مستشارة شيخ الأزهر لشؤون الوافدين: الإنسان مسؤول عن التعامل الرشيد مع البيئة
أكدت الأستاذة الدكتورة/ نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين، ورئيس مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب بالأزهر، وعميد كلية العلوم الإسلامية والعربية للطلاب الوافدين، أن قضايا البيئة تُعد من أخطر القضايا المعاصرة التي تمس مستقبل الإنسانية، وتتطلب تضافر الجهود الدولية والعلمية والدينية لمواجهتها، مؤكدة على أن الإسلام قدّم رؤية شاملة ومتوازنة لحماية البيئة، من خلال ما أرسته السنة النبوية المطهرة من قيم راسخة تقوم على المسؤولية، والاعتدال، واحترام الموارد الطبيعية، وعدم الإفساد في الأرض.
جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات الجلسة الافتتاحية للصالون الثقافي البيئي، الذي تنظمه مجموعة «تريبل إم» للطاقة الجديدة والمتجددة، بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية، تحت عنوان: «واقع البيئة في دول العالم الإسلامي.. مصر وإندونيسيا نموذجًا»، وذلك بحضور نخبة من القيادات الأكاديمية والفكرية والمهتمين بقضايا البيئة والتنمية المستدامة.
وألقت الدكتورة نهلة الصعيدي كلمة بعنوان: «واقع البيئة في ظل السنة النبوية المطهرة»، تناولت خلالها الأسس الأخلاقية والإنسانية التي أرستها السنة النبوية في الحفاظ على البيئة، وصون الموارد الطبيعية، وترشيد الاستهلاك، واحترام عناصر الطبيعة كافة، مؤكدة أن النبي ﷺ قدّم نماذج عملية وتطبيقية في التعامل مع الماء والزرع والحيوان، بما يعكس رؤية حضارية متكاملة سبقت المفاهيم الحديثة للتنمية المستدامة وحماية البيئة.
وأوضحت أن المنهج النبوي في التعامل مع البيئة يقوم على مبدأ الاستخلاف، الذي يُحمِّل الإنسان مسؤولية عمارة الأرض وصيانتها، دون إسراف أو تدمير، مشيرة إلى أن هذه القيم النبوية تمثل أساسًا أخلاقيًا مهمًا يمكن البناء عليه في مواجهة التحديات البيئية الراهنة، وفي مقدمتها التغيرات المناخية، والتلوث البيئي، وشح الموارد الطبيعية.
وشددت مستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين على أن الحلول البيئية لا تقتصر على الجوانب العلمية أو التشريعية فقط، بل لا بد أن يصاحبها بناء وعي إنساني وأخلاقي، موضحة أن القيم الدينية تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ السلوك البيئي الإيجابي، وتعزيز ثقافة الحفاظ على الموارد، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحق البيئة في الحماية، بما يضمن مستقبلًا آمنًا ومستدامًا للأجيال القادمة.
وشهدت الندوة مشاركة عدد من الشخصيات الأكاديمية والفكرية، من بينهم المهندس/ حاتم الرومي، رئيس مجموعة «تريبل إم» للطاقة الجديدة والمتجددة ونائب رئيس مجلس إدارة الصالون الثقافي، والأستاذ الدكتور/ سامي الشريف، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية ورئيس مجلس إدارة الصالون الثقافي، والدكتورة/ أماني لويبس، رئيس جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بإندونيسيا، وسعادة الأستاذ الدكتور/ محمد محمود أبو هاشم، رئيس جامعة العلوم الإسلامية واللغوية العالمية، حيث أكد المشاركون أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والأكاديمية والاقتصادية لمواجهة التحديات البيئية في العالم الإسلامي.