والد طفل مصاب بضمور العضلات: الأسر تعاني من ندرة العلاجات المتاحة
كشف أحمد عوض، والد طفل مصاب بضمور العضلات، معاناة أسر مرضى ضمور العضلات، مؤكدًا أن المعاناة تبدأ منذ لحظة تشخيص المرض، مشيرًا إلى أن المرض «قاسٍ ومتطور»، حيث يفقد الطفل تدريجيًا أجزاء من عضلاته، ما يحرمه من أبسط مظاهر الحياة الطبيعية.
وأوضح عوض، في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، أن نجله محمد، البالغ من العمر 9 سنوات، يعاني من ضمور العضلات من نوع «دوشين»، وهو أحد أخطر وأشرس الأمراض النادرة، لافتًا إلى أن المرض يبدأ بضعف في الحركة وعدم الاتزان، ثم يتطور ليصيب عضلات التنفس والقلب والبلع، ما يجعل الأسرة في سباق دائم مع الزمن، لافتا إلى أن استمرار قدرة الطفل على المشي تمثل عاملًا حاسمًا في فرص العلاج، مؤكدًا: «الطفل لو قعد، يفقد فرصته في العلاج، لذلك نحن نُسابق المرض بكل ما نملك».
أدوية مثبتة لتبطئة تطور المرض
وأشار إلى أن هناك أدوية مثبتة لتبطئة تطور المرض، لكنها غير متوفرة داخل مصر رغم اعتمادها في دول عربية وأجنبية، مؤكدًا أن هذه العلاجات أثبتت فاعليتها بالفعل لدى العديد من الأطفال بالخارج.
وتابع والد الطفل: أن التطور الأهم يتمثل في ظهور علاج جيني نهائي يُعطى مرة واحدة في العمر، ويعمل على تعديل الجين المسبب للمرض، موضحًا أن تكلفة هذا العلاج تصل إلى نحو 3 ملايين دولار، وهو ما يفوق قدرة أي أسرة.
كما لفت إلى وجود علاج آخر معتمد ومتاح لجميع الطفرات الجينية، بتكلفة سنوية تبلغ نحو 7500 دولار، إلا أن الجهات المعنية لم توافق على توفيره، رغم إقرار اللجان المختصة بفاعليته، مؤكدًا أن اللجنة العليا ترفض في كثير من الأحيان إتاحة العلاج أو حتى السماح بفتح حسابات تبرعات، خشية الالتزام القانوني لاحقًا بتوفيره، وهو ما يضع الأسر في مأزق حقيقي.
أحكام قضائية
وأوضح أن بعض أولياء الأمور حصلوا على أحكام قضائية لصالحهم، لكنها لم تُنفذ حتى الآن، بسبب اشتراط موافقة اللجنة العليا، التي غالبًا ما ترفض دون إجراء فحوصات حقيقية على الطفل.
واقترح عوض عددًا من الحلول، من بينها السماح بفتح حسابات تبرعات رسمية تحت إشراف الدولة، أو تفعيل «صندوق الأمراض النادرة» المعتمد من البرلمان، على غرار صندوق «تحيا مصر»، بما يضمن الشفافية ويوفر العلاج للأطفال، ومن ضمن الحلول أيضًا هو توطين صناعة العلاجات الجينية داخل مصر، عبر تشجيع الشركات العالمية على الاستثمار، ما يخفف الضغط على العملة الصعبة، ويوفر العلاج محليًا، ويحول مصر إلى مركز إقليمي للتصدير.
وتطرق إلى معاناة الأطفال التعليمية، مؤكدًا أن كثيرًا من المدارس لا تراعي ظروفهم الصحية، حيث يتم وضعهم في فصول بالطوابق العليا دون مراعاة لعدم قدرتهم على صعود السلالم، فضلًا عن تعقيدات التعليم المنزلي.
وانتقد أيضًا صعوبة استخراج وتجديد «كارت الخدمات المتكاملة»، رغم ثبوت الإعاقة، واشتراط إعادة فحوصات مؤلمة ومكلفة، قائلاً: «الطفل لا يتحسن، فلماذا يُطلب منا إثبات المرض في كل مرة؟»، قائلًا: «نحن لا نطلب المستحيل، نطلب فقط أن يُسمع صوتنا، وأن يحصل أطفالنا على حقهم في العلاج والحياة، كما كفل لهم الدستور».