مسئول إسرائيلي سابق: إسرائيل كادت على وشك ضرب إيران مرتين نتيجة سوء تقدير
قال الرئيس السابق لمديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تامر هايمان، ، إن إسرائيل كانت على وشك تنفيذ ضربات ضد إيران مرتين خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك نتيجة سوء تقدير متبادل ومخاوف متزايدة من احتمال قيام إسرائيل بعملية عسكرية مفاجئة.
وأوضح تامر هايمان في مقابلة مع إذاعة 103FM اليوم الاثنين، أن التحضيرات الإيرانية أوجدت ما وصفه بـ"حاجة تنسيقية" بين إسرائيل والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن حالات التصعيد التي كادت أن تتطور إلى مواجهة مفتوحة كانت نتيجة أخطاء في تقدير المخاطر، وهو ما أدى في المقابل إلى تعميق مستوى التعاون العسكري بين جيش الالحتلال الإسرائيلي والقوات الأمريكية.

وأضاف هايمان أن الإجراءات الأمريكية ضد إيران قد بدأت بالفعل، وأن الخطوات القادمة قد تتدرج بين حملات معلومات وتأثير نفسي، وهجمات إلكترونية، وعمليات خاصة، وصولاً إلى احتمال اندلاع حرب مفتوحة، وذلك بحسب تطورات الوضع الميداني والسياسي.
وأكد هايمان أنه لا يوجد أي توقف في النشاط حالياً، مشيراً إلى وجود حملة تأثير أمريكية نشطة على الأرض.
وفي هذا السياق، أظهرت صور التقطتها طائرات مسيرة حجم الدمار الذي لحق بالمنازل السكنية في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية في مدينة رامات غان وسط إسرائيل، عقب الهجوم الصاروخي الإيراني في 14 يونيو/حزيران 2025، وفقاً لوكالة رويترز.
وأشار هايمان إلى موجة من التقارير والشائعات ومقاطع الفيديو الغامضة التي ظهرت مؤخراً داخل إيران، لافتاً إلى أن هذه الظواهر قد تكون جزءاً من حملة تأثير عبر الإنترنت، تترافق مع عمليات تخريب واضطرابات داخلية.
ورغم إقراره بأن بعض هذه الحوادث قد تكون عفوية أو غير مترابطة، شدد على أن استمرار أنشطة التأثير يسهم في خلق حالة من الارتباك الواضح داخل الفضاء المعلوماتي الإيراني.
وعند حديثه عن احتمالات التغيير في القيادة الإيرانية، قال هايمان إن سيناريوهات كانت تُعدّ مستبعدة في السابق قد تصبح ممكنة في المرحلة الحالية.
وذكر من بين هذه السيناريوهات تحولات في الخطاب القومي، أو تغييرات أعمق مثل الدخول في مرحلة ثورية طويلة الأمد بقيادة الحرس الثوري الإيراني، قد تتضمن تعيين قائد مؤقت في ظل حكم عسكري صارم.

هايمان: من غير المرجح هجوم إيراني استباقي على إسرائيل
وأكد هايمان أن بقاء المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي في السلطة يجعل من غير المرجح تنفيذ هجوم شامل على إسرائيل، نظراً لنهجه الحذر تقليدياً في إدارة الأزمات، لكنه أضاف أنه في حال صعود قائد أكثر اندفاعاً مدعوماً من الحرس الثوري، فقد تتغير الحسابات الاستراتيجية بشكل جذري.
وأشار إلى أن التفاوض مع الولايات المتحدة قد يصبح الخيار الوحيد المتاح أمام النظام الإيراني لتخفيف الضغوط الاقتصادية من خلال رفع العقوبات.
واعتبر أن هذه المفاوضات ليست فكرة عبثية، خاصة إذا قدمت إيران تنازلاً كبيراً في ملف تخصيب اليورانيوم، وهو ما قد يدفع واشنطن إلى العودة لطاولة الحوار.
وقال هايمان:"إذا نفذت الولايات المتحدة ضربة رمزية فقط وتعرضنا لهجوم، فلن نتمكن من احتواء التصعيد، أما إذا كان الرد الأمريكي قوياً وكان تأثيرنا الإضافي محدوداً، فعلينا حينها أن نتصرف بحكمة".
وأوضح أن أي رد إسرائيلي مستقبلي سيكون مرتبطاً بشكل مباشر بحجم وطبيعة التحرك الأمريكي.
وأضاف أن إيران أعادت تشغيل خطوط إنتاج الصواريخ بالكامل منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، لكنها لم تقم حتى الآن بتحديثها كما كان مخططاً سابقاً، مشيراً إلى أن طهران تسعى للحصول على دعم صيني لتوسيع قدراتها الإنتاجية في هذا المجال.
وفي سياق معارضته لاندلاع حرب جديدة مع إيران في الوقت الحالي، قال هايمان إن مثل هذه الحرب ستكون مكلفة للغاية، وقد تؤدي إلى تهجير آلاف الإسرائيليين.
واعتبر أن الخيار الاستراتيجي يتمثل إما في تغيير النظام الإيراني، أو التوصل إلى اتفاق محدود يقيد قدرات إيران، رغم تأكيده أن الاتفاق في المرحلة الحالية يعد خطأً.
واستعرض عددا من السيناريوهات المحتملة لكنها ضعيفة الاحتمال، من بينها قيام نظام عسكري متشدد بقيادة الحرس الثوري، أو حدوث تغيير في القيادة بدعم من قوى خارجية، مرجحا أن السيناريو الأكثر احتمالاً هو تنفيذ إصلاحات داخلية تهدف إلى إعادة فرض السيطرة على المجتمع.



