عاجل

ما الأسباب الخفية وراء سعي ترامب نحو السيطرة على جرينلاند؟

ترامب
ترامب

 كشف خبراء أن الولايات المتحدة استغلت هوية شعب جزيرة جرينلاند، المتمثل في سكان "الإنويت"، لربطهم مع "إنويت" ألاسكا، في محاولة أمريكية لفصلهم ثقافياً وحضارياً عن الهوية الإسكندنافية الدنماركية، على خلاف الفرضية السائدة التي ترى أن مساعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاستحواذ على جزيرة "جرينلاند" تقوم على التلويح باستخدام القوة العسكرية أو التلميح بشرائها من الدنمارك.

ويشير الخبراء إلى أن الرغبة الأمريكية المعلنة في الاستحواذ على جرينلاند، والتي تبرر غالباً بحاجات الأمن الأمريكي ومقتضيات العمق الاستراتيجي، تمثل مجرد "رأس جبل الجليد" لجهد ثقافي عميق يسعى لإلحاق "إنويت" جرينلاند بنظرائهم في ألاسكا. 

وأكدوا أن النظر إلى السياسات الأمريكية من زاويتي التلويح بالتدخل العسكري أو محاولة الشراء دون ربطهما بالجهد التعليمي والثقافي المكثف منذ 2019، يبقى تفسيراً ناقصاً وغير قادر على تفكيك الواقع بشكل صحيح.

ترامب وجرينلاند
ترامب وجرينلاند

من هم "الإنويت"؟

تشير الدراسات في مجال الهويات إلى أن مصطلح "الإنويت" يطلق على السكان الأصليين للمنطقة القطبية، المنتشرين في ثلاث مناطق رئيسة وهما جرينلاند، ونونافوت ونونافيك في كندا، وألاسكا في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 90% من سكان جرينلاند، والبالغ عددهم نحو 56 ألف نسمة، ينتمون إلى إثنية "الإنويت"، ما يميزهم ثقافياً عن الإسكندنافيين الدنماركيين. 

ويحظى "إنويت" جرينلاند بحقوق ثقافية ولغوية وتاريخية معتبرة ضمن منظومة حقوق السكان الأصليين، وقد حرصت كوبنهاغن على تأمين هذه الحقوق بموجب المعاهدات الإقليمية والدولية، بما يشمل امتلاك الأراضي والحفاظ على العادات والتقاليد واللغة والموروث الحضاري.

جرينلاند
جرينلاند

كما تمكن شعب الإنويت من الحفاظ على هوياته الثقافية بفضل سياسات التنوع والتعددية الثقافية التي تتبناها الدنمارك، والتي تضمن بقاء الجزيرة تحت سيادة المملكة الدنماركية. 

ويتمتع الإقليم بصلاحيات حكم ذاتي موسع، حيث تجرى انتخابات برلمانية دورية آخرها في مارس 2025، ويكون الإقليم حكومة منتخب مباشرة من السكان. 

ويرتبط الإقليم بالحكومة المركزية في كوبنهاجن فيما يخص الدفاع والشؤون الخارجية، ويتلقى منحة سنوية قدرها 600 مليون دولار، كما يحصل على حصة من عائدات المعادن النادرة المستخرجة من أراضيه، فضلاً عن تمثيله في البرلمان الدنماركي.

نار القوة الناعمة الأمريكية

رغم هذه الحقوق والسيادة الجزئية، لم تمنع إدارة ترامب منذ 2019 من استهداف شعب الإنويت في جرينلاند من خلال سياسات ثقافية وبرامج هوياتية تهدف إلى بناء هوية قومية متباينة عن الإسكندنافيين الدنماركيين، ومتوافقة مع هوية الإنويت في ألاسكا.

وتشير الدراسات إلى أن القنصلية الأمريكية في نوك، عاصمة الإقليم، لعبت دوراً محورياً في تنفيذ ما أطلق عليه البيت الأبيض مصطلح "الأخوة القطبية". 

وابتداءً من 2019، ضخت واشنطن ملايين الدولارات في مجالات التعليم والثقافة واللغة، إضافة إلى الطاقة والتعدين والقاعدة العسكرية الأمريكية في الجزيرة.

ويكشف الخبراء عن وجود مشروع مؤسسي باسم "جسر الإنويت"، يهدف إلى ربط إنويت غرينلاند بنظرائهم في ألاسكا عبر برامج تعليمية، تدريب ثنائي، بعثات تعليمية، ومؤتمرات كبرى خاصة بالإنويت، بهدف تعميق الهوية الإنويتية على حساب الانتماء الثقافي الأوروبي.

ويؤكد الخبراء أن الدعم الأمريكي تم دون المرور عبر كوبنهاغن، التي كانت تستغرب هذه الجسور الهوياتية وتفتقر إلى وسائل الرد الفعالة، لكنها لم تتحفظ رسمياً أو تعترض خلال التعاون المتزايد بين واشنطن ونوك سواء في عهد ترامب أو بايدن.

أربعة مسارات رئيسية

تعتمد الاستراتيجية الأمريكية لإلحاق إنويت جرينلاند بإنويت ألاسكا على أربعة مرتكزات على النحو التالي:

  1. برامج التبادل التعليمي لإرسال الطلاب والباحثين من غرينلاند إلى جامعات ألاسكا لبناء نخبة ثقافياً مرتبطة بأمريكا.
  2. التدريب على التعدين لتطوير مهارات السكان المحليين في تقنيات التعدين المستدام لاستخراج المعادن النادرة، مع توفير وظائف مهمة برواتب وحوافز تعادل العمالة الأمريكية.
  3. المشاركة في المؤتمرات لتمويل وفود جرينلاند (طلبة وقادة مجتمع مدني وسياسيون) لحضور مؤتمرات في ألاسكا حول الشعوب القطبية لتعزيز الشعور بالهوية الإنويتية.
  4. تعليم اللغة الإنجليزية لجعلها لغة مركزية في المدارس والمعاهد لتفوقها على اللغة الدنماركية، باعتبارها لغة الانصهار الاقتصادي في النظام الأمريكي.
تم نسخ الرابط