إيرين سعيد: الاقتصاد والوعي وراء تراجع معدلات الإنجاب في مصر| خاص
قالت الدكتورة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، إن معدلات الإنجاب في مصر شهدت انخفاضًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث وصلت إلى نحو 2.4 مولود لكل سيدة، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا يعكس حالة من الاستقرار النسبي، مؤكدة أنه من المستهدف خلال عام 2027 العمل على خفض هذه المعدلات بصورة مدروسة تتماشى مع خطط الدولة للتنمية المستدامة.
وأوضحت سعيد، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن مصر خلال السنوات العشر الماضية كانت تعاني من معدلات إنجاب مرتفعة للغاية، وهو ما دفع الدولة إلى وضع استراتيجية شاملة للاهتمام بالأسرة المصرية، لا تقتصر فقط على تقليل أعداد المواليد، وإنما تمتد إلى تحسين جودة حياة الأسرة ورفع مستوى الوعي، خاصة فيما يتعلق بالقضية السكانية بشكل عام.
وأضافت عضو مجلس النواب، أن هناك تحسنًا واضحًا في الأرقام، مؤكدة أنه لا يمكن إنكار الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة في هذا الملف، سواء من خلال المبادرات الرئاسية أو المبادرات الصحية التي تبنتها وزارة الصحة، وعلى رأسها مبادرة «الألف يوم الذهبية»، إلى جانب الدور التوعوي والخدمي الذي قامت به جهات ووزارات متعددة ضمن استراتيجية متكاملة.
وأشارت إلى أن العامل الاقتصادي يمثل أحد أهم المؤثرات في قرارات الإنجاب لدى الأسر، موضحة أن الأوضاع الاقتصادية والغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة أثرت بشكل كبير على قدرة المواطنين الشرائية، وهو ما جعل الكثير من الأزواج يفضلون الاكتفاء بعدد أقل من الأطفال، خاصة لدى الأسر الواعية التي تحرص على توفير حياة كريمة وتعليم جيد لأبنائها.
وأكدت سعيد، أن تراجع معدلات الإنجاب هو نتاج تضافر عدة عوامل معًا، على رأسها زيادة الوعي المجتمعي، وجهود وزارة الصحة، والسياسات الحكومية العامة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية، مشددة على أن الاستراتيجية السكانية في مصر شاملة ولا تنفصل عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي.
وفيما يتعلق بالمعدل المستهدف للإنجاب، أوضحت الدكتورة إيرين سعيد أن الدولة توازن بين معدلات النمو السكاني ومعدلات التنمية الاقتصادية، مشيرة إلى أن الدراسات تشير إلى أن متوسط طفلين لكل أسرة يُعد معدلًا مناسبًا، حيث لا يفرض ضغطًا كبيرًا على موارد الدولة، وفي الوقت نفسه يتماشى مع الثقافة المجتمعية السائدة، موضحة أن المجتمع المصري بطبيعته يميل لفكرة تكوين الأسرة ووجود أكثر من طفل، ولا يمكن إغفال هذا البعد الثقافي عند وضع أي استراتيجية قابلة للتطبيق.
وأكدت أن فكرة الطفل الواحد قد لا تلقى قبولًا واسعًا في المجتمع المصري، لأن الأطفال يمثلون قيمة معنوية كبيرة لدى الأسر، ولذلك فإن تبني نموذج الطفلين يُعد حلًا متوازنًا بين متطلبات التنمية وميول المجتمع.
وعن العائد الاقتصادي لانخفاض معدلات الإنجاب، أوضحت أن الأثر لن يكون فوريًا، لأن هناك مؤشرين يسيران معًا، هما تراجع الزيادة السكانية وارتفاع معدلات التنمية الاقتصادية، مشيرة إلى أن الأسرة التي لديها طفلان تكون أكثر قدرة على توفير حياة أفضل مقارنة بالأسرة التي لديها ثلاثة أو أربعة أطفال، سواء من حيث الإنفاق أو جودة الحياة، وهو ما يخفف الأعباء عن الأب والأم.
وشددت على أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو تحقيق طفرة حقيقية في التنمية الاقتصادية يشعر بها المواطن بشكل مباشر، حتى يتحقق الانتقال من مجرد الاستقرار إلى مرحلة الرخاء، مؤكدة أن تحسن ملف الزيادة السكانية يجب أن يواكبه تحسن واضح وملموس في مؤشرات الاقتصاد.
وفي سياق آخر، وحول موعد انعقاد أولى جلسات مجلس النواب، أوضحت الدكتورة إيرين سعيد أن الأمر لا يزال غير واضح حتى الآن، وأن النواب ينتظرون صدور القرار الرسمي، مشيرة إلى أن الموعد كان من المفترض أن يكون في وقت سابق، إلا أن الأمر لم يُحسم بعد، مؤكدة أن الجميع في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القانونية والدستورية خلال الفترة المقبلة.