حزب الوعي يعلق على النسخة المعدلة من السردية الوطنية للتنمية الشاملة
في إطار الاطلاع الأولي والقراءة السريعة للنسخة المُعدلة من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، يتابع حزب الوعي باهتمام ما تضمنته الوثيقة من تطور ملحوظ مقارنة بالنسخة السابقة، سواء من حيث اتساع نطاق الموضوعات، أو إدماج أبعاد التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية وجودة الحياة، أو الانتقال من خطاب اقتصادي موجّه في الأساس للمستثمرين والمؤسسات الدولية، إلى خطاب تنموي يخاطب مختلف الأطراف المعنية، وفي مقدمتهم المواطن المصري.
ويُسجّل الحزب بإيجابية الإشارة الصريحة في السردية المعدلة إلى دور الأحزاب والقوى السياسية والمجتمع المدني كشركاء في مسار التنمية، وهو ما نعتبره توجهًا صحيحًا يستوجب تفاعلًا مسؤولًا، ويؤكد أن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر شراكة وطنية واسعة، تتكامل فيها أدوار الدولة والمجتمع والقطاع الخاص.
ومن حيث المقارنة العامة بين النسختين، يرى حزب الوعي—في هذه القراءة الأولية—أن النسخة المعدلة تمثل توسعًا مهمًا عن النسخة الأصلية التي انحصرت بدرجة أكبر في محاور الاقتصاد الكلي والاستثمار والصناعة وسوق العمل والتخطيط الإقليمي، بينما جاءت النسخة الجديدة أكثر شمولًا، من حيث إدماج البعد الاجتماعي، والتنمية البشرية، والقطاعات الاقتصادية المختلفة، والتحول الأخضر، فضلًا عن محاولة تقديم إطار تنفيذي زمني.
كما يرحب الحزب بإدراج ما يمكن اعتباره إطارًا تنفيذيًا ضمن السردية المعدلة، باعتباره خطوة في الاتجاه الصحيح نحو الانتقال من التحليل والسرد إلى التفكير في التنفيذ. وفي الوقت ذاته، يرى الحزب—بحسب هذه القراءة المبدئية—أن هذا الإطار لا يزال بحاجة إلى مزيد من التوضيح فيما يتعلق بتحديد المسؤوليات المؤسسية، وآليات المتابعة والتقييم، ومؤشرات الأداء القابلة للقياس، بما يعزز قابلية السردية للتنفيذ والمساءلة العامة.
وانطلاقًا من موقعه كـ حزب معارض إصلاحي، يؤكد حزب الوعي أنه سيتعامل مع السردية الوطنية بمنهج قراءة متعمقة ومسؤولة، تنطلق من فهمه لما يتطلبه تحقيق تنمية شاملة حقيقية، وتحسينًا مستدامًا في جودة معيشة المواطن المصري. وفي هذا الإطار، يستند موقف الحزب إلى مبدأ المشاركة النقدية البنّاءة، بما يعنيه ذلك من مساندة كل ما يتسق مع رؤيته واتجاهه الإصلاحي، والمساهمة في تطوير السياسات والإجراءات المقترحة، ودعم الجهود الرامية إلى تسريع تحقيق أهدافها، وطرح بدائل ومقترحات عملية كلما دعت الحاجة.
ويعلن الحزب أنه بصدد استكمال قراءة تفصيلية ومتعمقة لكامل السردية، بما في ذلك ما تضمنته من برامج تنفيذية ومستهدفات، تمهيدًا لتقديم رؤيته ومقترحاته بصورة منهجية وقابلة للتنفيذ، بما يمكن أن يسهم في تعزيز فرص نجاح هذا المسار، سواء في الإطار الحالي أو كمرجعية تستعين بها أي حكومة قادمة.
إن حزب الوعي يرى في السردية الوطنية—بتطورها الأخير—فرصة لنقاش وطني جاد حول مسار التنمية في مصر، ويجدد استعداده للمساهمة الإيجابية في هذا النقاش، من خلال المساندة الواعية، والنقد الموضوعي، وطرح الإصلاحات الواجبة، وممارسة المساءلة، بما يخدم الصالح العام ويعزز الثقة في مستقبل التنمية.