عاجل

خبير عسكري: إسرائيل تسعى للتمركز بأرض الصومال للسيطرة على خليج عدن |خاص

اللواء محمد عبد الواحد
اللواء محمد عبد الواحد

قال اللواء محمد عبد الواحد، الخبير العسكري، إن إقليم أرض الصومال يتمتع بموقع جيوسياسي بالغ الأهمية منذ عقود طويلة، وليس وليد المرحلة الراهنة فقط، موضحًا أن الإقليم خضع للاحتلال البريطاني لأكثر من 128 عامًا، وشهد خلال تلك الفترة إنشاء قواعد عسكرية ولوجستية، خاصة في منطقة بربرة، قبل أن ينال استقلاله عام 1960.

وأوضح "عبد الواحد"، في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، أن الاتحاد السوفيتي حلّ محل الوجود البريطاني عقب الاستقلال، حيث قام بتطوير الأرصفة البحرية وإنشاء مطار عسكري، وتحويل أرض الصومال إلى قاعدة استراتيجية للاتحاد السوفيتي، لا سيما خلال فترة حكم الرئيس الصومالي الراحل سياد بري، قبل أن ينسحب عقب الحرب الصومالية الإثيوبية، لتتولى الولايات المتحدة لاحقًا إنشاء وجود عسكري لها في بربرة منذ عام 1980 وحتى سقوط نظام سياد بري.

أهم المواقع الاستراتيجية في العالم

وأكد اللواء عبد الواحد أن هذا التسلسل التاريخي يعكس بوضوح أن أرض الصومال تعد واحدة من أهم المواقع الاستراتيجية في العالم، نظرا لموقعها المطل على خليج عدن وقربها من الممرات البحرية الدولية، مشيرًا إلى أن اعتراف إسرائيل – كدولة عضو بالأمم المتحدة – بالإقليم يمثل تطورًا بالغ الخطورة، ويفتح الباب أمام ترسيخ وجود إسرائيلي دائم في المنطقة.

وأضاف أن إسرائيل، بدعم أمريكي وغربي محتمل، قد تسعى مستقبلًا إلى إنشاء قاعدة عسكرية في الإقليم، بما يتيح لها السيطرة على خليج عدن، ومراقبة حركة التجارة الدولية والسفن العابرة، إلى جانب متابعة النشاط الإيراني والصيني في المنطقة، في إطار خدمتها المباشرة للمصالح الاستراتيجية الأمريكية.

وحذر الخبير العسكري من أن هذا التواجد الإسرائيلي من شأنه إحداث تغيير جذري في الخريطة الجيوسياسية للبحر الأحمر والقرن الأفريقي، خاصة في ظل احتمالات تشكيل تحالفات إقليمية قد تكون معادية للمصالح المصرية، لافتًا إلى أن قرب أرض الصومال من إثيوبيا ومنابع النيل يفتح المجال لاستخدام هذه التحالفات للضغط على مصر سياسيًا واقتصاديًا.

الأمن الاقتصادي المصري 

وأشار إلى أن التهديد لا يقتصر على ملف مياه النيل فقط، بل يمتد ليشمل الأمن الاقتصادي المصري عبر البحر الأحمر وقناة السويس، مؤكدًا أن أي وجود إسرائيلي في هذه المنطقة يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، خاصة وأن مصر تاريخيًا تولي أهمية قصوى لتأمين جبهتها الجنوبية.

وأوضح اللواء عبد الواحد أن البعد الاقتصادي حاضر بقوة في التحركات الإسرائيلية، حيث يمكن لإسرائيل استخدام أرض الصومال كمدخل لشرق أفريقيا، مرورًا بإثيوبيا، لتسويق منتجاتها الزراعية والتكنولوجية، فضلًا عن تجارة السلاح، مستفيدة من شبكات النقل البرية القائمة بالفعل، مؤكدًا على أن أرض الصومال أصبحت جزءًا من صراع جيوسياسي دولي أوسع، تقوده الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل في مواجهة التمدد الصيني والروسي والإيراني في المنطقة، خاصة في ظل الوجود العسكري الصيني في جيبوتي، معتبرًا أن ما يجري يندرج ضمن صراع السيطرة على الممرات والمضائق البحرية الاستراتيجية، وخنق الطموحات الاقتصادية للصين، وتقليص النفوذ الروسي، ومواجهة الحضور الإيراني في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

تم نسخ الرابط