الطب النبوي|الحناء في السنة النبوية… علاج للأوجاع وتسكين للآلام
تحظى الحناء بمكانة مميزة في الطب النبوي، لما ورد بشأنها من أحاديث وآثار نبوية تؤكد نفعها في علاج عدد من الآلام والأمراض، خاصة ما يتعلق بأوجاع الرأس، والجروح، والالتهابات، وهو ما يعكس شمولية الهدي النبوي في التداوي، ومراعاته لاختلاف الأحوال والأسباب.
ومن أشهر ما ورد في ذلك ما رواه ابن ماجه في سننه – وفي صحته نظر – أن النبي ﷺ كان إذا أصابه الصداع غلّف رأسه بالحناء، وقال: «إنه نافع بإذن الله من الصداع». والصداع ألم يصيب الرأس كله أو بعضه، وتتعدد أنواعه؛ فمنه ما يكون في أحد شقي الرأس ويُعرف بالشقيقة، ومنه ما يعم الرأس كله، وتختلف أسبابه بين حرارة ملهبة أو مواد بخارية أو أخلاط حارة أو باردة.
وأوضح علماء الطب أن الصداع الناتج عن الحرارة دون وجود مادة تحتاج إلى استفراغ، ينتفع فيه بالحناء انتفاعًا ظاهرًا، خاصة إذا دُقّت وضُمِّدت بها الجبهة، لما فيها من قوة قابضة وموافقة للأعصاب، فتسكن الأوجاع وتهدأ الآلام، وهو ما يفسر توجيه النبي ﷺ لاستخدامها في هذا النوع من الصداع دون غيره.
وذكر أبو نعيم في كتاب الطب النبوي أن هذا النوع من الصداع كان يصيب النبي ﷺ، فيمكث يومًا أو يومين، كما ثبت أن النبي ﷺ كان يعصب رأسه عند وجعها، وهو ما يؤكد أن ربط الرأس والتضميد بالحناء من الوسائل النافعة في أوجاع الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس.
ولم يقتصر استعمال الحناء في السنة النبوية على الصداع فحسب، بل وردت نصوص متعددة تدل على عموم نفعها، فقد روى البخاري في تاريخه وأبو داود في سننه أن رسول الله ﷺ ما شُكي إليه وجع في الرأس إلا قال: «احتجم»، ولا شُكي إليه وجع في الرجلين إلا قال: «اختضب بالحناء». كما روى الترمذي عن سلمى أم رافع رضي الله عنها أنها قالت: «كان لا يصيب النبي ﷺ قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها الحناء».
ويذكر أهل الطب أن الحناء باردة في الدرجة الأولى، يابسة في الثانية، وتجمع بين قوة محللة وقوة قابضة، مما يجعلها نافعة في تسكين الالتهابات، وشفاء الجروح، والحروق، والأورام الحارة، كما توافق الأعصاب وتخفف آلامها إذا ضُمِّدت بها المواضع المصابة.
كما ثبت نفع الحناء في تقوية الشعر، وتحسين الأظافر، وعلاج بعض أمراض الجلد المزمنة، إضافة إلى فائدتها في قروح الفم، والسلاق، والجرب المتقرح، والبثور والنفاطات، فضلًا عن دورها في تهدئة الآلام الموضعية إذا خلطت بمواد مناسبة.
وتبرز أهمية الحناء في الطب النبوي بوصفها علاجًا طبيعيًا آمنًا، يُستخدم بحسب السبب والحالة، ويؤكد مبدأ التداوي مع مراعاة الفروق الفردية، وربط العلاج بالأخذ بالأسباب مع التوكل على الله، وهو ما يجسد حكمة الهدي النبوي وشموليته.



