عاجل

طموحه الاستيلاء على نصف الكرة الغربي.. ماذا يريد ترامب من فنزويلا وجرينلاند؟

أرشيفية
أرشيفية

قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عدة مبررات لطموحاته في الاستيلاء على فنزويلا وجرينلاند ومناطق أخرى في نصف الكرة الغربي، ولكن هناك خيط رفيع يربط تلك الأماكن ببعضها، والذي يتمثل في المعادن الحيوية الضرورية للذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الدفاع، وبالتالي الهيمنة العالمية المستقبلية.

وفقًا لوكالة أكسيوس، فإلى جانب استغلال احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، يقول المسؤولون إن استخراج المعادن الأرضية النادرة في البلاد يمكن أن يساعد في استقرار أوضاعها المالية ويساعد الولايات المتحدة على الحد من سيطرة الصين العالمية على تلك الموارد الثمينة التي تحتاجها صناعة الرقائق الإلكترونية.

قال وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك للصحفيين على متن طائرة الرئاسة مع ترامب مساء الأحد: "لديكم الفولاذ، ولديكم المعادن، جميع المعادن الحيوية. لديهم تاريخ تعدين عظيم تراجع".

قال لوتنيك إن ترامب "سيصلح الوضع ويعيده، من أجل الفنزويليين".

مناورة ترامب ستفيد أيضا الشركات الأمريكية، التي بدأت بالتواصل مع الإدارة بشأن فرص الأعمال في فنزويلا، وقد أشاد المحللون الماليون يوم الاثنين بالاستثمارات التعدينية المحتملة هناك.

بالنسبة لفنزويلا، فلا شيء مؤكد فيما يتعلق بحكمها أو فرصها التجارية في أعقاب اعتقال الجيش الأمريكي لنيكولاس مادورو، أما بالنسبة لجرينلاند، فقد ألمح ترامب إلى إمكانية السيطرة على هذه المنطقة التابعة للدنمارك، فيما لا يعتقد معظم مستشاريه أنه سيُقدم على فكرة الاستيلاء على أراض من حليف، الأمر الذي من شأنه أن يُثير أزمة في حلف الناتو، لكن ترامب لا يزال يُثير هذه القضية.

كنوز هذه المناطق

تحتوي هذه المناطق على رواسب من الغاليوم والجرمانيوم والإنديوم والتنتالوم والسيليكون، وهي عناصر تُستخدم في رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، كما تمتلك جرينلاند معدنا آخر مرغوباً فيه لا يتوفر في فنزويلا، وهو البالاديوم.

بالمقارنة مع جرينلاند، تمتلك فنزويلا كميات أكبر من الكولتان، وهو معدن يستخدم في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والمركبات الكهربائية،
كما تمتلك فنزويلا وجرينلاند أيضا الثوريوم، وهو معدن يمكن تحويله إلى يورانيوم-233 قابل للانشطار واستخدامه كوقود نووي.

كما أنهما غنيتان بمعادن الطاقة النظيفة مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل التي يمكن أن تساعد في تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الضخمة.

إن اهتمام الولايات المتحدة بتأمين المعادن الحيوية في فنزويلا وغيرها من الأماكن لا يقتصر على الهيمنة في مجال الأسلحة فحسب، بل يشمل أيضا الذكاء الاصطناعي، الذي يُعد مساهما متزايدا في النمو الاقتصادي الأمريكي وسوق الأسهم.

تعتمد الولايات المتحدة على الصين في معظم حصولها على المعادن الأرضية النادرة لأن بكين لديها إمكانية الوصول إلى حوالي 90٪ من الإمدادات العالمية، واستغلت بكين هذه الحقيقة لصالحها في الحرب التجارية المستمرة، حيث شددت القيود على تصدير العناصر الأرضية النادرة.

وأدى حديث ترامب عن الاستيلاء على جرينلاند، وعمليته للاستيلاء على مادورو، واهتمامه العلني بتطوير حقول النفط الفنزويلية وغيرها من الموارد الطبيعية، إلى انتقادات واسعة النطاق بأن الولايات المتحدة تتصرف بشكل غير قانوني، وكأنها قوة إمبريالية.

في غضون ذلك، يصوّر مستشارو ترامب التدخل الأمريكي على أنه مكسب للطرفين بالنسبة لفنزويلا، وقال أحد مستشاري ترامب لموقع أكسيوس: "إن أفضل سبيل لتحقيق الاستقرار في فنزويلا هو التنمية الاقتصادية، والحكومة الأمريكية في وضع استراتيجي يسمح لها بالسعي الحثيث وراء المعادن الحيوية والبنية التحتية لتعزيز الأمن القومي".

تقوم إدارة ترامب بتمويل المشاريع من خلال مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لوزارة الدفاع ومؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، ورفع الكونجرس سقف استثمارات المؤسسة المالية ثلاثة أضعاف ليصل إلى 205 مليارات دولار.

إذا تمكنت الولايات المتحدة من الوصول إلى العناصر الأرضية النادرة في فنزويلا، فسيكون لديها ميزة محتملة في حرب التعريفات الجمركية، وإلا، فبإمكان الصين الاستمرار في استخدام العناصر الأرضية النادرة كوسيلة ضغط من خلال قطع الوصول إليها، الأمر الذي سيضر بالأسواق والاقتصاد، حسبما صرح بيتر تشير، رئيس قسم الاستراتيجية الكلية في شركة أكاديمي سيكيوريتيز لموقع أكسيوس.

قال ترامب للصحفيين يوم الأحد: "الجميع يمتلكون العناصر الأرضية النادرة. العناصر الأرضية النادرة ليست نادرة بحد ذاتها. ما هو نادر هو عملية المعالجة. نحن نبني مصانع معالجة في كل مكان".

قال ماركو بابيتش من شركة أبحاث BCA لموقع أكسيوس: "يتم تكرير جميع السلع الأساسية باستثناء النفط في الصين"، مضيفًا أن المشكلة تكمن في تكرير العناصر الأرضية النادرة، وليس في العرض والصين لديها الخبرة في هذه العملية.

تم نسخ الرابط