تشهد إمارة أبوظبي حدثًا ثقافيًا وفنيًا غير مسبوق مع انطلاق أول أسبوع عالمي للموضة للأطفال، في تجربة تُقام للمرة الأولى على مستوى العالم العربي، فكرة وتنفيذ مصممة الأزياء العالمية مني المنصوري وتتزامن مع مناسبة وطنية مخصصة للطفل. الحدث لا يقتصر على عروض الأزياء، بل يقدّم رؤية متكاملة تضع الطفولة في قلب الإبداع، وتربط بين الفن والهوية والثقافة الإنسانية في إطار عالمي جامع.
يشارك في هذا الأسبوع نحو 80 طفلًا يمثلون دولًا من مختلف القارات، في مشهد يعكس التنوع الثقافي والانفتاح الحضاري. الأطفال القادمون من أوروبا وآسيا وأميركا وأستراليا يلتقون على منصة واحدة، ليجسّدوا من خلال الأزياء قصصًا وتراثًا وأحلامًا تتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية، وتؤكد أن الإبداع لغة إنسانية مشتركة.
الحدث يضيف بعدًا جديدًا إلى المشهد الثقافي في المنطقة، إذ يدمج بين عالم الموضة وقيم الطفولة، ويمنح الأطفال مساحة للتعبير عن أنفسهم في بيئة احترافية تراعي أعمارهم واحتياجاتهم، وتدعم مواهبهم بثقة ومسؤولية. كما يرسّخ مفهوم أن الموضة ليست مظهرًا فقط، بل وسيلة للتلاقي الثقافي وبناء الوعي الجمالي منذ الصغر.
وتتضمن الفعاليات عروض أزياء متنوعة لمصممين من مدارس مختلفة، إلى جانب أنشطة فنية ومفاجآت تفاعلية صُممت لتكون مناسبة للأطفال والعائلات، وبمستوى تنظيمي يواكب المعايير العالمية. العروض تقدّم مزيجًا من الأزياء الحديثة والقطع المستوحاة من التراث، إضافة إلى تصاميم فنتازية تحكي قصصًا إنسانية وتجارب ملهمة، ما يمنح كل عرض بُعدًا فنيًا وسرديًا خاصًا.
ويولي الأسبوع جانبًا إنسانيًا واضحًا، من خلال تسليط الضوء على أطفال خاضوا تجارب صعبة مع المرض واستطاعوا تجاوزها، في رسالة أمل تعكس قوة الإرادة في مراحل العمر المبكرة. كما يسهم الحدث في تحقيق أمنيات بعض الأطفال عبر التعاون مع جهات معنية، ليصبح العرض مساحة للفرح والدعم النفسي، وليس مجرد منصة للأزياء.
تنقسم العروض إلى محاور رئيسية تشمل الأزياء التراثية التي تعبّر عن هوية الشعوب، والأزياء المعاصرة المواكبة للموضة العالمية، إلى جانب تصاميم خيالية مستوحاة من قصص واقعية أو رمزية. هذا التنوع يمنح الجمهور تجربة بصرية غنية، ويبرز قدرة الأطفال على التفاعل مع مفاهيم فنية متعددة بأسلوب صادق وعفوي.
وتعود فكرة أسبوع الموضة العالمي للأطفال إلى المصممة منى المنصوري، التي تولّت أيضًا تنفيذ الحدث والإشراف على تفاصيله، واضعة خبرتها في خدمة مشروع يهدف إلى تمكين الأطفال وإبراز مواهبهم ضمن إطار ثقافي وإنساني راقٍ. وقد نجحت من خلال هذا العمل في تحويل فكرة إبداعية إلى منصة عالمية تجمع الأطفال من مختلف الدول، وتفتح أمامهم آفاق التعبير والتلاقي.
وفي هذا السياق، أوجه الشكر والتقدير إلى مصممة الأزياء العالمية منى المنصوري على الجهد الكبير الذي بذلته في إخراج هذا الحدث بالصورة التي تليق بمكانة الإمارات، وعلى إيمانها بدور الطفل في صناعة المستقبل، وسعيها إلى تقديم نموذج مختلف لموضة الأطفال، يقوم على القيم الإنسانية، والتنوع، والابتكار.
ومن المنتظر أن يحظى الحدث بحضور واسع وتغطية إعلامية لافتة، نظرًا لفرادته وأبعاده الثقافية والاجتماعية، ليؤكد أن الاستثمار في الطفولة والفن هو استثمار في مستقبل أكثر وعيًا وانفتاحًا، تُصاغ ملامحه منذ اليوم على منصات الإبداع.