رمضان قرني: أرض الصومال بوابة إسرائيل للنفاذ إلى أفريقيا |خاص
قال الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشأن الأفريقي، إن زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى إقليم أرض الصومال تحمل دلالات استراتيجية مهمة، وتعكس توجهًا إسرائيليًا واضحًا لتعزيز حضورها السياسي والأمني في الإقليم الانفصالي، مستفيدة من موقعه الجغرافي شديد الحساسية على سواحل خليج عدن والبحر الأحمر.
وأوضح قرني، في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، أن الزيارة تأتي في إطار تمسك إسرائيل بتوسيع التعاون الأمني والسياسي مع إقليم أرض الصومال، مع الحديث بشكل علني عن تعاون استخباراتي وعسكري قد يمتد إلى إنشاء منشآت ومنصات دفاعية إسرائيلية، وتأمين الممرات المائية الاستراتيجية في البحر الأحمر، توظيفًا للموقع الحيوي للإقليم الذي يمتد ساحله لنحو 800 كيلومتر على خليج عدن.
التحرك الإسرائيلي
وأضاف أن التحرك الإسرائيلي يمثل تدشينا عمليا لخطوة الاعتراف بإقليم أرض الصومال، دون اكتراث بالمواقف الإقليمية والدولية الرافضة، وهو ما يتجلى في السعي لتفعيل تعاون استراتيجي يشمل التموضع العسكري داخل الإقليم، في سياق مواجهة جماعة الحوثي، سواء عبر تعزيز المراقبة الاستخباراتية، أو إنشاء قواعد للعمليات المباشرة، أو إحباط الهجمات البحرية وهجمات الطائرات المسيّرة.
وأشار الخبير في الشأن الأفريقي إلى أن الزيارة تمثل أيضًا تمهيدا لزيارة مرتقبة لرئيس إدارة إقليم أرض الصومال، عبد الرحمن عرو، إلى إسرائيل، بهدف تفعيل الاتفاقيات الثنائية ودفع العلاقات بين الجانبين إلى مستويات أكثر تقدمًا.
ولفت "قرني" إلى أن إسرائيل تسعى لدعم السياسات الانفصالية لإقليم أرض الصومال على الصعيدين السياسي والاقتصادي، خاصة في مواجهة الدول الرافضة للاعتراف به، وهو ما يتضح في خطوات مثل رفض التعامل مع التأشيرات الصادرة عن الحكومة الصومالية، وتعليق الرحلات الجوية مع جيبوتي، بما يعمّق عزلة مقديشو ويعزز من واقع الأمر الواقع داخل الإقليم.
دعم التنمية بأفريقيا
وأكد أن تل أبيب توظف الموقع الاستراتيجي لأرض الصومال كبوابة للنفاذ إلى القارة الأفريقية، من خلال الترويج لدور إسرائيلي مزعوم في دعم التنمية بأفريقيا، لا سيما في مجالات الزراعة والطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التعاون الأمني.
كما أوضح "قرني" أن إسرائيل تعمل على تسويق سردية سياسية تقوم على تشبيه وضعها بوضع إقليم أرض الصومال، باعتبارهما “أقليتين صغيرتين محاطتين بالعداء”، في محاولة لجذب اعترافات دولية وإقليمية جديدة بالإقليم الانفصالي.
واختتم الخبير في الشأن الأفريقي تصريحاته بالتأكيد على أن إسرائيل تستفيد من التأييد الضمني للموقف الأمريكي داخل مجلس الأمن مؤخرًا، في مواجهة المواقف الرافضة للاعتراف داخل المنظمات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي، مع السعي لاستقطاب اعترافات أفريقية محتملة قد تشمل دولًا مثل إثيوبيا وجنوب السودان وكينيا.