خالد أبو بكر: اختطاف رئيس فنزويلا يكشف أن النظام العالمي يحكمه القوة
قال المحامي الدولي والإعلامي خالد أبو بكر، إن العملية التي نفذتها الولايات المتحدة باختطاف رئيس فنزويلا تمثل أخطر حدث سياسي في المرحلة الراهنة، مشيرا إلى أن تداعياتها تتجاوز حدود فنزويلا لتعيد تعريف مفاهيم السيادة والقانون الدولي في النظام العالمي الحالي.
أخطر ما في المشهد
وأضاف أبو بكر، مقدم برنامج آخر النهار، عبر قناة النهار، أن أخطر ما في المشهد لم يكن الرئيس الأمريكي أو وزير الدفاع، بل الضابط المنفذ للعملية، والطيار، والعناصر الاستخباراتية التي نجحت في الوصول إلى رئيس دولة من داخل مقر إقامته، معتبرا أن هذا يعكس امتلاك الولايات المتحدة لأدوات قوة حقيقية مبنية على العلم والتكنولوجيا والعمل المؤسسي، وليس على الخطاب السياسي فقط.
وأشار إلى أن ما حدث يثبت أهمية الجبهة الداخلية، مؤكدا أن العملية لم تكن اجتياحا عسكريا تقليديا، بل تمت عبر اختراق داخلي وتسليم من داخل الدولة نفسها، وهو ما يطرح تساؤلات خطيرة حول هشاشة بعض الأنظمة من الداخل قبل أي تهديد خارجي.
العالم دخل مرحلة جديدة لا مكان فيها للشعارات
وشدد خالد أبو بكر على أن العالم دخل مرحلة جديدة لا مكان فيها للشعارات حول سيادة الدول أو القانون الدولي، معتبرا أن الواقع يؤكد أن القوة وحدها هي الحاكمة، وأن من لا يمتلك أدوات القوة يصبح عرضة للابتزاز أو السقوط، مهما كانت مكانته السياسية أو الدولية.
خالد أبو بكر: محاكمة رئيس فنزويلا رسالة ترهيب للعالم
وقال أبو بكر، إن الولايات المتحدة لم تكتفي باختطاف رئيس فنزويلا، بل استكملت المشهد بإجراءات قضائية وصفها بأنها شكلية، هدفها الحقيقي ليس العدالة، وإنما توجيه رسالة ردع قاسية لكل من يفكر في معارضة الإرادة الأمريكية.
وأضاف أبو بكر، أن نقل رئيس دولة إلى محكمة أمريكية، بحضور ممثلين عن الادعاء ووزيرة العدل الأمريكية، يكشف أن واشنطن لم تعد تعير أي اعتبار للأعراف القانونية أو لمكانة رؤساء الدول، مؤكدا أن التهم والإجراءات يمكن تعديلها أو حذفها وفقا للمصلحة السياسية.
وأشار خالد أبو بكر إلى أن الهدف من هذه المحاكمة هو “إرهاب البعض لإخافة الكل”، لافتا إلى أن الرسالة واضحة: من يختلف مع الولايات المتحدة قد يلقى المصير نفسه، دون اعتبار لسيادة أو قانون أو منظمات دولية.
وأضاف أن فنزويلا، بما تمتلكه من أكبر احتياطي نفطي في العالم، أصبحت فعليا تحت الهيمنة الأمريكية، معتبرا أن ما يجري هو سيطرة مباشرة على الثروات تحت غطاء سياسي وقضائي، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تغلغلا أمريكيا في مفاصل الدولة الفنزويلية.
واختتم خالد أبو بكر بالتأكيد على أن العالم يعيش ما وصفه بـ“شريعة الغاب”، داعيا الدول إلى التعامل بحذر شديد مع الواقع الجديد، ومحاولة الحفاظ على استقلالها قدر المستطاع، لأن الاصطدام بالقوة الأمريكية في هذه المرحلة بات شديد الخطورة.



