«معندناش ولا خطبة للنبي».. خطبة الجمعة في شبهات التنويريين وأزهري يرد
خطبة الجمعة.. أثار الدكتور حسام بدراوي أستاذ النساء والتوليد بكلية الطب، والأمين العام السابق للحزب الوطني، الجدل حول أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب الجمعة قط، قائلا:«معندناش ولا خطبة للنبي»، وجاء الرد من قبل الدكتور محمد إبراهيم العشماوي أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف أن هناك نحو 572 خطبة.
خطبة الجمعة في شبهات التنويريين وأزهري يرد
وقال استمعت إلى مقطع بودكاست للدكتور حسام بدراوي، أستاذ النساء والتوليد بكلية الطب، والأمين العام السابق للحزب الوطني الحاكم المنحل في أعقاب ثورة يناير، يشكك فيه في الأحاديث النبوية الشريفة، ويهوِّن من قيمتها؛ لأنها كُتبت - في زعمه - بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثمئة سنة، وهذا يُفقدنا الثقة فيها، واعتمد في تشكيكه كذلك على عدم وجود خطب للنبي صلى الله عليه وسلم مدونة في كتب السنة، مع أنه كان يخطب الجمعة.
وأوضح: هذه شبهة طالما تناولها المشككون والطاعنون في دين الإسلام، وليست من اختراع هذا الأستاذ، بل كثيرا ما تم تداولها على المواقع والمنتديات، والرد عليها سهل ميسور، إن شاء الله تعالى.
وأكمل: فنحن نؤمن بقول الله تعالى:"اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا"، وهذا يقتضي كمال القرآن والسنة، وإلا لزم تكذيب الآية الكريمة.
وتابع: لا ريب أن منشأ هذه الشبهة إنما هو من عدم تصريح الراوي بما يدل على أن ما يرويه خطبة من خطب الجمعة، وهو وهم سبق إلى صاحبه من عدم درايته بعلوم السنة؛ فإن السنة تطلق عند أهل العلم على "جملة أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وأفعاله، وتقريراته"، فجائز أن يكون كثير من الأحاديث عبارة عن خطبه صلى الله عليه وسلم في الجُمع، وليس شرطا أن يصرح الراوي بأن ذلك كان في خطبة الجمعة؛ لأن العبرة بما اشتملت عليه الخطبة من المعاني، لا بزمانها ولا بمكانها، وتتفاوت قدرة الصحابة رضي الله عنهم على الانتباه والتركيز والإجمال والتفصيل.
ونبه: على أن الشيء المألوف المعتاد المتكرر؛ لا يعلق بالذهن كثيرا، بقدر ما يعلق به الشيء الحادث المتجدد، وهذا لا يعني أنهم أهملوا خطبة الجمعة، كيف وقد ألفوا عشرات، بل مئات الكتب في خطبه صلى الله عليه وسلم، بدءا من القرن الثالث الهجري الذي يمثل العصر الذهبي للسنة، وحتى عصرنا الحاضر، وكان من أجمعها وأنفعها كتاب شيخنا الخطيب - رضي الله عنه - المسمى: [إتحاف الأنام بخطب رسول الإسلام]، وقد اشتمل على(572) خطبة مشروحة منسقة، وفي أكثرها وقع التصريح بما يدل على أنها خطبة.
على أن كتب السنة قد احتفظت لنا ببعض الروايات الصحيحة الدالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الجمعة، خلافا لما زعمه صاحب الشبهة.
ومن ذلك: ما رواه مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوتُه، واشتدَّ غضبه، حتى كأنَّه منذِر جيش يقول: "صبَّحكم ومسَّاكم"، ويقول: "أمَّا بعد، فإنَّ خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة".
ومن ذلك: ما رواه مسلم عن جابر بن سمرة: "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَخطب قائمًا، ثمَّ يجلس، ثمَّ يقوم، فيَخطب قائمًا، فمن نبَّأك أنَّه كان يَخطب جالسًا فقد كذب؛ فقد - والله - صلَّيتُ معه أكثر من أَلفَي صلاة".
وما رواه مسلم عنه أيضا، قال: "كان لِرسول الله صلى الله عليه وسلم خطبتان، يَجلس بينهما، يقرأ القرآن، ويذكِّر الناس، ويحذِّر".
ومن ذلك: ما رواه مسلم عن ابن عمر قال: "كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَخطب يوم الجمعة قائمًا، ثمَّ يجلس، ثمَّ يقوم".
ومن ذلك: ما رواه مسلم عن أمِّ هشام بنت حارثة بن النُّعمان قالت: "ما أخذتُ ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1] إلاَّ عن لِسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يَقرؤها كل يوم جمعة على المنبر، إذا خطَب الناس".
وهذه الأحاديث كلها - كما ترى - في صحيح مسلم، وهي مصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب الجمعة، فإذا كان الصحابة - رضي الله عنهم - قد حفظوا لنا هيئته صلى الله عليه وسلم وهو يخطب؛ فكيف تفوتهم نفس الخطب؟! هذا محال!
وبهذا فقد سقطت هذه الشبهة رأسا على عقب، وثبت أن خطبة الجمعة كانت في عهده صلى الله عليه وسلم، ولم تحدث في عهد بني أمية لأغراض سياسية.
ونحب أن نلفت نظر الدكتور بدراوي ومن على شاكلته؛ إلى أن من دلائل صحة الأحاديث النبوية، وووثاقة منهج المحدثين في كتابتها؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تنبأ بكم، قبل أن تولدوا أو توجدوا، وذلك في حديثه الشريف الذي يقول فيه: "ألَا هلْ عسى رجلٌ يبلغُه الحديثُ عنِّي، وهوَ مُتَّكئٌ على أريكتِهِ، فيقولُ: "بيْنَنا وبينَكم كتابُ اللهِ، فما وجَدْنا فيهِ حلالًا استَحْلَلْناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرَّمْناه"، وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ كمَّا حرَّمَ اللهُ"، أليس هذا ما تفعلونه الآن؟!، تنكرون السنة، بدعوى الاكتفاء بالقرآن؟!
ووصْفه صلى الله عليه وسلم لكم؛ جاء مطابقا لحالكم، فأنتم من أهل الاتكاء على الأرائك، وهي إشارة إلى النعيم والراحة والرفاهية، وليس هذا من شأن العلماء، بل شأن العلماء التعب وبذل الجهد والتضحية بالنعيم والراحة، من أجل التعلم، فهذا من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، وصدق حديثه.
واختتم حديثه بالقول: فقد كان محمد شحرور - وهو من منظِّري هذه الشبهات - مهندسا، وهذا حسام بدراوي طبيبا، لم يأخذا علوم الدين كما أخذا علوم الهندسة والطب، وكلامهما في الدين ثقافة لا علم، كما لو تكلمت أنا في الهندسة والطب، يكون كلامي فيهما ثقافة لا علما، ومن تكلم في غير فنه؛ أتى بالعجائب.




