لم يكن الأمر مسبوقًا آنذاك، فالجمهور كان يعي جيدًا أن ما فاته لن يراه مرة أخرى، لكن المخرجين في المكسيك كان لهم رأي آخر أو مفاجأة أدخروها للقادمين إليهم لمشاهدة مونديال 1970، تلك المفاجأة حدثت أثناء إحدى المباريات حين تم إعادة مشهد الهدف للمرة الأولى ليرتبك الجميع، فبعض المشجعين ظنّوا أنه هدف ثاني بنفس الطريقة أما مسئولين الـ"فيفا" فتسائلوا ماذا يحدث، وبعد أن عرفوا اعتمدوا التقنية وصارت جزء أساسي من البث، أما مونديال المكسيك فصار ينظر إليه كنقطة تحول في التكنولوجيا المستخدمة في المونديال، إذ كان أيضًا أول كأس عالم يبث بالألوان.
بعد مونديال المكسيك رفعت "فيفا" شعار "لا داعي للمفاجآت" إذ باتت هي شريك أساسي في تقديم جديد لكل بطولة، لكن يبدو أن مونديال 2026 سيكون نقطة تحول أخرى بعد ما حدث في حفل Lenovo السنوي لعالم الابتكار التكنولوجي والذي أقيم في لاس فيغاس خلال الأيام الماضية.
"Lenovo" الشريك الرسمي لـ"فيفا" في المونديال القادم وكأس العالم للسيدات 2017 كشفت أن العالم على موعد جديد مع تطوير تقنيات التحكيم وتحليل المباريات وتعزيز تفاعل الجماهير، وتلك لم تكن مجرد "ديباجة" دعائية فقط لأنه خلال الحفل تم الإعلان عن مساعد معرفي يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي تحت اسم "Football AI Pro".
أداة Football AI Pro تم تطويرها خصيصا لدعم المنتخبات الـ48 المشاركة في البطولة وتهدف في الأساس إلى تعزيز الأداء الفني على مستوى النخبة وفي الوقت ذاته تحقيق أكبر قدر من العدالة وتكافؤ الفرص في لعبة أصبحت تعتمد على البيانات بشكل متزايد، بل إن تلك الأداة تحقق العدالة ففي السابق لم يكن يملك مثل تلك التقنيات إلا الدول ذات الموارد المالية والتقنية الضخمة، والآن ستتاح القدرات التحليلية نفسها لجميع المنتخبات المشاركة، سواء قبل المباريات أو بعدها.
ويعتمد المساعد الذكي على قدرات لينوفو في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب نموذج لغة كرة القدم المعتمد لدى فيفا، لتحليل مئات الملايين من نقاط البيانات الكروية، وتوليد رؤى دقيقة في صورة نصوص ومقاطع فيديو ورسوم بيانية ولقطات ثلاثية الأبعاد. كما تتيح الأداة العمل بعدة لغات، بما يوفر معلومات متسقة خلال جميع مباريات البطولة، مع التأكيد على عدم السماح باستخدامها أثناء سير المباريات، كما ستلتزم "لينوفو" بتوفير الأجهزة والبنية التحتية والبرمجيات والحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لدعم تنظيم البطولتين ومختلف الجوانب التشغيلية المرتبطة بهما.
وفي السياق ذاته، تمثل أفاتارات اللاعبين ثلاثية الأبعاد المدعومة بالذكاء الاصطناعي قفزة نوعية في تقنية التسلل شبه الآلية، إذ يتم إجراء مسح رقمي سريع للاعبين لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد دقيقة لأجسامهم، ما يسمح بتتبع حركتهم بدقة عالية حتى في حالات السرعة القصوى أو وجود عوائق.
وتُسهم هذه النماذج في تحسين قرارات التسلل عبر تحديد هوية اللاعبين وتعقبهم بشكل أكثر موثوقية، كما سيتم دمجها ضمن نظام البث التلفزيوني، لعرض قرارات حكم الفيديو المساعد بصورة أكثر واقعية وجاذبية للجماهير داخل الملاعب وخارجها، وقد خضعت هذه التقنية للاختبار بنجاح خلال النسخة الماضية من كأس القارات للأندية، حيث جرى مسح رقمي للاعبي فلامنغو وبيراميدز قبل مواجهتهما، وأثبت النظام كفاءته واستعداده لدعم الحكام خلال مباريات كأس العالم 2026.
مونديال 2026 سيكون شاهد أيضًا على إطلاق نسخة مطورة من نظام بث اللقطات من كاميرا حكم المباراة، وتعتمد على برامج تثبيت مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح نقل لقطات أكثر ثباتًا ووضوحًا في الوقت الفعلي، بما يقلل من ضبابية الحركة ويمنح المشاهدين تجربة بصرية أقرب إلى قلب الحدث، في خطوة تعزز الشفافية والتفاعل طوال المباراة.
هكذا باتت تدار الأمور ففي الوقت الذي تستعد فيه الجماهير إلى تشجيع منتخباتها وفي الوقت الذي تستعد الدول المستضيفة لضربة البداية أصبح الذكاء الاطصناعي شريك أساسي يستعد هو الآخر بما سيقدمه لعشاق الساحرة المستديرة.