الذهب يقترب من 4700 دولار والفضة تصعد 4.4% اليوم الاثنين
قفزت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، اليوم الاثنين، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية على خلفية مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيطرة على غرينلاند.
وارتفع سعر الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 2.1% ليقترب من مستوى 4700 دولار للأونصة، فيما قفزت أسعار الفضة بنسبة 4.4%، في ظل اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، وسط مخاوف متزايدة من اندلاع حرب تجارية واسعة بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان الإدارة الأمريكية نيتها فرض رسوم جمركية عقابية على صادرات ثماني دول أوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، رداً على معارضتها خطة ضم الجزيرة الدنماركية، ما أدى إلى تراجع مؤشر الدولار وزيادة القلق من موجة تضخم عالمية جديدة.
التهديدات الأمريكية
ويرى محللون أن التهديدات الأمريكية بفرض تعريفات جمركية تبدأ عند 10% في فبراير، وترتفع إلى 25% بحلول يونيو، أعادت إلى الأذهان أساليب ما يوصف بـ«الابتزاز الاقتصادي»، الأمر الذي دفع الصناديق الاستثمارية العالمية، ولا سيما الصينية، إلى تعزيز حيازاتها من الذهب.
وسجلت صناديق المؤشرات المتداولة تدفقات قياسية تجاوزت 28 طناً من الذهب خلال أسبوع واحد، في مؤشر على سعي المؤسسات المالية للتحوط من تقلبات السياسة الخارجية الأمريكية.
وفي السياق نفسه، أكد وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، أن الاستفزازات الأمريكية المتواصلة بلغت «حدها الأقصى»، ملوحاً برد أوروبي حاسم قد يشمل فرض رسوم انتقامية على سلع أمريكية بقيمة تصل إلى 108 مليارات دولار، ما عزز الزخم الصعودي للمعادن النفيسة.
العوامل الداعمة للأسعار
ولم تقتصر العوامل الداعمة للأسعار على التوترات التجارية فحسب، بل ساهمت أيضاً الهجمات المتجددة من إدارة ترامب على استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي في دفع الذهب والفضة إلى مزيد من الارتفاع، وسط مخاوف المستثمرين من تآكل قدرة البنك المركزي على كبح التضخم بعيداً عن الضغوط السياسية.
وتتجه أنظار الأسواق إلى المحكمة العليا الأمريكية، التي من المقرر أن تنظر يوم الأربعاء المقبل في محاولة الرئيس إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة يعتبرها محللون مفصلية لمستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
ودفع هذا المشهد المضطرب مؤسسات مالية كبرى، من بينها «سيتي غروب»، إلى ترجيح وصول سعر الذهب إلى مستوى 5000 دولار للأونصة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مع توقعات بارتفاع الفضة إلى 100 دولار، في ظل تسارع التوجه العالمي للابتعاد عن الأصول المقومة بالدولار.
وعلى أساس سنوي، واصل الذهب تحقيق أفضل أداء له منذ عقود، في حين تضاعفت أسعار الفضة ثلاث مرات خلال العام الماضي مدفوعة بالطلب الصناعي والاستثماري القوي. كما امتدت موجة الصعود إلى معادن أخرى مثل البلاتين والبلاديوم، في مشهد يعكس حالة هروب جماعي نحو المعادن النفيسة.

