كيف خدم «طب الزقازيق» مليون مواطن واقتحم جراحات الشلل الرعاش؟ |حوار
تعد مستشفيات جامعة الزقازيق قلعة الطب في إقليم شرق الدلتا، والملاذ الأخير لآلاف المرضى يومياً. ومع تسارع وتيرة التطوير، لم يعد الدور مقتصرًا على تقديم الخدمة التقليدية، بل امتد ليشمل جراحات دقيقة تُصنف ضمن "طب المستقبل".
في هذا الحوار، نلتقي الدكتور محمود طه، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، ليكشف لنا بالأرقام كواليس عام استثنائي (2025)، وكيف نجحت الجامعة في كسر حاجز المليون مريض، واقتحام ملفات جراحية معقدة كالشلل الرعاش والصرع المستعصي.
أرقاماً قياسية
نتحدث عن عام 2025 الذي ودعناه منذ أيام؛ حققتم أرقاماً قياسية في عدد المترددين.. كيف صمدت المنظومة أمام هذا الضغط الهائل؟
نحن لا نتحدث عن مجرد أرقام، بل عن "ملحمة طبية". خلال عام 2025، استقبلنا في قطاع الطوارئ والعيادات الخارجية 979,969 مريضاً. بمعدل يقترب من 1000 حالة يومياً في أيام الذروة. السر يكمن في "السيستم"؛ فنحن الملاذ الأخير للحالات الحرجة في الشرقية والمحافظات المجاورة، لذا نعمل باحترافية تضمن عدم رد أي مريض مهما بلغت كثافة الحضور.
بذكر الطوارئ، غالباً ما تحدث احتكاكات بسبب ترتيب أولوية الدخول.. كيف تحلون هذه المعادلة الصعبة بين "استعجال الأهالي" و"الفرز الطبي"؟
هذه نقطة جوهرية. أطلقنا مبادرة "أقرب إليك" لتوعية المريض وأهله بحقوقهم وواجباتهم. المشكلة دائماً تكمن في "الفرز"؛ فقد يرى المرافق مريضاً ينزف ظاهرياً فيظن أنه الأحق، بينما هناك مريض آخر يعاني نزيفاً داخلياً صامتاً يهدد حياته في لحظات. نحن نطبق
المعايير العالمية في الأولوية، وبالتوازي نكثف تدريب أطباء الامتياز على مهارات التواصل الإنساني لامتصاص غضب الأهالي.
يتردد دائماً أن أطباء الامتياز هم من يديرون العمليات الجراحية في المستشفيات الجامعية.. ما هي حدود مسؤولية "الاستشاري" لديكم؟
هذا "مفهوم مغلوط" تماماً ويجب تصحيحه. لا توجد عملية جراحية واحدة داخل مستشفيات جامعة الزقازيق تتم دون إشراف مباشر من أستاذ مساعد أو استشاري على الأقل. طبيب الامتياز هو "متدرب" يشارك تحت رقابة صارمة، والمسؤولية القانونية والطبية تقع بالكامل على عاتق الكوادر الكبيرة لضمان صفر أخطاء.
البنية التحتية
صرحتم بأن لديكم أجهزة تتفوق على مراكز طبية كبرى حدثنا عنها كواقع ملموس؟
هو واقع مدعوم بالبنية التحتية.. نحن نمتلك تكنولوجيا في الأشعة التداخلية والجراحات الوظيفية نادراً ما تجتمع في مكان واحد. هدفنا هو كسر الصورة النمطية عن المستشفى الحكومي؛ نحن نقدم خدمة مجانية تماماً لكن "بجودة عالمية" تتيح لنا التعامل مع أعقد الحالات التي تُحول إلينا من القطاع الخاص نفسه وبالفعل لدينا تجهزة تتفوق على اماكن اخرى كدار الفؤاد على سبيل المثال وليس الحصر
طفرة الجراحات.. من "العمود الفقري" إلى "جراحات اليوم الواحد"
تميزت الزقازيق بجراحات العمود الفقري وزراعة الأعضاء.. ما الجديد الذي أضفتموه في 2025؟
نحن رواد في جراحات اعوجاج العمود الفقري منذ عام 2001 ومستمرون في تطوير البرنامج. أما في 2025، فقد ركزنا على "الكفاءة النوعية"؛ أجرينا أكثر من 56 ألف عملية جراحية، منها 10,276 جراحة بالمناظير، والتوسع في "جراحات اليوم الواحد" بـ 1,636 حالة، مما ساهم في تقليل قوائم الانتظار وتوفير أسرة للحالات الأكثر خطورة.
الطب الوظيفي.. الأمل لمرضى الصرع والشلل الرعاش
اقتحمتم مجالاً نادراً وهو "الجراحات الوظيفية".. كيف يغير ذلك حياة مريض الشلل الرعاش أو الصرع؟
هذا هو "فخر" مستشفياتنا حالياً. نمتلك وحدة متكاملة لعلاج الأمراض التي لا تستجيب للأدوية. مريض الشلل الرعاش الذي فقد السيطرة على حركته، ومريض الصرع المستعصي، نوفر لهما حلولاً جراحية دقيقة تشمل استئصال البؤر الصرعية أو تقنيات التحفيز العصبي.
نحن هنا لا نعالج مرضاً فقط، بل "نعيد صياغة حياة" المريض ليعود شخصاً منتجاً في المجتمع.
كان لمستشفيات جامعة الزقازيق دور بارز في استقبال مصابي قطاع غزة.. كيف أدرتم هذا الملف؟
هذا واجبنا القومي والإنساني. كنا في طليعة المؤسسات التي استقبلت الأشقاء، ولم نكتفِ بالعلاج والجراحة، بل وضعنا بروتوكولاً يشمل "الدعم النفسي" المكثف والرعاية الغذائية والخدمية. أردنا أن يشعر المصاب الفلسطيني أنه ليس في مستشفى، بل وسط أهله، وهو أقل ما يمكن تقديمه لبطولاتهم.
رسالة أخيرة لمواطني الشرقية
مع بداية 2026.. بماذا تعدون المرضى والمترددين على المستشفى؟
البشرى الكبرى هي بدء التشغيل التجريبي لـ "مستشفى الطوارئ الجديد" عقب الافتتاح الرسمي قريباً، وهو صرح طبي سيحدث نقلة نوعية غير مسبوقة. رسالتي للأهالي: "نحن هنا من أجلكم، نبذل أقصى جهدنا لخدمة الملايين