«الحق في الدواء»: فاتورة استيراد الأدوية النادرة تتجاوز 5 مليارات دولار |خاص
قال محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، إن ملف الأدوية النادرة والمنقذة للحياة يمثل قضية بالغة الخطورة، لا تقلق المرضى فقط، بل تشكل مصدر قلق حقيقي للحكومة ورئيس مجلس الوزراء، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بتوفير هذه الأدوية واستدامة إمداداتها.
وأوضح فؤاد، في تصريحانت خاصة لـ «نيوز رووم»، أن هناك عدة جهات معنية بالملف، من بينها هيئة الشراء الموحد، وهيئة الدواء المصرية، ووزارة الصحة، والتي تجري بالفعل لقاءات مع شركات عالمية كبرى تمتلك خبرات طويلة في إنتاج الأدوية النادرة، في محاولة لنقل جزء من هذه الصناعة إلى السوق المحلي.
الإنتاج المحلي
وأشار إلى أن نحو 85% من احتياجات المصريين من الأدوية يتم تغطيتها من الإنتاج المحلي، إلا أن الأزمة الحقيقية تتركز في نسبة الـ20% من الأدوية المنقذة للحياة، وأدوية الأمراض المزمنة والنادرة، والتي تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا، حيث تتجاوز فاتورة استيرادها 5 مليارات دولار سنويًا، مضيفًا إلى أن تذبذب أسعار الصرف خلال السنوات الماضية فاقم من حدة الأزمة، إلى جانب محدودية مصادر هذه الأدوية عالميًا.
وأكد "فؤاد" أن قلة عدد الشركات المنتجة للأدوية النادرة عالميًا تضع مصر في منافسة مباشرة مع دول أخرى تحتاج إلى نفس الأصناف، وأحيانًا تكون احتياجات تلك الدول أكبر، ما يؤدي إلى تأخر الإمدادات. كما أن انتشار الأمراض المزمنة والنادرة في مصر يشكل عائقًا حقيقيًا أمام أي وزير صحة يتولى هذا الملف.
توزيع الأدوار بين الجهات المختلفة
وتساءل مدير المركز المصري للحق في الدواء عن مدى وضوح توزيع الأدوار بين الجهات المختلفة، مشيرًا إلى أن هيئة الشراء الموحد هي الجهة الوحيدة المنوط بها استيراد وشراء جميع أدوية المصريين، سواء للأمراض النادرة أو المزمنة، وهو ملف تم سحبه من وزارة الصحة منذ إنشاء الهيئة بقرار جمهوري عام 2019.
وأضاف أن الأدوية النادرة لا تنتجها شركة واحدة، بل عشرات الشركات المتخصصة في مجالات مختلفة، تشمل أمراض الدم، والأمراض العصبية والنفسية، والهرمونية، والمناعية، ما يستلزم التعاقد مع عدد كبير من الشركات العالمية والدخول بقوة إلى هذا السوق المعقد.
وفيما يتعلق بالتصنيع المحلي، أوضح فؤاد أن هناك تحديات أساسية، في مقدمتها حقوق الملكية الفكرية، ونقل التكنولوجيا، وعدم توافر القدرات التصنيعية المتقدمة بشكل كامل، رغم وجود محاولات محدودة من بعض الشركات المصرية لإنتاج بعض أدوية الأورام بشكل مبسط.
غياب الحلول الجذرية
ولفت إلى أن غياب الحلول الجذرية دفع الكثير من الأسر إلى اللجوء لحملات جمع التبرعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لعلاج أمراض خطيرة، مثل أمراض الدم، وضمور العضلات، والهيموفيليا، وأمراض الجهاز العصبي، وهو ما يمثل خطرًا على المرضى والمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأكد مدير المركز المصري للحق في الدواء، أن الأدوية النادرة تتوافر حاليًا في نطاق محدود من الصيدليات التابعة للحكومة أو لهيئة الشراء الموحد، التي تأسست عام 2018 خصيصًا لتوفير أدوية الأمراض النادرة والمستعصية والمزمنة، مؤكدًا على ضرورة وجود تنسيق حقيقي وواضح بين هيئة الدواء المصرية، وهيئة الشراء الموحد، ووزارة الصحة، بعيدًا عن أي تضارب أو سباق غير مبرر، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب العمل على تقليل فاتورة الاستيراد، ودعم التصنيع المحلي وفق رؤية واقعية تضع حق المريض في الحصول على الدواء في المقام الأول.