عاجل

حريق بنها يفتح ملف مراكز علاج الإدمان بمحافظة القليوبية.. أسئلة بلا إجابات

حريق بمركز خاص لعلاج
حريق بمركز خاص لعلاج الادمان ببنها

فتح الحريق المأساوي الذي اندلع داخل أحد مراكز علاج الإدمان بمدينة بنها بمحافظة القليوبية ملفا بالغ الخطورة يتعلق بواقع تلك المراكز وآليات الرقابة عليها ومدى التزامها بأبسط معايير السلامة والرعاية الإنسانية عقل تل الكارثة التى أسفرت عن مصرع 7 أشخاص وإصابة ١٢ آخرين داخل مكان كان من المفترض أن يكون ملاذا للعلاج لا ساحة للموت.

حريق بنها يفتح ملف مراكز علاج الإدمان بمحافظة القليوبية 


فالحادثة وقعت داخل منطقة سكنية مكتظة بالسكان والمؤسسات الجامعية ما يضاعف من جسامتها ويؤكد أن الأمر لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثا عابرا أو ظرفا طارئا بل نتيجة محتملة لتراكم الإهمال وضعف الرقابة وغياب المحاسبة.
فالحديث عن حصول المركز على ترخيص رسمي لا يقلل من حجم الكارثة بل يثير العديد من التساؤلات الإضافية حول طبيعة هذا الترخيص ومدى جدية التفتيش والمتابعة فالتراخيص الورقية وحدها لا تحمي الأرواح ولا تغني عن وجود مخارج طوارئ صالحة أو أنظمة إنذار مبكر أو خطط إخلاء واضحة يمكنها إنقاذ المرضى في لحظات الخطر
كما تفرض المأساة مجموعة من الأسئلة المشروعة طرحها مواطنو مدينة بنها الذين عاشوا ليلة سوداء والتي تنتظر إجابات واضحة ، ومنها أين كانت اشتراطات الحماية المدنية؟ وهل توافرت مخارج للطوارئ مطابقة للمواصفات؟ وهل كانت الأبواب مغلقة على النزلاء وقت الحريق؟ وفقا لما اكده تعالى المنطقة ، وهل كان المرضى يخضعون لعلاج طبي حقيقي أم لإجراءات أقرب إلى الاحتجاز وسط اسوار حديدية؟
فأن يلقى سبعة أشخاص مصرعهم اختناقا داخل مركز علاج للأدمان فذلك مؤشر خطير على وجود خلل جسيم لا يمكن تبريره بسوء حظهم أو لسبب فني مفاجئ بل يعكس تقصيرا واضحا في تأمين الأرواح داخل منشآت يفترض أن تخضع لرقابة صارمة.
الأمر الاخر وهو ان الحريق كشف عن واقع مقلق داخل بعض مراكز علاج الإدمان حيث تدار بعقلية أقرب إلى السجون منها إلى المؤسسات الطبية وتمارس داخلها أساليب تفتقر إلى المعايير الصحية والإنسانية بما يهدر كرامة المريض ويعرض حياته للخطر.
ويبرز هنا تساؤلا لا يمكن تجاهله:
كم مركز علاج إدمان يعمل بمحافظة القليوبية دون ترخيص كامل؟
وكم مركزا يحمل ترخيصا رسميا لكنه لا يلتزم فعليا بالاشتراطات الصحية والأمنية؟
وكم لجنة تفتيش مرت دون أن ترصد المخالفات أو تتخذ إجراءات حاسمة؟
ولا يجوز اختزال ما حدث في سبب تقني مثل ماس كهربائي أو التعامل معه باعتباره قضاءا وقدرا فالكارثة تبدو نتيجة مباشرة للإهمال والتراخي وربما الصمت غير المبرر.
وتفرض خطورة الموقف تحركا عاجلا وحاسما من الجهات التنفيذية المعنية، وعلى رأسها محافظة القليوبية عبر فتح ملف مراكز علاج الإدمان بشكل شامل وإجراء حصر دقيق للمرخص وغير المرخص واجراء مراجعة جادة وحقيقية لا شكلية لاشتراطات الحماية المدنية والصحية والإنشائية مع تنفيذ حملات تفتيش مفاجئة وإغلاق فوري لأي مركز يثبت تعريضه حياة المرضى للخطر وإحالة كل من يثبت تقصيره أو تهاونه إلى جهات التحقيق.
فهذه القضية ومثلها لا تحتمل التأجيل أو المجاملات لأنها ببساطة تمس حياة بشر وكرامتهم فالمدمن مريض يحتاج إلى علاج آمن ورعاية إنسانية لا إلى الإهمال أو الاحتجاز.
ان ما جرى في مركز علا الادمان ببنها يجب أن يكون نقطة فاصلة وبداية تصحيح حقيقي لهذا الملف الشائك حتى لا تتكرر المأساة مرة أخرى فالصمت في مثل هذه القضايا لا يعني الحياد بل يفتح الباب لاستمرار الخطر.
وهنا تنقل كلمات أبناء لنها الحزينة
رحم الله ضحايا هذه الكارثة الأليمة
ونسأل الله الشفاء العاجل للمصابين
وأن يلهم أسر الضحايا الصبر والسلوان
وأن تتحول هذه المأساة إلى جرس إنذار حقيقي يدفع نحو الإصلاح لا مجرد ذكرى مؤلمة تطوى وتنسي مع مرور الوقت.

تم نسخ الرابط