عاجل

صفقة جوجل وآبل تغير موازين الذكاء الاصطناعي وتربك OpenAI

ذكاء اصطناعي - صورة
ذكاء اصطناعي - صورة أرشيفية

أعلنت شركتا جوجل وآبل عن شراكة استراتيجية تاريخية تمتد لعدة سنوات، في خطوة تعد تحولاً جذرياً في موازين القوى داخل سوق الذكاء الاصطناعي مع مطلع عام 2026.

 وبموجب الاتفاق، ستعتمد آبل على نماذج Gemini المتقدمة والبنية السحابية لجوجل لتشغيل الجيل المقبل من أنظمتها الذكية، وفي مقدمتها النسخة الجديدة كلياً من المساعد الصوتي سيري.

ورغم غياب تأكيد رسمي للأرقام المتداولة، تشير تقارير متطابقة إلى أن آبل ستدفع نحو مليار دولار سنوياً لجوجل مقابل تراخيص استخدام هذه التقنيات.

 وقد انعكس الإعلان فوراً على الأسواق، حيث قفزت القيمة السوقية لشركة ألفابت إلى أكثر من 4 تريليونات دولار لأول مرة في تاريخها، ما عزز من نفوذ جوجل العالمي على سوق الهواتف الذكية، سواء عبر أندرويد أو آيفون.

ويرى محللو وول ستريت أن هذا التعاون يمثل ضربة موجعة لشركة OpenAI، التي كانت حتى وقت قريب المرشح الأقرب للفوز بهذه الصفقة. 

ووصف جيل لوريا، المحلل في شركة Davidson، استبعاد OpenAI من الاتفاق بأنه خسارة استراتيجية قد تلقي بظلال ثقيلة على مستقبل الشركة.

فبعد تصدرها مشهد الذكاء الاصطناعي مطلع عام 2025، وجدت OpenAI نفسها في مواجهة مباشرة مع جوجل، التي نجحت في تضييق الفجوة التقنية عبر إطلاق Gemini 3، متفوقة في العديد من مؤشرات الأداء على النماذج المنافسة. هذا التطور دفع سام ألتمان إلى إعلان حالة “طوارئ قصوى” والإسراع بالكشف عن نموذج GPT-5.2، والذي قوبل بتقييمات متباينة بشأن قدرته الفعلية على مجاراة التفوق التقني لجوجل.

ويعزو خبراء هذا التحول المفاجئ في موقف آبل إلى التوترات التي نشأت عقب تحالف ألتمان مع المصمم الأسطوري السابق لآبل جوني آيف لتطوير جهاز ذكاء اصطناعي استهلاكي جديد. فقد رأت آبل في هذا المشروع تحدياً مباشراً لهيمنتها، لا سيما مع تلميحات ألتمان المتكررة بأن الجهاز المرتقب قد يتفوق على المنتجات الحالية في السوق.

وأوضح نيك جونز من بنك BNP Paribas أن OpenAI دخلت في صدامات مباشرة مع عمالقة التكنولوجيا؛ فبإطلاقها متصفحاً خاصاً بها نافست جوجل، وبمشروع “آيف” وضعت نفسها في مواجهة آبل. هذا التصعيد دفع الشركتين إلى إعادة ترتيب أوراقهما والتحالف مع جوجل بوصفها المزود الوحيد القادر على تقديم منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة رأسياً، تشمل السحابة والرقائق والبرمجيات.

إلى جانب التحديات التنافسية، تواجه OpenAI ضغوطاً مالية متزايدة؛ فعلى الرغم من تحقيقها إيرادات تقارب 13 مليار دولار في عام 2025، تشير التقديرات إلى أن نفقاتها قد تصل إلى 1.4 تريليون دولار خلال السنوات الثماني المقبلة، نتيجة التوسعات الضخمة وتكاليف الحوسبة المتصاعدة.

في المقابل، تواصل جوجل تقليص الفجوة في عدد المستخدمين بين تطبيقي Gemini وChatGPT بوتيرة متسارعة، مستفيدة من انتشارها العالمي وتكامل خدماتها مع نظام iOS منذ مطلع العام. وبذلك، لا تمثل الصفقة مجرد تعزيز لهيمنة جوجل، بل تضع OpenAI أمام مفترق طرق حاسم، يتطلب منها الموازنة بين طموحاتها الابتكارية وواقع مالي وتنافسي يزداد شراسة مع دخول عام 2026.

تم نسخ الرابط