عاجل

السيدة العذراء اختارت اسمها .. كاتدرائية الزقازيق تحفةاثرية قائمة منذ القرن19

كاتدرائية السيدة
كاتدرائية السيدة العذراء

في قلب محافظة الشرقية، وعلى أرض مطرانية الزقازيق ومنيا القمح، يقبع كنز أثري يختزل حكاية قرنين من الزمان. 

فهي ليست مجرد جدران للصلاة، بل هي حلقة وصل حضارية شهدت على تواجد الجالية اليونانية في مصر، قبل أن تتحول إلى أيقونة قبطية عامرة، تفتح أبوابها اليوم لتكشف عن "كنوز مخفية" من الفن والتاريخ تزامناً مع احتفالات عيد الميلاد المجيد.

على أرض مطرانية الزقازيق ومنيا القمح، تقف كنيسة السيدة العذراء والقديس ماريوحنا الرسول شاهدةً على تعاقب العصور، وحاضنةً لكنوز فنية مخفية كان لزاماً أن يُماط عنها اللثام تزامناً مع احتفالات عيد الميلاد المجيد. فهي ليست مجرد دار للعبادة، بل هي "تحفة فنية" تمزج بين الفن البيزنطي والروح القبطية المصرية.

من "الجالية اليونانية" إلى "الأقباط الأرثوذكس"

يروي القس متياس يعقوب، كاهن الكنيسة، قصة هذا الصرح التاريخي لـ "نيوز رووم"، موضحاً أن البداية تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، حين استقرت مجموعة من الجالية اليونانية في محافظة الشرقية. ومع زيادة عددهم، دعت الحاجة لإنشاء مدرسة وكنيسة، فاستبدلوا كنيستهم الصغيرة بمنطقة الحسينية بالمقر الحالي للمطرانية عام 1897.

القس متياس يعقوب
القس متياس يعقوب

وفي عام 1952، شهدت الكنيسة عصراً ذهبياً حيث أُعيد افتتاحها وتوسعتها لتصبح مقرًا لمطرانية محافظات الدلتا بأكملها، وهو التاريخ الذي ظل محفوراً على لافتتها الأمامية لعقود، معبراً عن ثقلها الديني والروحي في ذلك الوقت.

رحلة "الهبة" وإعادة الإحياء

مع مرور الزمن، بدأ اليونانيون بالنزوح نحو القاهرة والإسكندرية أو العودة إلى بلادهم، مما أدى لإغلاق الكنيسة لسنوات طويلة، واقتصر فتحها على صلوات سنوية عابرة. وفي عام 1995، وفي عهد المتنيح الأنبا ياكوبوس، آلت الكنيسة إلى أقباط مصر كـ "هبة" (حيث أن مباني العبادة لا تُباع)، ليبدأ فصل جديد من الإعمار تحت رعاية الأنبا تيموثاوس أسقف الزقازيق ومنيا القمح الحالي

كشف القس متياس يعقوب، كاهن الكنيسة، عن سر التحولات التي مرت بها تسمية هذا الصرح. ففي منتصف القرن التاسع عشر، ومع استقرار الجالية اليونانية بالشرقية، تأسست الكنيسة عام 1897 تحت اسم "الأقمار الثلاثة" (تيمناً بالقديسين باسيليوس، وأغريغوريوس، ويوحنا ذهبي الفم)، وكانت وقتها مقراً لمطرانية محافظات الدلتا كافة.

 

ومع تسلم أقباط مصر للكنيسة بعد رحيل اليونانيين، كان الاتفاق أن تُسمى باسم "القديس ماريوحنا الرسول". إلا أن القس متياس يروي واقعة روحية فارقة؛ حيث جاءت السيدة العذراء في "رؤيا" للأنبا ياكوبوس، تطلب أن يحمل المكان اسمها لأنها "عاشت وتواجدت فيه" خلال رحلتها إلى مصر، ليصبح اسمها الرسمي منذ ذلك الحين "كنيسة السيدة العذراء والقديس ماريوحنا".

تحفة "النحاس المطروق" وأناقة الحجر الفرعوني

تنفرد الكنيسة بضم أيقونات أثرية لا مثيل لها في الدلتا، تعود للعصر اليوناني، مصنوعة من "النحاس المطروق". وهي لوحات فنية مرسومة ومغطاة بطبقة نحاسية منقوشة بدقة متناهية تجعل الصور تبدو بارزة ومجسمة وكأنها حقيقية.

ولم يتوقف الإبداع عند الماضي، ففي عام 2006 تزيّنت الكنيسة بجداريات الفنان العالمي الراحل عادل نصيف، الذي زينت أعماله كبرى كنائس العالم. كما شمل التطوير المصري إضافة لمسات من "الحجر الفرعوني" لتمصير الهوية المعمارية للكنيسة، في عملية إحياء استمرت 5 سنوات، وصولاً لتوسعة وتجميل "المعمودية" عام 2021.

التصميم المعماري: صليب في الأفق

ما يميز هذا الصرح هو ذكاء التصميم؛ إذ يجسد مبنى الكنيسة عند رؤيته من زاوية علوية شكل الصليب، وهو تصميم يجمع بين الدلالة العقائدية والإبهار الهندسي. وتتكون الكنيسة حالياً من قاعة كبرى للصلاة، خورس للشمامسة، حديقة محيطة، ومبنى إداري، لتتحول من كنيسة جالية مهاجرة إلى منارة قبطية أصيلة.

تم نسخ الرابط