عاجل

خبير عمراني: القمامة والتلوث البصري خطر صامت يهدد جودة الحياة

القمامة
القمامة

قال الدكتور محمد إبراهيم جبر، أستاذ التخطيط العمراني بجامعة عين شمس، إن الصورة الحضرية للمدن لا تتعلق فقط بالشكل الخارجي، لكنها ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالقيمة الجمالية للمكان، والتي تشمل مستوى النظافة، وانتشار المسطحات الخضراء، وعناصر الأمان، والتناسق البصري العام، مؤكدًا أن هذه المنظومة تمثل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.

وأوضح "جبر" أن الجمال الحضري يعد عنصرا أساسيا في تعزيز ما يعرف بـ«جودة الحياة»، إذ يتأثر الإنسان نفسيا وسلوكيًا بالبيئة المحيطة به، مشيرًا إلى أن انتشار المخالفات العمرانية أو ما يُطلق عليه «التلوث أو الوباء البصري» يؤدي إلى تراجع الحالة النفسية للسكان، وقد ينعكس على سلوكياتهم بشكل سلبي.

طبيعة البيئة

وأضاف أن سلوك الإنسان يرتبط بدرجة كبيرة بطبيعة البيئة التي يعيش فيها، فإذا افتقدت البيئة إلى التنسيق الجيد من حيث الشكل، وتوزيع الفراغات، ونسب المسطحات الخضراء، وعناصر الأمان، والألوان، فإن ذلك ينعكس تلقائيًا على المجتمع ويؤثر على جودة الحياة بشكل عام.

ولفت أستاذ التخطيط العمراني إلى أن هذا المفهوم هو ما تستند إليه شركات التطوير العقاري عند تسويق الكمبوندات والمجتمعات السكنية الجديدة، حيث يتم «بيع الصورة الذهنية» للمكان، وربط السكن بالجمال والتنظيم والراحة النفسية، وهو ما يؤكد أهمية الصورة الحضرية في وعي المواطنين.

«الثقافة الحاكمة»

وفيما يخص أزمة القمامة، شدد "جبر" على أنها مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، موضحًا أن التعامل المجتمعي مع هذه القضية يرتبط بما يُعرف بـ«الثقافة الحاكمة»، والتي تتشكل بدرجة كبيرة عبر وسائل الإعلام والخطاب العام.

وأكد أن وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية كبرى في الارتقاء بالوعي الثقافي والجمالي للمجتمع، من خلال ترسيخ قيمة الجمال، وربطها بنظافة الشوارع واحترام الفراغ العام، والتحذير من مخاطر التشويه البصري الناتج عن القمامة أو مخالفات البناء أو الإعلانات العشوائية.

وأشار إلى أن دور الدولة لا يقتصر على التوعية فقط، بل يشمل أيضًا توفير الآليات والأدوات اللازمة للتعامل السليم مع القمامة، ووضع سياسات واضحة لجمعها، والحفاظ على صورة المكان، إلى جانب إخضاع الجهات المسؤولة عن جمع القمامة لرقابة صارمة.

وانتقد جبر تعدد الجهات العاملة في جمع القمامة دون تنسيق، موضحًا أن بعض العاملين يركزون على فرز المواد القابلة للبيع مثل البلاستيك والمعادن، ويتركون باقي المخلفات في الشوارع، ما يفاقم من مشكلة التلوث البصري وغياب النظافة.

وشدد على ضرورة أن تكون الأجهزة الرقابية أكثر جدية في التعامل مع هذا الملف، مع وضع سياسات واضحة لنقاط تجميع القمامة، وتنظيم عملية الفرز، مؤكدًا أن تجربة فصل المخلفات من المنبع معمول بها في العديد من دول العالم، ويمكن تطبيقها في مصر إذا توفرت الأدوات والبنية التحتية المناسبة.

واختتم أستاذ التخطيط العمراني تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على جمال المكان مسؤولية جماعية، تتطلب تكامل دور الدولة، والمجتمع، ووسائل الإعلام، من خلال استراتيجيات توعوية مستمرة تعزز احترام الفراغ العام وترسخ قيمة الجمال كأحد مقومات جودة الحياة.

تم نسخ الرابط