عاجل

في زمنٍ باتت فيه الشاشات جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، لم يعد إجهاد العين مشكلة فردية عابرة، بل ظاهرة صحية واسعة الانتشار تمس الكبار والصغار على حد سواء. فبين العمل لساعات طويلة أمام أجهزة الكمبيوتر، والتصفح المستمر للهواتف الذكية، والقراءة دون فواصل كافية، تجد العين نفسها أمام تحدٍّ يومي قد ينعكس سلبًا على جودة الرؤية والصحة العامة.
يُعد الاستخدام المطوّل للشاشات الرقمية من أبرز أسباب إجهاد العين، حيث تفرض هذه الشاشات على العين مجهودًا مضاعفًا للتركيز، خاصة مع قلة عدد مرات الرَمش، ما يؤدي إلى الجفاف والشعور بالحُرقة. ولا يقل عن ذلك خطورة القراءة لفترات طويلة دون استراحة، سواء كانت كتبًا ورقية أو مستندات إلكترونية، إذ تحتاج العين إلى فترات راحة منتظمة لاستعادة قدرتها الطبيعية على التركيز.
كما تلعب الإضاءة دورًا محوريًا في هذه المشكلة، فضعف الإضاءة أثناء القراءة أو العمل يجهد عضلات العين، في حين أن التعرض المستمر للضوء الساطع أو أشعة الشمس المباشرة دون حماية كافية قد يسبب تهيجًا وحساسية متزايدة للعين. ويزيد الأمر سوءًا إهمال ارتداء النظارات الشمسية المناسبة، خاصة في أوقات الذروة، ما يعرّض العين للأشعة فوق البنفسجية الضارة.
وتتعدد أعراض إجهاد العين، فتبدأ غالبًا بإحساس بالحكة أو الحُرقة أو الألم، وقد يصاحبها جفاف أو دموع مفرطة. وفي حالات أخرى تظهر ضبابية الرؤية أو ازدواجها، إلى جانب الصداع المتكرر، وآلام الرقبة والكتفين والظهر نتيجة وضعيات الجلوس الخاطئة. كما يشكو البعض من زيادة الحساسية للضوء، وصعوبة التركيز، والشعور بالإرهاق وعدم القدرة على إبقاء العينين مفتوحتين لفترات طويلة.
ورغم شيوع هذه الأعراض، فإن الوقاية تظل ممكنة من خلال اتباع عادات بسيطة لكنها فعّالة. وتأتي قاعدة 20-20-20 في مقدمة هذه الإجراءات، حيث يُنصح بأخذ استراحة كل 20 دقيقة، والنظر إلى شيء يبعد نحو 20 قدمًا لمدة 20 ثانية، ما يساعد على إراحة عضلات العين. كما يُعد ضبط سطوع الشاشات بما يتناسب مع الإضاءة المحيطة خطوة ضرورية لتقليل الإجهاد البصري.
ولا يمكن إغفال أهمية ارتداء النظارات الشمسية ذات الجودة العالية لحماية العين من الأشعة فوق البنفسجية، إلى جانب الاهتمام بالتغذية السليمة، من خلال تناول الأطعمة الغنية بفيتامين A ومضادات الأكسدة، لما لها من دور مهم في دعم صحة العين والحفاظ على كفاءتها.
في النهاية، يبقى الوعي بأساليب الوقاية هو خط الدفاع الأول ضد إجهاد العين. فالعين، بوصفها نافذة الإنسان إلى العالم، تستحق قدرًا من الاهتمام لا يقل عن باقي أعضاء الجسد، خاصة في عصر أصبحت فيه الشاشات رفيقًا دائمًا للحياة اليومية.
طبيب أسرتك
د. أماني الشيمي

تم نسخ الرابط