عاجل

ملتقى السيرة النبوية بالأزهر.. عثمان بن عفان مدرسة في القيادة والصبر

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

عقد الجامع الأزهر ملتقى السيرة النبوية في حلقته الرابعة والأربعين، تحت عنوان: "من سير الصحابة: عثمان بن عفان رضي الله عنه.. دروس وعبر"، بحضور كل من الدكتور صلاح عاشور، أستاذ التاريخ وعميد كلية اللغة العربية جامعة الأزهر، والدكتور نادي عبد الله محمد، أستاذ الحديث وعلومه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، فيما أدار اللقاء الإعلامي الدكتور علاء عرابي بإذاعة القرآن الكريم.

عثمان بن عفان.. القدوة العملية للجيل المعاصر

أوضح الدكتور صلاح عاشور، أن سِيَر الصحابة ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي نماذج بشرية مضيئة يمكن من خلالها بناء وعي تربوي متكامل لدى الأجيال، مؤكدًا أن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه يمثل نموذجًا بارزًا، فهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، ومن العشرة المبشرين بالجنة، وثالث الخلفاء الراشدين الذين ارتقى عليهم صرح الدولة الإسلامية.

وأشار "عاشور" إلى أن خلافة عثمان جاءت في ظروف استثنائية شديدة التعقيد، مع انتشار الجيوش الإسلامية على مختلف الجبهات واستمرار الفتوحات وظهور تحديات داخلية وخارجية جسيمة، وقد تم انتخابه بالشورى والاقتراع العلني بين كبار الصحابة بعد أن شكّل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مجلسًا استشاريًا من ستة من المبشرين بالجنة، وهو ما يعكس وعي الصحابة بأهمية استقرار الأمة واستمرار مسيرتها.

وأكد أن عثمان رضي الله عنه جمع بين الحكمة وسعة التجربة وحسن الإدارة، ما مكَّنه من التعامل مع متغيرات المرحلة، مؤكدًا أن دراسة سيرته تكشف عن شخصية قيادية راسخة، قادرة على الجمع بين اللين والحزم، وبين الزهد وتحمل المسؤولية العامة.

الأخلاق والقيادة الإسلامية

قال الدكتور نادي عبد الله محمد إن الحديث عن عثمان بن عفان رضي الله عنه هو حديث عن صحابي جليل شهد له النبي ﷺ بعلو الخُلُق، حيث وصفه قائلاً: "ألا أستحيي من رجل تستحي منه الملائكة"، مضيفًا أن شخصية عثمان قامت على الحِلم والرفق والحياء والدين، وهي صفات شكلت نموذجًا فريدًا للقيادة الإسلامية، جمع بين السمو الروحي والرقي الأخلاقي.

وأشار إلى أن الفتنة التي وقعت في خلافة عثمان كانت قضية كبرى شغلت الأمة عبر التاريخ، وتعددت حولها الروايات الصحيحة والمزيفة، ما يستلزم دراسة حديثية علمية دقيقة لفهم سياقها الحقيقي ومعرفة المسئولين عنها ومن استفاد منها، لاستخلاص الدروس والعبر التي تحصن الأمة من الانخداع.

وأضاف "عبد الله" أن موقف عثمان رضي الله عنه في مواجهة الفتنة لم يكن اجتهادًا فرديًا، بل كان التزامًا بوصية نبوية صريحة، مستشهدًا بما رواه النبي ﷺ في مرضه الأخير: "لعل الله يقمصك قميصًا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه"، مشيرًا إلى أن صبر عثمان على البلاء كان نتيجة التزامه العميق بسنة رسول الله ﷺ وحرصه على وحدة الأمة حتى على حساب نفسه.

مدرسة قيادية وصبر يتحلى بالقيم الإسلامية

وفي ختام الملتقى، أكد الدكتور علاء عرابي أن الحديث عن عثمان بن عفان رضي الله عنه يعني الحديث عن شخصية عظيمة العطاء في إسلامها وخلافتها وعدلها، وأن سيرته تمثل مدرسة متكاملة في القيادة والصبر وتحمل المسئولية، داعيًا إلى قراءة سِيَر الصحابة بوعي لتساهم في بناء وعي الأمة وترسيخ القيم الإسلامية الأصيلة.

يأتي هذا الملتقى برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبتوجيهات الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، وفي إطار إشراف الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة الأزهرية، ومتابعة الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، تأكيدًا لحرص الأزهر على إحياء السيرة النبوية وسِيَر الصحابة وترسيخ معاني القدوة والوعي التاريخي، وبناء خطاب علمي رصين يواجه تحديات العصر.

تم نسخ الرابط