عاجل

اتحاد اللوثريين يختتم برامجه الإغاثية في بولندا بعد دعم آلاف اللاجئين

اتحاد الكنائس اللوثرية
اتحاد الكنائس اللوثرية العالمي (LWF)

أعلن اتحاد الكنائس اللوثرية العالمي (LWF) اختتام عملياته الإنسانية التابعة لـ«الخدمة العالمية» في بولندا رسميًا، بعد نحو أربع سنوات من العمل الإغاثي المشترك مع الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في بولندا، في إطار الاستجابة لأزمة اللاجئين الأوكرانيين الفارين من الحرب.

وأكد الاتحاد أن الكنيسة البولندية ستواصل، من خلال برامجها الاجتماعية (الديكونية)، تقديم الدعم لآلاف اللاجئين الأوكرانيين الذين ما زالوا يعانون من تداعيات النزاع المستمر.

استجابة إنسانية تتجاوز المساعدات المادية

وقال ألان كالما، المنسق الإنساني العالمي في اتحاد الكنائس اللوثرية، إن الاستجابة لم تكن تقتصر على تقديم المساعدات فقط، بل ركزت على استعادة الكرامة الإنسانية وبناء الثقة والوقوف إلى جانب المتضررين في لحظات الفقد القاسية.

وأضاف أن التعاون مع الكنيسة المحلية مكّن من الوصول إلى عشرات الآلاف من اللاجئين، وتعزيز المجتمعات، وبناء علاقات إنسانية مستدامة تتجاوز مدة البرنامج الإغاثي.

أرقام تعكس حجم التدخل الإنساني

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، شملت الاستجابة الإنسانية سبع مدن بولندية، حيث:

حصل نحو 70 ألف لاجئ على مساعدات نقدية متعددة الأغراض

تم تقديم أكثر من 135 ألف جلسة دعم نفسي واجتماعي

شملت البرامج التعليم، ومساحات آمنة للأطفال، وتعلم اللغات، وأنشطة الاندماج المجتمعي

وهدفت هذه المساعدات إلى تمكين الأسر من تلبية احتياجاتها الأساسية بكرامة، مع دعم الأسواق المحلية.

الكنائس المحلية في طليعة الاستجابة منذ اليوم الأول

وبدأت الاستجابة الإنسانية فعليًا في 24 فبراير 2022، تزامنًا مع بدء الحرب الروسية الأوكرانيا، قبل إنشاء مكتب الاتحاد في بولندا رسميًا في مايو من العام نفسه.

وأوضح القس إيرينيوش لوكاش، الأمين الإقليمي للاتحاد في أوروبا، أن موجة تضامن واسعة عمّت المجتمعات الأوروبية، حيث فتحت العائلات منازلها للاجئين، وقدّمت الكنائس الطعام والمأوى والدعم الفوري.

دور محوري للفاعلين الدينيين المحليين

وكانت الكنيسة اللوثرية من أوائل الجهات التي بادرت بتنظيم مطابخ خيرية وتأمين وسائل نقل وإيواء مؤقت للاجئين، خاصة النساء والأطفال الأكثر عرضة للمخاطر.

وأكد الاتحاد أن التجربة البولندية أعادت التأكيد على حقيقة إنسانية أساسية، وهي أن الفاعلين الدينيين المحليين غالبًا ما يكونون أول من يستجيب وآخر من يغادر، مشيرًا إلى أن منظمات دولية، بما فيها وكالات أممية، اعتمدت على خبرة الكنيسة المحلية في توجيه جهود الإغاثة.

تأسيس مراكز مجتمعية لدعم اللاجئين والاندماج

ومع تزايد أعداد اللاجئين واتساع رقعة الاحتياجات، أسس الاتحاد بالتعاون مع الكنيسة البولندية مؤسسة Fundacja LWF w Polsce في وارسو، إضافة إلى إنشاء ستة مراكز مجتمعية في أنحاء مختلفة من البلاد.

وتطورت هذه المراكز من نقاط تسجيل للمساعدات الطارئة إلى مساحات مجتمعية شاملة تقدم الدعم النفسي، وتنمية المهارات، وبناء الروابط الاجتماعية، في انتظار عودة اللاجئين إلى ديارهم.

إشادة كنسية بالدعم الدولي

وأعرب الأسقف جيرزي ساميتس، رئيس الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في بولندا، عن امتنانه للدعم الذي قدمته الكنائس اللوثرية حول العالم، مؤكدًا أن اللاجئين بحاجة إلى دعم شامل يشمل الجوانب المعيشية والنفسية والمالية.

وأشار إلى أن المساعدات النقدية كانت عنصرًا أساسيًا في تمكين اللاجئين من تأمين احتياجاتهم الأساسية بكرامة.

الأمل والعمل والتمكين الذاتي

وساهمت المراكز المجتمعية في توفير رعاية للأطفال، ومساندة الأمهات، إلى جانب فعاليات ثقافية مثل أسواق عيد الميلاد الأوكرانية، التي منحت اللاجئين فرصة للحفاظ على هويتهم الثقافية وبث الأمل في العودة.

وأكدت إيفونا بارانييتس، رئيسة فريق الاتحاد في بولندا، أن البرنامج ساعد اللاجئين على اكتساب أدوات تمكّنهم من الاعتماد على أنفسهم، مشددة على أن الأهم هو إعادة الأمل والشعور بعدم الوحدة.

لاجئون في قلب الاستجابة الإنسانية

وشكّل اللاجئون أنفسهم أكثر من 70% من العاملين في برامج الاتحاد، ما عزز فاعلية الاستجابة ومنحهم شعورًا بالكرامة والدور المجتمعي.

وقالت أولغا، إحدى اللاجئات والعاملات في البرنامج، إن العمل الإنساني منحها إحساسًا بالقيمة والانتماء، وساعدها وأسرتها نفسيًا وماديًا في ظروف قاسية.

تمويل دولي واسع النطاق

وبلغ إجمالي التمويل نحو 14.4 مليون يورو من 32 جهة مانحة، شملت كنائس ومنظمات دولية وشركاء أمميين ومتبرعين أفرادًا، إضافة إلى 10 ملايين يورو قُدمت كمساعدات نقدية مباشرة عبر شراكة الاتحاد مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

نموذج يُحتذى به في العمل الإنساني

وأكد الاتحاد أن هذه التجربة تمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين القدرات الإنسانية العالمية والمعرفة المحلية، قائمًا على الثقة والمسؤولية المشتركة، ومجسدًا دور الكنائس كشريك فاعل في الاستجابة للأزمات الإنسانية الكبرى.

تم نسخ الرابط