دعا لمبادرة 100 مليون متحدث باللغة العربية
د.علاء جانب: العامية لا تشكل خطرًا والصراع بين الذكر والأنثى «مختلق» (حوار)
عميد كلية اللغة العربية بالأزهر: لا يوجد ما يسمى بـ «لغة عامية»
د. علاء جانب:
المفتقر إلى الوعي اللغوي يكون أكثر عرضة للتطرف أو الإلحاد
المطالبون باستبدال «العربية» لا يجيدون قراءة الدستور.. والعامية ليست لغة كي تصارعها
السيدة خديجة إحدى عظيمات الكون ومثال نادر المثال
نحتاج مبادرة قومية لـ 100 مليون متحدث باللغة العربية
الوعي ضرورة لمواجهة الأجندات المتأسلمة التي تقوم على الحفظ والتلقين
لم يقتصر لقب أمير الشعراء على الراحل العظيم أحمد شوقي، بل إن اللقب كان أيضا من نصيب الدكتور علاء جانب عميد كلية اللغة العربية جامعة الأزهر في الموسم الخامس من المسابقة التي أجريت في عام 2013، ومع كونه عميدًا لواحدة من أعرق الكليات الأزهرية إلا أنه يرى في سكون الليل محراب الشاعر الذي لا ينفصل عنه وسط متاعب وأشغال الإدارة.
«نيوز رووم» التقت الشاعر العميد علاء جانب للوقوف على تحديات معاصرة لطالما اشتكت منها اللغة العربية، وكيف تأثرت الكلية بالموروث الثقافي المتعلق بأذهان الأسر والطلاب في إلحاق المتفوقين من أبنائهم بكليات الطب والهندسة، وإلى نص الحوار؛؛

• في البداية.. نحن أمام العميد أم الشاعر؟، وما هو تأثير جائزة أمير الشعراء عليك؟
أفضل أكون شاعرًا بالمقام الأول لكن ذلك لا يعني أن الشاعر ليس إداريًا ناجحًا ولا يوجد أي تعارض بأن يكون عميد الكلية من فئة الشعراء أو غيرهم وقد سبق أن كان عميدًا للكلية الدكتور سعد ظلام الذي تأثر بالعمل الأكاديمي وتراجع شعره نسبيًا، وشاعر الأزهر الدكتور حسن جاد – رحمه الله – الذي حافظ على شاعريته وغلب عليه اندفاع الشعراء فكان حينما يغضب يثور ولا يرى أحدا، وعندما يرضى يكتب أفضل ما عنده، كما أن هناك أيضا شعراء تولوا منصب العمادة في كلية دار العلوم ومنهم العميد أحمد بلبولة الذي أقدم له التهنئة على شخصية العام الثقافية.
أما تأثير جائزة أمير الشعراء، فلا شك أنها غيرت لكن للأفضل، ومع كونها أثرت إلا أن هذا التأثير يظل ظاهريًا لا في الجوهر، تنقلك إلى شريحة اجتماعية أعلى وهذه الشريحة من حيث الشكل، وباعتبارات النشأة والتعليم الأزهري تظل الشخصية باقية لكنها تتبلور بما يضمن لها التواءم مع المجتمع ومؤسسات الدولة.
ومع مكاسبها إلا أن لها مساوئ عندي منها أنها جعلتك تحت الأضواء وقيدت من حريتك، وحملتك مسؤليات وأعباء كبيرة منها أنك أصبحت مثلًا أعلى وقدوة لطلابك وعليك أن تكون ملتزمًا بصورة ذهنية معينة عندهم.
• وماذا عن صراع القوميات والنعرات المطالبة بالعودة إلى اللغة الأم، وأن هناك صراعًا بين العربية والعامية؟
الحديث عن صراع لغتين هو جزء من خطأ شائع، فلا يوجد صراع حقيقي، ولا يوجد ما يسمى بـ «لغة عامية»، فنحن أمام لغة ولهجات. فاللغة وعاء جامع، بينما اللهجات هي استعمالات محلية خارجة منها.
الخصومة هي وهم المدعين بالانتصار للغة العربية والمدعين بالانتصار للهجة العامية، فاخترعوا حورًا كالذي اخترعوه بين الرجل والمرأة، طول عمرنا نعرف أن الرجل والمرأة نصف دائرة تكتمل الدائرة بهما ليصبحا كيانًا واحدًا وكلاهما يحب أن يخدم الآخر، من الذي اخترع هذا الاختراع ليقول العالم الذكوري المتعفن والعالم الانثوي المتحجر والآن جنس ثالث (المثليون) وفاخترعوا مشكلة بين جنس الرجل وجنس المرأة وكأنهم جنسيين مختلفين وهما نوعان من جنس واحد.
فمن يقول بالعودة إلى لغة غير العربية عليهم أن يقرأوا دستور الدولة فنحن نعيش في جمهورية مصر العربية، ودستورها ينص على أن اللغة العربية هي لغتها الرسمية، الخطر فقط حين يُراد إحلال العامية محل العربية في التعليم أو الخطاب الرسمي، أما في الحياة اليومية فالتنوع طبيعي وسنة كونية.
• الحديث عن تأثير التطور التكنولوجي والسوشيال ميديا على الشعر، كيف تجده؟
لاشك أن كل المجالات تأثر لكن هذا التأثر ربما يكون أحيانا مفيدًا، ومن ذلك أن القصائد الآن أصبحت أكثر انتشارًا عن السابق، ومع ذلك فإنك تتعامل مع الجمهور سواء كان محب أو ناقد لمجرد النقد.
• بالحديث عن الكلية نجد أن الطلاب الوافدين تصدروا على مستوى النتائج فما أسباب ذلك؟
نتائج الطلاب الوافدين كانت الأفضل لأنهم جاءوا باحثين عن النجاح والتفوق والبعض عاب علينا أن النتائج جعلتهم يتصدرون، ونحن نقول لمن يعيبون ذلك هؤلاء الطلاب جاءوا وذاكروا واجتهدوا ولا فارق لدينا بين مصري ووافد فمن اجتهد يأخذ حقه.
كما أن هناك أسباب عديدة تحيط بتراجع مستوى الطالب المصري، منها أن الطلاب يلتحقون بالكليات من أجل الحصول على شهادة جامعية لا رغبة في العلم ومنهم من تسببت الظروف المحيطة به في الانشغال عن دراسته بالعمل من أجل توفير متطلباته.
• برأيك كيف تستعيد اللغة العربية مكانتها بين المصريين في ظل هيمنة ثقافة التغريب؟
علينا أن نتبنى مبادرة قومية شبيهة بـ«100 مليون صحة»، ليكن اسمها: «100 مليون متحدث باللغة العربية»، هدفها التذوق لا الحفظ، حتى يتعامل الناس مع القرآن بإحساس وإدراك للإعجاز البياني.
أيضا أن نؤمن بأن من يفتقر إلى الوعي اللغوي يكون عرضة للتطرف أو الإلحاد، لأن عدم الإلمام بالنصوص يجعله عرضة للتأويلات الفاسدة. فاللغة هي خط الدفاع الأول ضد التضليل الفكري. فضعف الفهم يفتح باب التأويل الفاسد.
وعلينا أن ندرك بأن الأجندات المتأسلمة تقوم على الحفظ والتلقين وفي حال المناقشة يعتبر خارجًا عنها، ووجدنا من يقول لمن يناقشه أنت أشعري وأعوذ بالله من الأشعري وكأننا نستعيذ من شيطان، فمعظم من يجادولون في الآيات لا يحسنون قراءتها، ونقول الخصم الذي يتعب حينما يكون مُلمًا بالمعاني والمترادفات.
• ماذا عن المدرسة الشعرية التي تنتمي إليها؟، وهل اختفى لدينا الشعراء؟
أنا أنتمي إلى مدرسة «الطبع»، التي ترى أن الشعر لا يُكتب إلا عن تجربة حقيقية، حتى لو لم تكن عميقة إلى أقصى حد، الشعر الذي يُكتب من القلب يصل ويبقى، بينما يزول الشعر المتكلف مهما كان موضوعه، وأخلو إلى الشعر في الساعات الأخيرة من الليل، حين يصفو الذهن، ومع كون الإدارة قد تُبطئ الإيقاع أحيانًا، لكنها لا تستطيع إلغاء الشعر إذا كان جزءًا من التكوين العقلي.
أما عن المواهب الشعرية فبالتأكيد موجودة ومن العجيب أنك تجد طلاب الطب والهندسة يتصدرون مسابقات الشعر التي تقيمها كلية اللغة العربية، وذلك للأسف مرجعه بأن كليات القمة تستحوذ على المتفوقين، بينما تُترك كليات اللغة لمن حصلوا على مجموع أقل. نحن بحاجة إلى علماء أزهريين بارعين في اللغة والدين.
وبدورنا ككلية لا نكتفي بالمسابقات، بل نبحث عن المواهب حتى بين من لا يشاركون فيها، لأن بعض أصحاب الموهبة الحقيقية يتحفظون على المنافسات، وهذا ليس عيبًا فيهم فقد سبق ولم أشارك سوى في مسابقتين منها «أمير الشعراء»، والأخرى «كتارا» التي كان أهم سبب في التقديم لها أنها في مديح أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها.

• ولماذا السيدة خديجة بالتحديد؟
زوجات النبي أمهات المؤمنين على راسنا جميعا، لكن السيدة خديجة لها خصوصية، هذه السيدة إحدى عظيمات الكون، نادرة المثال، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم، لم يتزوج عليها في حياتها وظل وفيًا لها حتى انتقاله، وكانت القصيدة كأغنية كتبتها للشيخ مشاري بن راشد العفاسي.
الدكتور علاء جانب في سطور
ولد الدكتور علاء جانب عميد كلية اللغة العربية - جامعة الأزهر- والمستشار الثقافي لرئيس الجامعة، في قرية عرابة أبو دهب في سوهاج (25 ديسمبر عام 1973م). حصل على لقب أمير الشعراء في الموسم الخامس من مسابقة أمير الشعراء عام 2013، وصدر له مجموعة من الدواوين الشعرية منها ديوان (متورط في الياسمين).
حاصل على ليسانس اللغة العربية من جامعة الأزهر في أسيوط عام 1996. حاصل على الماجستير في الأدب والنقد الحديث من كلية اللغة العربية جامعة الأزهر في القاهرة عام 2002.
كما نال الدكتوراه في الأدب القديم عن موضوع (الصورة الفنية في قصيدة المدح بين ابن سناء الملك والبهاء زهير تحليل ونقد وموازنة) عام 2005.
عمل أستاذًا مساعدًا في كلية اللغة العربية في جامعة الأزهر من عام 2011، ثم وكيلًا للكلية عام 2020، ويشغل الآن عمادتها.
حصل على عدد من التكريمات والأدرع من المؤسسات الثقافية بمصر وخارجها، ومن أبرزها: درع وبردة وخاتم وجائزة أمير الشعراء، درع وتكريم الهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر، درع جامعة نزوى بسلطنة عمان، درع وتكريم وميدالية متحف أمير الشعراء أحمد شوقي.





