ترقب لمصير حكومة مدبولي.. مصادر: ترجيحات باستقالتها مع انطلاق البرلمان المقبل
يترقب عدد واسع من الأوساط السياسية والبرلمانية مصير حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، بالتزامن مع الاستعدادات الجارية لانعقاد مجلس النواب الجديد وحلف أعضائه اليمين الدستورية خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط تصاعد ترجيحات سياسية تشير إلى احتمالية تقديم الحكومة استقالتها وتشكيل حكومة جديدة، باعتبار هذا السيناريو هو الأقرب في المرحلة المقبلة.
ترقب سياسي لمصير حكومة مدبولي
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن المشهد الحالي يشهد حالة من الترقب داخل الدوائر الحكومية والحزبية، في ظل قراءة متأنية لموازين القوى داخل البرلمان الجديد، ومتطلبات المرحلة الاقتصادية والخدمية التي تمر بها الدولة.
وأكدت المصادر أن هناك قناعة متزايدة بضرورة إحداث تغيير حكومي واسع، سواء من خلال استقالة الحكومة الحالية بالكامل أو إجراء تعديل وزاري موسع يطال الحقائب المؤثرة، وعلى رأسها المجموعة الاقتصادية.
وترجح المصادر أن يتركز أي تشكيل حكومي جديد على إعادة هيكلة المجموعة الاقتصادية، بما يشمل وزارات المالية، والتخطيط، والاستثمار، والتجارة والصناعة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين هذه الوزارات، لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، وتحقيق قدر أكبر من الانضباط المالي، ودعم مناخ الاستثمار، وتحسين مؤشرات النمو.
كما تشير الترجيحات إلى أن وزراء القطاعات الخدمية سيكونون في دائرة التقييم، خاصة الوزارات المرتبطة بشكل مباشر بحياة المواطنين اليومية، مثل الصحة، والتعليم، والتموين، والتنمية المحلية، والنقل، في ضوء الحاجة إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وامتصاص أي آثار اجتماعية مترتبة على الإصلاحات الاقتصادية.
وفي هذا السياق، تؤكد المصادر، أن الدستور المصري وضع إطارًا واضحًا وحاسمًا لتنظيم مسألة تشكيل الحكومة واختيار رئيس مجلس الوزراء، حيث تنص المادة (146) من الدستور على أن يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب. وإذا لم تحصل الحكومة على ثقة أغلبية أعضاء المجلس خلال ثلاثين يومًا، يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب.
وأضافت المصادر، أن المادة نفسها تنص على أنه في حال عدم حصول الحكومة الثانية على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يومًا، يُعد المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية إلى انتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يومًا من تاريخ صدور قرار الحل، مع التأكيد على ألا يزيد مجموع مدد الاختيار المنصوص عليها في هذه المادة على ستين يومًا في جميع الأحوال.
ووفقا للدستور، في حالة حل مجلس النواب، يعرض رئيس مجلس الوزراء تشكيل حكومته وبرنامجها على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له، بما يضمن استمرار مؤسسات الدولة وعدم حدوث فراغ دستوري.
وأوضحت المصادر أن الدستور منح رئيس الجمهورية، في حال اختيار الحكومة من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، حق اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل، وذلك بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، وفقًا لما نصت عليه المادة (146).
وفيما يتعلق بإمكانية إعفاء الحكومة أو إجراء تعديل وزاري، أشارت المصادر إلى أن المادة (147) من الدستور تنص على أن لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها، بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب، كما يحق له إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس الوزراء وموافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس.
كما تطرقت المصادر إلى المادة (174) من الدستور، التي تنظم مسألة الاستقالات، حيث تنص على أنه إذا تقدم رئيس مجلس الوزراء بالاستقالة، وجب تقديم كتاب الاستقالة إلى رئيس الجمهورية، وإذا قدم أحد الوزراء استقالته، وجب تقديمها إلى رئيس مجلس الوزراء.
وفي السياق نفسه، شددت المصادر على أن مجلس النواب يمتلك، وفق المادة (131) من الدستور، حق سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء أو أحد نوابه أو أحد الوزراء، بشرط إجراء استجواب مسبق، وبناء على اقتراح عُشر أعضاء المجلس على الأقل، ويصدر القرار بأغلبية الأعضاء.
واختتمت المصادر السياسية تأكيدها على أن الأيام المقبلة ستكشف ملامح السيناريو النهائي، سواء باستقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة تواكب المرحلة، أو بإجراء تعديل وزاري يستهدف الملفات الاقتصادية والخدمية، بما ينسجم مع أولويات البرلمان الجديد ومتطلبات الشارع.



