«العزيز الحكيم» يستقبل شعائر صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رجب.. عبدالباري خطيبا
يستقبل مسجد العزيز الحكيم بالمقطم، شعائر صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رجب 1447، والتي تذاع على الهواء مباشرة عبر عدد من القنوات وإذاعة القرآن الكريم.
شعائر صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رجب 1447
وتبدأ شعائر صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رجب بتلاوة للقارئ الشيخ محمد أبو العلا وخطيبا الدكتور السيد عبدالباري رئيس القطاع الديني بالوزارة.
حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة الأخيرة من رجب، عن دروس الإسراء والمعراج (جبر الخواطر)، حيث كشفت عن الهدف، وهو التوعية بالدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج ومنها جبر الخواطر وأثره على النفس.
وقالت في موضوع خطبة الجمعة اليوم: فما كانت رحلة الإسراءِ والمعراج حدثًا عابرًا في حياة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل هي نفحةُ عنايةٍ إلهية، ورسالةُ مواساةٍ ربانية، تجلَّى فيها جبرُ الخواطر في أسمى صوره وأكمل معانيه، فقد جاء هذا التكريم العظيم بعد عناءٍ طويل، وألمٍ ثقيل، ليُعلِم القلوبَ أنَّ مع العسر جبرًا، ومع الانكسار رفعًا، ومع الصبر عطاءً لا ينقطع.
الإسراء والمعراج.. معجزة وخَصِيصة ودروس:
قال الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي في مقال بعنوان "فوق الآدمية؛ الإسراء والمعراج": "قصة الإسراء والمعراج هي من خصائص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، هذا النجم الإنساني العظيم؛ وهو النور المتجسد لهداية العالم في حَيرة ظلماته النفسية؛ فإن سماء الإنسان تظلم وتضيء من داخله بأغراضه ومعانيه، والله تعالى قد خلق للعالم الأرضي شمسًا واحدة تُنيره وتحييه، وتتقلب عليه بليله ونهاره، بيد أنه ترك لكل إنسان أن يصنع لنفسه شمسَ قلبه وغَمامها وسحائبها، وما تسفر به وما تظلم فيه.
ولهذا سمي القرآن نورا لعمل آدابه في النفس، ووصف المؤمنون بأنهم {يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [الحديد: ١٢]، وكان أثر الإيمان والتقوى في تعبير القرآن الكريم أن يجعل الله للمؤمنين نورًا يمشون به.
ثم قال: "والخلاصة التي تتأدى من القصة: أنه صلى الله عليه وسلم كان مضطجعًا، فأتاه جبريل، فأخرجه من المسجد، فأركبه البراق، فأتى بيت المقدس، ثم دخل المسجد فصلى فيه، ثم عرج به إلى السموات، فاستفتحها جبريل واحدة واحدة، فرأى فيها من آيات ربه، واجتمع بالأنبياء صلوات الله عليهم، وصَعِد في سماء بعد سماء إلى سدرة المنتهى، فغشيها من أمر الله ما غشيها، فرأى صلى الله عليه وسلم مظهر الجمال الأزلي، ثم زُجَّ به في النور فأوحى الله إليه ما أوحى".
ثم قال: "والقصة بعد ذلك تثبت أن هذا الوجود يَرِقُّ وينكشف ويستضيء كلما سما الإنسان بروحه، ويغلظ ويتكاثف ويتحجّب كلما نزل بها، وهي من ناحية النبي صلى الله عليه وسلم قصة تصفه بمظهره الكوني في عظمته الخالدة، كما رأى ذاته الكاملة في ملكوت الله، ومن ناحية كل مسلم من أتباعه؛ هي كالدرس في أن يكون لقلب المؤمن معراجٌ سماوي فوق هذه الدنيا، ليشهد ببصيرته أنوارَ الحق، وجمالَ الخير، وتجسُّدَ الأعمال الإنسانية في صورها الخالدة؛ فيكون بتدبره القصة كأنما يصعد إلى السماء وينزل؛ فيستريح إلى الحقائق الأساسية لهذه الحياة، فيدفع عن نفسه بذلك تعقُّدَ الأخيلة الذي هو أساس البلاء على الروح، ومتى استنار القلب كان حيًّا في صاحبه، وكان حيًّا في الوجود كله، ومتى سَلِمت الحياة من تعقيد الخيال الفاسد لم يكن بين الإنسان وبين الله إلا حياةٌ هي الحق والخير، ولم يكن بينه وبين الناس إلا حياةٌ هي الرحمة والحب". [وحي القلم]




