عاجل

مقتل ثلاثينية برصاص ضابط ICE.. كواليس حادثة إطلاق النار في شوارع مينيابوليس

كواليس حادثة إطلاق
كواليس حادثة إطلاق النار في شوارع مينيابوليس

شهدت مدينة مينيابوليس الأمريكية حادثة إطلاق نار مثيرة للجدل، بعدما أطلق أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) النار على امرأة وأرداها قتيلة، يوم أمس الأربعاء، في جنوب المدينة، في واقعة تأتي ضمن تصاعد عمليات إنفاذ قوانين الهجرة التي تشهدها عدة مدن أمريكية خلال الفترة الأخيرة.

ولا تزال تفاصيل الحادث تتكشف تدريجياً من خلال إفادات شهود العيان ومقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تباين واضح في الروايات بين المسؤولين الفيدراليين من جهة، وسلطات الولاية والمسؤولين المحليين من جهة أخرى، بشأن ملابسات إطلاق النار وأسبابه.

كيف وقعت حادثة إطلاق النار؟

قال قائد شرطة مينيابوليس، برايان أوهارا، إن قوات الشرطة المحلية تلقت بلاغًا صباح الأربعاء بشأن إطلاق نار في واقعة شاركت فيها جهات إنفاذ قانون فيدرالية، موضحًا أن ضباط الشرطة عثروا على امرأة مصابة بطلق ناري في الرأس، جرى نقلها إلى أحد المستشفيات المحلية، حيث أُعلن عن وفاتها لاحقًا.

كواليس حادثة إطلاق النار في شوارع مينيابوليس
كواليس حادثة إطلاق النار في شوارع مينيابوليس

ووفقاً للرواية الأولية التي قدمها أوهارا، فإن المرأة كانت داخل سيارتها التي كانت تسد الطريق، قبل أن يقترب منها أحد الضباط الفيدراليين سيراً على الأقدام، ومع بدء السيارة في التحرك، أُطلقت رصاصتان على الأقل باتجاهها، ما أدى إلى انحراف السيارة واصطدامها بجانب الطريق.

ولم تكشف السلطات حتى الآن عن هوية ضابط إدارة الهجرة والجمارك أو هوية الضحية، إلا أن عمدة مينيابوليس، جاكوب فراي، قال إن المرأة تبلغ من العمر 37 عامًا، فيما أشار قائد الشرطة إلى أنها بدت امرأة بيضاء في منتصف العمر.

وذكرت صحيفة “مينيسوتا ستار تريبيون” أن والدة الضحية عرّفتها باسم رينيه نيكول جود، ووصفتها بأنها كانت محبة ومتسامحة وحنونة.

وأكد أوهارا أنه لا يوجد ما يشير إلى أن هذه المرأة كانت هدفًا لأي تحقيق من جانب جهات إنفاذ القانون.

كواليس حادثة إطلاق النار في شوارع مينيابوليس
كواليس حادثة إطلاق النار في شوارع مينيابوليس

ماذا أظهرت مقاطع الفيديو؟

أظهرت مقاطع فيديو التقطها شهود عيان، ونُشرت لاحقاً على منصات التواصل الاجتماعي، ثلاثة ضباط يقتربون من سيارة متوقفة في منتصف طريق مغطى بالثلوج والجليد، ويظهر في أحد المقاطع ضابط يحاول فتح باب السائق ويمد يده داخل السيارة، بينما تبدأ السيارة في الرجوع للخلف.

وفي اللقطات نفسها، يعبر ضابط ثالث أمام السيارة وهو يشهر سلاحه، ويبدو أنه تعرض للدفع إلى الخلف دون أن يصاب، قبل أن يطلق النار باتجاه السيارة، وبعد ذلك، تنطلق السيارة بسرعة وتصطدم بالرصيف وعدد من السيارات المتوقفة.

رواية إدارة ترامب

من جانبها، أكدت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن إطلاق النار جاء في إطار الدفاع عن النفس. 

وقالت مساعدة وزيرة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، إن ضابط إدارة الهجرة والجمارك أطلق النار “خوفاً على حياته” وحياة الآخرين، وفقًا لشبكة "بي بي إس نيوز".

ووصفت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، الحادث بأنه عمل إرهابي داخلي، معتبرة أن السائقة حاولت دهس ضباط إدارة الهجرة والجمارك بسيارتها، قائلة إن أحد الضباط تصرف بسرعة وأطلق النار دفاعًا عن النفس لحماية نفسه والأشخاص المحيطين به.

كما علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الواقعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصفًا السائق بأنه كان متهورًا، مشيرًا إلى أن الضابط يتلقى العلاج في المستشفى.

وأكدت وزارة الأمن الداخلي في بيان لاحق أن “من المتوقع أن يتعافى الضباط المصابون بشكل كامل.

موقف مسؤولي مينيسوتا

في المقابل، انتقد عمدة مينيابوليس جاكوب فراي بشدة الرواية الفيدرالية، مؤكدًا أنه شاهد مقاطع الفيديو الخاصة بالحادث، مضيفة: “إنهم يحاولون تصوير ما حدث على أنه دفاع عن النفس، وأريد أن أكون واضحًا تمامًا: هذا هراء”.

وعندما سُئل فراي عما إذا كانت المرأة قد استخدمت سيارتها كسلاح ضد ضابط إدارة الهجرة والجمارك، قال إن الوقائع لا تشير إلى ذلك، مضيفًا أن الضابط الفيدرالي استخدم سلطته بتهور، ما أدى إلى مقتل شخص.

وقال فراي: “إنهم ليسوا هنا لجعل هذه المدينة أكثر أمانًا، وما يفعلونه لا يوفر الأمن لأمريكا، بل يزرع الفوضى وانعدام الثقة، موجهًا رسالة مباشرة إلى إدارة الهجرة والجمارك قال فيها: ”اخرجوا من مينيابوليس، لا نريدكم هنا".

بدوره، خاطب حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، سكان المدينة في مؤتمر صحفي لاحق، معربًا عن تفهمه لغضبهم، مشيرًا إلى الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها المدينة عقب مقتل جورج فلويد على يد شرطة مينيابوليس، داعيًا في الوقت نفسه إلى الالتزام بالسلمية.

وقال والز عن إدارة ترامب: “إنهم يريدون استعراضًا، ولن نمنحهم إياه ولسنا بحاجة إلى أي مساعدة إضافية من الحكومة الفيدرالية ولقد فعلتم ما يكفي".

لماذا تتواجد إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس؟

تُعد مينيابوليس أحدث مدينة أمريكية كبرى تشهد تصعيدًا في عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، بعدما أرسلت إدارة ترامب أكثر من ألفي عنصر من عملاء الحكومة الفيدرالية إلى المنطقة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وقال تود ليونز، القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك، إن هذه العملية تُعد أكبر عملية هجرة على الإطلاق، وفقًا لشبكة "نيوزماكس".

وجاء هذا الانتشار عقب تدقيق فيدرالي متزايد بشأن مزاعم احتيال استهدفت مقدمي خدمات رعاية الأطفال من الجالية الصومالية في الولاية، في وقت كثف فيه ترامب من خطابه المعادي للمهاجرين، وركز فيه بشكل خاص على الصوماليين.

وزعم ترامب، أن اليسار الراديكالي يهدد ويعتدي ويستهدف ضباط إنفاذ القانون وعملاء إدارة الهجرة والجمارك بشكل يومي.

وقال حاكم مينيسوتا إنه شاهد الفيديو الخاص بالحادث، محذرًا من الانسياق وراء الرواية الرسمية، مضيفًا: “لا تصدقوا هذه الآلة الدعائية وستضمن الولاية إجراء تحقيق كامل وعادل وسريع لضمان المساءلة وتحقيق العدالة”.

تم نسخ الرابط