عاجل

هل يجوز قطع صلاة الفريضة لإنقاذ مريض سقط مغشيا عليه؟.. الإفتاء تجيب

الصلاة
الصلاة

ما حكم قطع صلاة الفريضة لأمر مهم، سؤال ورد إلى دار الإفتاء حيث قالت إذا كانت الصلاة فرضًا فإن قطعها للأمور المهمة والمصالح المعتبرة التي لا يمكن تداركها جائز شرعًا، دينية كانت أم دنيوية؛ بل قد يصل ذلك إلى حد الوجوب إذا تعلق بنحو: إنقاذ غريق أو إغاثة ملهوف، بخلاف ما لو كان أمرًا يسيرًا، أو كان يمكن تداركه ولو بتخفيف الصلاة.

قطع صلاة الفريضة لأمر مهم

واستدلتما رواه الإمام البخاري في "صحيحه"، والإمام أحمد في "مسنده"، وابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك": عن الأزْرَق بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: "كُنَّا بِالأهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى حَرْف نَهَرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ، فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا، قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيُّ رضي الله عنه، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ! فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ، وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم سِتَّ غَزَوَاتٍ، أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَوْ ثَمَانِيَ، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ، وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أرجع مَعَ دَابَّتِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا، فَيَشُقُّ عَلَيَّ". وقد عقد الإمام البخاري لذلك بابًا في "صحيحه" سماه (باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة).

قال العلامة ابن بطال المالكي في "شرح صحيح البخاري": [ففي هذا حجة للفقهاء في أن كل ما خُشِيَ تلفُه؛ مِن متاع، أو مال، أو غير ذلك من جميع ما بالناس الحاجة إليه، أنه يجوز قطع الصلاة وطلبه، وذلك فى معنى قطع الصلاة لهرب الدابة].
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي في "فتح الباري": [وفيه حجة للفقهاء في قولهم أن كل شيء يُخْشَى إتلافُه من متاع وغيره يجوز قطع الصلاة لأجله].

وقد عقد الإمام عبد الرزاق الصنعاني في "المصنف" بابًا سماه (باب الرجل يكون في الصلاة فيخشى أن يذهب دابته أو يرى الذي يخافه) وذكر فيه الآثار عن السلف في ذلك، ومن ذلك: [ما رواه عن معمر، عن الحسن، وقتادة في رجل كان يصلي فأشفق أن يذهب دابته أو أغار عليها السبع؟ قالا: "ينصرف"، قيل: أفيُتِمُّ على ما قد صلى؟ قال معمر: أخبرني عمرو، عن الحسن، أنه قال: "إذا ولى ظهره القبلة استأنف الصلاة".

وعن معمر، عن قتادة قال: سأله رجل قال: تدخل الشاة بيتي وأنا أصلي، فأطأطئ رأسي فآخذ القصبة فأضربها قال: "لا بأس"].

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في شرحه على صحيح البخاري "فتح الباري": [وقال قتادة: إن أخذ ثوبه يتبع السارق ويدع الصلاة].

وروى عبد الرزاق في مصنفه: [عن معمر، عن الحسن وقتادة، في رجل كان يصلي، فأشفق أن تذهب دابته أو أغار عليها السبع؟ قالا: ينصرف. وعن معمر، عن قتادة، قالَ: سألته، قلت: الرجل يصلي فيرى صبيًّا على بئر، يتخوف أن يسقط فيها، أفينصرف؟ قال: نعم. قلت: فيرى سارقًا يريد أن يأخذ نعليه؟ قال: ينصرف. ومذهب سفيان: إذا عرض الشيء المتفاقم والرجل في الصلاة ينصرف إليه. رواه عنه المعافى. وكذلك إن خشي على ماشيته السيل، أو على دابته.
ومذهب مالك؛ من انفلتت دابته وهو يصلي مشى فيما قرب، إن كانت بين يديه، أو عن يمينه أو عن يساره، وإن بعدت طلبها وقطع الصَّلاة. ومذهب أصحابنا: لو رأى غريقًا، أو حريقًا، أو صبيين يقتتلان، ونحو ذلك، وهو يقدر على إزالته قطع الصلاة وأزاله. ومنهم من قيده بالنافلة. والأصح: أنه يعم الفرض وغيره. وقال أحمد -فيمن كان يلازم غريمًا له، فدخلا في الصلاة، ثم فر الغريم وهو في الصلاة-: يخرج في طلبه. وقال أحمد أيضًا: إذا رأى صبيًّا يقع في بئر، يقطع صلاته ويأخذه. قال بعض أصحابنا: إنما يقطع صلاته إذا احتاج إلى عمل كثير في أخذه، فإن كان العمل يسيرًا لم تبطل به الصلاة. وكذا قال أبو بكر في الذي خرج ورأى غريمه إنه يعود ويبني على صلاته. وحمله القاضي على أنه كان يسيرًا. ويحتمل أن يقال: هو خائف على ماله، فيغتفر عمله، وإن كثر].

حكم قطع الصلاة من أجل إنقاذ النفس المعصومة

أما قطع الصلاة من أجل إنقاذ النفس المعصومة فهو واجب يأثم تاركه؛ قال الإمام العز بن عبد السلام الشافعي في "قواعد الأحكام في مصالح الأنام": [تقديم إنقاذ الغرقى المعصومين على أداء الصلاة؛ لأن إنقاذ الغرقى المعصومين عند الله أفضل من أداء الصلاة، والجمع بين المصلحتين ممكن بأن ينقذ الغريق ثم يقضي الصلاة. ومعلوم أن ما فاته من مصلحة أداء الصلاة لا يقارب إنقاذ نفس مسلمة من الهلاك].

تم نسخ الرابط