خبير مصرفي يجيب: هل تظل أذون الخزانة الملاذ الآمن لمدخرات المصريين؟
قال الخبير المصرفي الدكتور هاني أبو الفتوح ، إن أذون الخزانة توفر للمواطن عائدًا مرتفعًا وضمانة سيادية تمنحه راحة البال، لكنها في الوقت ذاته تضع الاقتصاد أمام معادلة دقيقة بين حماية المدخرات والاعتماد على استثمارات سريعة الخروج ، لافتا إلى أنه يتردد سؤال ملحّ على ألسنة كثير من أصحاب المدخرات اليوم: كيف يمكن الحفاظ على قيمة الأموال في ظل التضخم؟ هذا السؤال يعكس القلق الحقيقي الذي يدفع شريحة واسعة من الأسر المصرية إلى التوجه نحو أذون الخزانة، التي يصدرها البنك المركزي نيابة عن وزارة المالية، بعدما تحولت من أداة تمويل تقليدية إلى ملاذ استثماري في أوقات عدم اليقين.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ “نيوز روم” انه خلال مزادات يناير 2026، سجل العائد على أذون الخزانة لأجل 273 يومًا نحو 24.894%، في إشارة طمأنة واضحة جذبت نحو 230 مؤسسة مالية ضخت أكثر من 91 مليار جنيه، وعند مقارنة هذا العائد بمعدل التضخم البالغ 12.3%، يتضح تحقيق عائد حقيقي إيجابي يعزز القوة الشرائية للمدخرات.
وأوضح أنه رغم هذه الجاذبية، يبقى جانب القلق حاضرًا، إذ إن تدفقات الأموال الساخنة، التي أسهمت في دعم الجنيه بنحو 3 جنيهات أمام الدولار خلال 2025، تظل بطبيعتها استثمارات سريعة التقلب، قابلة للخروج المفاجئ، كما أظهرت تجارب سابقة ، لافتا إلى أنه في السوق الثانوي، تحتدم المنافسة على أذون الخزانة، حيث بلغ متوسط العائد 24.87%، مع تداولات تجاوزت 33 مليار جنيه خلال شهر واحد فقط، في ظل سعي المستثمرين للاستفادة من العوائد المرتفعة قبل تراجع أسعار الفائدة الرسمية التي انخفضت إلى 20% إلا أن هذا المشهد لا يخلو من ضغوط، إذ يظل العبء قائمًا على سيولة القطاع المصرفي مع استمرار الدين العام عند حدود 84% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار إلى أن الإيجابي في المشهد أن الاستثمار في أذون الخزانة لم يعد حكرًا على كبار المستثمرين، حيث يمكن للأفراد الاكتتاب من خلال البنوك بحد أدنى يبدأ من 25 ألف جنيه، وبآجال مرنة تتراوح بين 3 و12 شهرًا. كما أتاح التداول عبر شركات السمسرة المرخصة منذ 2024 مرونة أكبر، مع إمكانية التخارج قبل موعد الاستحقاق.
وأكد أن أذون الخزانة تظل الخيار الأكثر أمانًا لمن يبحث عن عائد مرتفع مع ضمانة الدولة، لكنها ليست خيارًا بلا مخاطر، فمع استمرار اتجاه الفائدة نحو الانخفاض، قد تصبح سوق الأسهم أكثر جاذبية للمستثمرين القادرين على تحمل المخاطر. ويبقى التساؤل الأهم: هل تستمر أذون الخزانة كملاذ مؤقت، أم تتحول إلى أداة فاعلة لدعم نمو اقتصادي ينعكس أثره على حياة المواطن؟