محافظ البحر الأحمر السابق: مسار العائلة المقدسة قادر على جذب ملايين الزائرين
أكد اللواء دكتور أحمد عبد الله، محافظ البحر الأحمر السابق، أن أي مشروع وطني لتطوير مسار العائلة المقدسة يجب أن ينطلق من دراسة شاملة للمناطق والقرى المحيطة بكل مزار، موضحا أن الدراسة لا تقتصر على البعد السياحي فقط، وإنما تشمل الأبعاد المجتمعية والاقتصادية والإنسانية، وأن الخطوة الأولى تتمثل في دراسة طبيعة القرى الموجودة حول كل موقع، ومعرفة الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد عليها، ومستوى المعيشة، ونسب الفقر، تمهيدًا لوضع خطة تنموية متكاملة ترفع من مستوى هذه القرى، من خلال توفير فرص عمل حقيقية لأبنائها.
وأضاف عبدالله، خلال لقاء مع الإعلامي محمود الشريف، ببرنامج «مراسي» على شاشة «النهار»، أن أبناء القرى المحيطة يجب أن يكونوا جزءا أصيلا من منظومة التشغيل، من خلال تدريبهم وتأهيلهم للعمل في الأنشطة المختلفة المرتبطة بالمزار، سواء في البازارات أو المطاعم أو الخدمات السياحية، مؤكدا أن تحسين مستوى المعيشة سيجعلهم المدافعين الأوائل عن هذه المزارات، باعتبار أن كل إنسان يدافع بطبيعته عن مصدر رزقه.
أهمية إعداد مخطط تفصيلي
وأشار إلى أهمية إعداد مخطط تفصيلي شامل لكل مزار يتضمن تحديد أماكن الإقامة ونوعية الخيام ومستوياتها، وأماكن الحمامات والمطاعم والبازارات ومسارات حركة السائحين، وتصميم المشهد الحضاري واللاندسكيب، إضافة إلى أماكن إقامة الشعائر والصلوات، بما يضمن تجربة روحية وسياحية متكاملة، موضحا أن تجربة الإقامة بالخيام ليست غريبة، مشيرا إلى أن مصر تمتلك خبرة مماثلة في إدارة مواسم الحج، حيث يتم استقبال ملايين الحجاج في يوم واحد بعرفات ومنى، بينما استمرت رحلة السيدة العذراء والسيد المسيح في مصر لمدة 3 سنوات و9 أشهر، ما يتيح فرصة لتنظيم زيارات تمتد على مدار العام.
وأكد أن بعض مواقع مسار العائلة المقدسة يمكن أن تستوعب الإقامة والمبيت، في حين تقتصر مواقع أخرى على الزيارة ليوم واحد فقط، بينما توجد مناطق مثل وادي النطرون يمكن فيها إنشاء عشرات الآلاف من الخيام بمستويات مختلفة تناسب جميع الفئات، على غرار ما يحدث في المشاعر المقدسة، مشددا على أن تنفيذ هذا المشروع من خلال هيئة عليا قومية متخصصة، تتولى التخطيط والإشراف، مع فتح المجال أمام المستثمرين لإنشاء الكيانات السياحية، سيحقق مشاركة مجتمعية واسعة، ويوفر آلاف فرص العمل، ويزيد من الحصيلة الضريبية، إلى جانب جذب ملايين الزائرين الراغبين في أداء المناسك الروحية والتقرب إلى الله، بما يسهم في تعظيم الدخل القومي.