عاجل

بعد واقعة المشجع الكونغولي.. كيف دعمت مصر حركات التحرير في عهد عبد الناصر؟

المشجع الكونغولي
المشجع الكونغولي

اكتسب المشجع الكونغولي شهرة كبيرة في بطولة أمم أفريقيا المقامة الآن في المغرب الشقيق، حيث جعلته محط اهتمام الكثيرون، حتى تخطت المدرجات ووصلت إلى رئيس الاتحاد الأفريقي باتريس موتسيبي، الذي حرص على التقاط صورة تذكارية مع المشجع.

المشجع الكونغولي

ولم يكن تواجد المشجع الكونغولي في مدرجات منتخب بلاده خلال أي لقاء، بهذا المشهد مجرد تقليد للتشجيع فقط، بل هي طريقة لتكريم رمزا سياسيا في البلاد، باتريس لومومبا، حيث يقلد شكل التمثال الموضوع للومومبا في كينشاسا، حتى بات يطلق عليه "حفيد لومومبا". 

واقعة المشجع الكونغولي

أعادت واقعة المشجع الكونغولي التي شهدتها الأوساط الرياضية مؤخرًا تسليط الضوء على عمق العلاقات التاريخية بين مصر ودول القارة الأفريقية، وهي علاقات لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حين لعبت مصر، في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، دورًا محوريًا في دعم حركات التحرر الوطني في أفريقيا.

منذ ثورة 23 يوليو 1952، تبنت مصر سياسة خارجية قائمة على مناهضة الاستعمار، واعتبرت دعم الشعوب الأفريقية في نضالها من أجل الاستقلال جزءًا من أمنها القومي ودورها الإقليمي، وهو ما تُرجم إلى دعم سياسي، ودبلوماسي، وإعلامي، وأحيانًا عسكري مباشر.

دعم سياسي من مصر للكونغو

كانت الكونغو (زائير سابقًا) من أبرز الدول التي حظيت بدعم مصري واضح، خاصة خلال أزمة الكونغو مطلع الستينيات، حيث دعمت القاهرة وحدة البلاد وحق شعبها في تقرير مصيره، وساندت الزعيم الوطني باتريس لومومبا سياسيًا وإعلاميًا، باعتباره رمزًا للتحرر من الهيمنة الاستعمارية.

مصر تدعم الثورة الجزائرية حتى الاستقلال

تعد الجزائر النموذج الأبرز للدور المصري في أفريقيا، إذ قدمت مصر دعمًا شاملاً للثورة الجزائرية (1954–1962)، شمل التدريب العسكري، والدعم الإعلامي عبر إذاعة "صوت العرب"، إلى جانب التحرك الدبلوماسي المكثف في المحافل الدولية، حتى نالت الجزائر استقلالها.

مصر تساند حركات التحرر المسلح في أنجولا وموزمبيق

ساندت مصر حركات التحرر في أنجولا وموزمبيق ضد الاستعمار البرتغالي، وفتحت أبوابها لقيادات تلك الحركات، وقدمت لها الدعم السياسي والتدريبي، في إطار رؤية عبد الناصر الداعمة لتحرير أفريقيا بالكامل من الاستعمار الأوروبي.

موقف مصري  ثابت ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا

رغم البعد الجغرافي، كانت مصر من أوائل الدول التي أعلنت رفضها الصريح لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ودعمت حركات التحرر هناك سياسيًا وإعلاميًا، وساهمت في عزل النظام العنصري دوليًا.

إرث ممتد وعلاقات راسخة

تؤكد هذه الوقائع التاريخية أن العلاقة بين مصر وأفريقيا لم تكن علاقة مصالح عابرة، بل شراكة نضالية ممتدة، وهو ما يفسر التفاعل الشعبي والرمزي بين الشعوب، حتى في أحداث رياضية أو جماهيرية عابرة، مثل واقعة المشجع الكونغولي، التي أعادت التذكير بصفحات مضيئة من التاريخ المشترك.

تم نسخ الرابط