جمعية ضمور العضلات: 3 ملايين دولار ثمن العلاج والأطفال ينتظرون قرارًا | خاص
قالت شريفة مطاوع، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لمرض ضمور العضلات، إن معاناة مرضى ضمور العضلات والأمراض النادرة لا تزال مستمرة، رغم الحديث الحكومي الأخير عن إنتاج الأدوية النادرة محليًا، مؤكدة أن البيان الصادر عن اجتماع وزير الصحة مع عدد من الشركات العالمية لم يتطرق إلى مرض بعينه، بل جاء بشكل عام دون تفاصيل واضحة.
وأوضحت مطاوع، في تصريجات خاصة لـ نيوز رووم، أن الأسر تعيش حالة قلق شديد في ظل النقص الحالي في الأدوية الأساسية، مؤكدة أن الأدوية النادرة هي الأكثر تأثرًا بالأزمة. وقالت: «نحن لا نطلب سوى العلاج، ولا نطالب بشيء مستحيل، الأطفال الذين ظهرت لهم علاجات من حقهم أن يحصلوا عليها، ومن حقهم أن يعيشوا حياة طبيعية، وأن يعرف ذووهم مصيرهم».
وأضافت أن الجمعية ترصد أكثر من 40 حالة حصلت على أحكام قضائية بصرف العلاج، إلا أن هذه الأحكام لم تُنفذ حتى الآن، بسبب ارتفاع تكلفة الأدوية وعدم إدراجها ضمن منظومة التأمين الصحي، مشددة على أن هذا ليس ذنب المريض أو أسرته.
وكشفت مطاوع أن بعض العلاجات الحديثة، مثل العلاج الجيني، تصل تكلفته إلى نحو 3 ملايين دولار للطفل، ويتم الحصول على هذه الأسعار من خلال تواصل الأسر بشكل فردي، مؤكدة أنه في حال تفاوض الدولة مع الشركات المنتجة، فإن الأسعار ستنخفض إلى أقل من الربع، مشيرة إلى أن الدولة تتحمل بالفعل تكلفة علاج بعض الأمراض النادرة بمبالغ تتراوح بين 200 و300 ألف جنيه شهريًا مدى الحياة، في حين أن العلاج الجيني يُعطى مرة واحدة فقط ويحول الطفل إلى شخص طبيعي.
وشددت على أهمية التدخل السريع، قائلة: «نحتاج إلى إنقاذ الأطفال وهم لا يزالون قادرين على الحركة، لأن الطفل بمجرد أن يفقد قدرته على المشي تقل فرص استفادته من العلاج، حتى لو حصل عليه لاحقًا».
وفيما يتعلق بعدد الحالات، أوضحت مطاوع أن الأمراض النادرة لا يوجد لها حصر دقيق في مصر، لكن وفق النسب العالمية، هناك طفل مصاب بمرض نادر لكل 3400 طفل. وأضافت أن حالات ضمور العضلات مسجلة بالفعل لدى هيئات التأمين الصحي ومكاتبه المنتشرة على مستوى الجمهورية، ويمكن حصرها بسهولة.
وتحدثت مطاوع عن المعاناة اليومية للأسر، موضحة أن الأزمة لا تقتصر على تكلفة العلاج، بل تمتد إلى معاناة نفسية وإنسانية شديدة للأطفال، قائلة: «مشهد طفل في الخامسة أو السادسة من عمره لا يستطيع اللعب أو الحركة، ويتمنى فقط أن يلعب مع أقرانه، هو وجع لا يشعر به إلا من عاشه».
وأضافت أن الأسر تواجه مشكلات كبيرة داخل المدارس، من بينها التنمر، وعدم تهيئة الفصول الدراسية، حيث تضطر الأمهات لحمل أطفالهن يوميًا إلى أدوار عليا، في ظل غياب استجابة واضحة من إدارات المدارس. كما أشارت إلى أن تكلفة العلاج الطبيعي والعلاج المائي والأدوية قد تصل إلى ما بين 5 و10 آلاف جنيه شهريًا، دون وجود أي دعم مادي ثابت من وزارة التضامن أو جهات أخرى.
وأشارت مطاوع إلى وجود خلل قانوني خطير، موضحة أن كثيرًا من الأطفال يضطرون إلى التعليم المنزلي لعدم توافر الرعاية داخل المدارس، وهو ما يؤدي إلى سقوطهم تلقائيًا من منظومة التأمين الصحي، قائلة: «نجد أنفسنا أمام وضع غير إنساني، طفل مريض يُحرم من التعليم ومن التأمين الصحي في الوقت نفسه».
وأكدت أن قانون الإعاقة يتضمن العديد من المواد التي تكفل حقوق المرضى وأسرهم، مثل إجراء التحاليل الجينية مجانًا للحالة والأسرة، إلا أن هذه المواد لا تُطبق على أرض الواقع، مشيرة إلى أن الجمعية تواصلت مع عدد من الجهات الرسمية والمجالس القومية، وقدمت شكاوى رسمية لمجلس الوزراء، دون أن تلمس استجابة حقيقية حتى الآن، مؤكدة على أن الأسر لن تتوقف عن المطالبة بحقوق أطفالها، قائلة: «نحن لا نبحث عن وعود، نريد حلولًا حقيقية، وتطبيقًا فعليًا للقانون، لأن حق العلاج والرعاية حق إنساني ودستوري لا يقبل التأجيل».