من التهديد إلى الحوار.. ترامب يفتح باب البيت الأبيض أمام رئيس كولومبيا
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه عقد لقاء مع نظيره الكولومبي جوستافو بيترو في البيت الأبيض، في خطوة لافتة تعكس تحولًا مفاجئًا في مسار العلاقات بين البلدين، وذلك بعد أيام قليلة فقط من تهديدات أطلقها ترامب بشن ضربات عسكرية ضد كولومبيا على خلفية خلافات تتعلق بملفات المخدرات والسياسات الداخلية والخارجية.
وجاء الإعلان عقب مكالمة هاتفية جرت مساء الأربعاء الماضي بين ترامب وبيترو، الذي سبق أن اتهمه الرئيس الأمريكي بالضلوع في تجارة المخدرات.
ووصف ترامب الاتصال بأنه "شرف عظيم"، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، مشيرًا إلى أن الرئيس الكولومبي قدم شرحًا لما سماه "وضع المخدرات والخلافات الأخرى التي كانت بيننا"، وفق ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز.
وقال ترامب: "أعجبتني مكالمته ونبرة حديثه، وأتطلع إلى لقائه في المستقبل القريب"، موضحًا أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سيتولى تنسيق الاجتماع المرتقب مع نظيره الكولومبي.
كيف تحولت العلاقة بين الولايات المتحدة وكولومبيا من التهديد إلى التفاهم؟
ويرى محللون أن هذا التطور يشكل انعطافًا دراماتيكيًا في العلاقات الثنائية، التي شهدت منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل عام تصعيدًا متواصلًا في حدة التوترات، شمل تبادل اتهامات علنية، وفرض عقوبات شخصية، واتهام ترامب لبيترو بالارتباط بشبكات المخدرات.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المكالمة الهاتفية الأخيرة بين الزعيمين، والتي وصفها الطرفان بأنها إيجابية وبنّاءة، تمثل أول خطوة عملية نحو احتواء الأزمة، فقد عبر ترامب عن ارتياحه لنبرة الحوار، في حين رحبت السفارة الكولومبية في واشنطن بما وصفته بـ"اللغة البناءة" التي سادت الاتصال، مؤكدة أهمية التنسيق الدبلوماسي للاجتماع المرتقب عبر وزيري خارجية البلدين.
ويعتقد مراقبون أن هذا الانفراج يعكس قدرة الطرفين على الانتقال من حالة الصدام المفتوح إلى تفاهم تكتيكي مؤقت، قد يسهم في إعادة رسم ملامح المشهد السياسي في أمريكا اللاتينية، ويفتح نافذة لإعادة بناء الثقة بين واشنطن وبوغوتا بعد مرحلة اتسمت بتوتر غير مسبوق، شملت التهديد باستخدام القوة، وسحب تأشيرة بيترو، واندلاع احتجاجات مناهضة للولايات المتحدة داخل كولومبيا.
كما يسلط هذا التحول الضوء على طبيعة السياسة الأمريكية المتقلبة في المنطقة، حيث يمكن لاتصال واحد أو تفاهم مرحلي أن يخفف حدة أزمات متصاعدة، ويمهد الطريق أمام حلول دبلوماسية بعد فترات طويلة من المواجهات الحادة والاتهامات المتبادلة.



