خبير سوري لنيوز رووم: استمرار الحشد العسكري يجعل وقف إطلاق النار حبرا على ورق
قال الدكتور إياس الخطيب، الباحث السوري في العلاقات الدولية، إن اتفاق وقف إطلاق النار بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والسلطة السورية يثير تساؤلات جوهرية تتعلق أولًا بمدى جدية تطبيقه على أرض الواقع، ولماذا تحولت الاتفاقيات السورية من كونها تفاهمات تُوقّع بالحبر إلى وقائع تنفذ بالدم.
وأوضح الدكتور إياس الخطيب في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن التجربة السورية السابقة تظهر أن السلطة عقدت اجتماعات سياسية في الخارج، سواء في أذربيجان أو باريس، ثم تعقبها عمليات عسكرية ضد مكونات سورية في الداخل، مشيرًا إلى أن اجتماع أذربيجان السابق تلاه تواصل مع إسرائيل، أعقبه تحرك عسكري باتجاه السويداء، كما أن اجتماع باريس سبقه تصعيد في الشمال السوري وشمال شرق الفرات.

وأضاف الخطيب أن ما يجري يوحي بأن التفاهمات تحضر خارج سوريا لخدمة أجندات خارجية ثم تفرض داخليًا بالقوة، معتبرًا أن اعتماد المكونات السورية على لاعبين خارجيين يضر بالسيادة السورية، خاصة أن الدول الكبرى وفق تجارب سابقة، قد تتخلى عن حلفائها في أي لحظة، ما يضع هذه المكونات في أوضاع داخلية مأزومة، كما حدث في شمال شرق الفرات.
د. إياس الخطيب: غياب التزام السلطة الإيمان بالتعددية سبب الشكوك
وتساءل الخطيب عن فرص صمود الاتفاق الجديد، مذكرًا باتفاق العاشر من مارس 2025 الذي تم توقيعه سابقًا ولم يتم تنفيذه فعليًا على مدى نحو عشرة أشهر، مشيرًا إلى أن سبب الشكوك يعود إلى غياب التزام حقيقي من السلطة بمطالب السوريين، وعلى رأسها الإيمان بالتعددية السياسية والفكرية، وإشراك جميع مكونات المجتمع في صياغة المشهد السياسي الجديد.

وأكد أن السوريين يطالبون ببرلمان حقيقي يعبر عن إرادتهم، ودستور يمثل طموحاتهم، وجيش وطني خالص قوامه السوريون دون عناصر أجنبية، معتبرًا أن تجاهل هذه المطالب واللجوء المتكرر إلى الحلول العسكرية، تارة تحت مظلة تركية وتارة تحت مظلة أمريكية، أدى إلى تآكل الثقة إلى حد شبه معدوم.
وأشار إلى أن انعدام الثقة يدفع كل مكون سوري اليوم إلى محاولة حماية وجوده بانتظار تبلور هوية وصورة جديدة للمشهد السوري، لافتًا إلى أن استمرار الحشود العسكرية وتحريك العتاد بدل الحوار يعزز القناعة بأن الاتفاقيات ستبقى حتى الآن حبرًا على ورق.
إياس الخطيب: المجتمع السوري غني بتعدديته
وشدد الخطيب على أن جوهر الأزمة فكري وإيديولوجي، ويتطلب من السلطة الاعتراف بأن المجتمع السوري متنوع وغني بتعدديته، وإيجاد صيغة داخلية سورية – سورية تعيد بناء الثقة، بدل الارتهان الدائم للخارج، سواء لتركيا أو الولايات المتحدة أو لإرضاء إسرائيل.
وختم الدكتور إياس الخطيب، الباحث السوري في العلاقات الدولية، بالقول إن الجنوب السوري اليوم خارج السيطرة، وإن إسرائيل تفرض وقائع أمنية في مناطق عدة، فيما لا يزال مصير الساحل السوري غامضًا مع مطالبات بحماية دولية، معتبرًا أن المشكلة أعمق من اتفاق بعينه، بل تتعلق بأزمة ثقة شاملة، محذرًا من أن أي تبدل في سياسات الدول الضامنة قد يعيد البلاد إلى دوامة اقتتال داخلي وحروب جديدة، وأن ما يجري حاليًا لا يتعدى كونه “إبرًا مخدرة” لا يمكن البناء عليها على المدى الطويل.



