بين الاحتجاجات والضغوط الخارجية.. هل ينقذ الاتفاق الأمريكي إيران؟
تواجه إيران فترة صعبة تعاني فيها من أزمات عدة، ففي ظل مواجهة إيران احتجاجات واسعة تزداد يوما بعد يوم، بالتزامن مع أزمات اقتصادية مدمرة فضلا عن الضغوط الخارجية، قد يُقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "طوق نجاة" لحكومة إيران.
زيارة وزير الخارجية العماني لطهران
حيث ذكرت صحيفة التايمز البريطانية أن الزيارة القصيرة والناجحة لوزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، إلى طهران يوم السبت قد تمثل مؤشراً على منعطف محتمل، حيث التقى خلال الزيارة بعدد من المسؤولين الإيرانيين، بينهم الرئيس المعتدل مسعود بيزشكيان.
لكن لم يذكر البوسعيدي أي تفاصيل أخرى، لكن ترامب أعلن سابقا أن "قادة إيران اتصلوا أمس" وأن "ترتيبات جارية لعقد اجتماع.. إنهم يرغبون في التفاوض".
ويشكل هذا التصريح تحولًا مهمًا، خاصة بعد أن كانت الوساطة العُمانية قد وصلت إلى مرحلة مقعدة من التوقف قبل شهرين، وفقا لتصريحات سابقة للبوسعيدي.

وفي ذلك الوقت، كان الموقف الإيراني متشددا، رافضا أي تفاوض بشأن برنامج التخصيب النووي، لا سيما بعد أحداث يونيو الماضي، التي شهدت غارات إسرائيلية بدعم أمريكي استهدفت علماء ومنشآت نووية.
لكن يبدو أن تفاقم الأوضاع الداخلية قد دفعت إيران لإعادة النظر، حيث تواجه طهران الآن أسوأ موجات الاحتجاجات منذ ثورة 1979، المصحوبة بمطالبات بالحقوق الديمقراطية وسط انهيار اقتصادي يعزز السخط.
التفاوض خيار لامفر منه
لذلك أدرك المحافظون بقيادة المرشد علي خامنئي أن استمرار النظام أصبح مهددا، ما جعل التفاوض هو خيار لا مفر منه لضمان بقاء النظام.
وفي هذا السياق ترى سانام وكيل، الخبيرة في الشأن الإيراني في منظمة "تشاتام هاوس" أن ترامب كان مهتمًا دوما بالاتفاق، لكن بشروطه الخاصة، وأن "ضعف النظام الحالي ربما يجعل هذا الأمر أكثر جاذبية، لأنه يستطيع الحصول على تنازلات أكبر، فقد يستغل ترامب الأوضاع لتحقيق مكاسب استراتيجية كبري.
حكومةإيران قد تدفع الثمن للبقاء
فإن "طوق النجاة" الأمريكي، لن يكون مجانيا، لأن الاتفاق المطروح سيتطلب من إيران تقديم تنازلات كبرى لضمان بقاء النظام واستمراره، في وقت لايجد النظام الإيراني مفرا من دفع الثمن لبقاء النظام .
والثمن المتوقع هو قبول شروط أمريكية صارمة، قد تشمل وقفًا شبه كامل لتخصيب اليورانيوم، وتقليصًا جذريًا لدعم الميليشيات الإقليمية، مما يعني تفكيكًا لعقود من سياسة الردع الإيرانية ونفوذها الخارجي.
ومن جانبها، تحقق طهران من خلال اتفاق ناجح هدفين حيويين: تخفيف العقوبات الدولية لإنعاش اقتصادها المنهار، وإزالة التهديد العسكري الخارجي، وخاصة من إسرائيل.
ومع ذلك، وكما تشير وكيل، فإن "استعادة الشرعية الداخلية لن تكون بالأمر الهين"، حتى مع تحسن الوضع الاقتصادي، حيث أن طبيعة النظام تستبعد الإصلاح السياسي الجوهري.
وعلى جانب آخر ، توجد قوى إقليمية، كإسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، تفضل خيار "تغيير النظام" الكامل وتستغل فرصته التاريخية الآن. وأشارت الصحيفة إلى أن النظام الإيراني يقف عند لحظة فاصلة، فالإتفاق الأمريكي القادم قد يكون إما طوق نجاة ينقذ مؤقتًا من الانهيار، أو ضربة قاضية تعجل بنهايته.
والقرار النهائي يتوقف على حسابات مركبة في طهران وواشنطن، وعلى ما إذا كانت أي اتفاقية ستأتي مبكرة بما يكفي لتهدئة الشارع الغاضب، أم متأخرة جدًا بعد أن تتحول الاحتجاجات إلى تمرد لا رجعة فيه.