بعد إعلان السيطرة الأمريكية.. ماذا ينتظر فنزويلا في الفترة المقبلة؟
بعد اعتقال الولايات المتحدة رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، بدا المشهد متوترا وغير واضح بشأن سيقود فنزويلا، وبالرغم من إعلان ترامب أن واشنطن ستتولى إدارة فنزويلا، إلا أن الأنظار متجهة حول ترامب وكيف سيدير دولة بحجم فنزويلا وهل سيتعاون في إدارته مع الحكومة المؤقتة أم لا؟
وبعد يوم واحد من تأكيد ترامب أن واشنطن ستتولى إدارة البلاد، بدا المشهد أكثر تعقيدًا مما توحي به التصريحات، حيث لا يزال حلفاء مادورو ممسكين بمفاصل السلطة في كاراكاس، ويشن بعضهم هجومًا حادًا على ما يصفونه بـ الإمبريالية الأمريكية.
ترامب يهدد الخصوم بتنفيذ عمليات عسكرية
وتزداد حدة التعقيد بعد تهديد ترامب لإحتمالية تنفيذ عمليات عسكرية إضافية، ليس فقط في فنزويلا، بل أيضًا ضد خصوم آخرين في المنطقة، مثل كوبا وكولومبيا.

و في محاولة من ماركو ربيو وزير الخارجية الأمريكي لتوضيح المسار الذي ستتخذه الأمور في الفترة المقبلة، قال روبيو، في مقابلة على قناة "إيه بي سي نيوز"، إن الإدارة «تتابع المسار الذي ستتخذه الأمور مستقبلًا»، مشيرًا إلى أن الضغط سيستمر عبر القيود المفروضة على تجارة النفط الفنزويلية.
وأوضح روبيو أن الهدف يتمثل في منع فنزويلا من اتخاذ أي خطوات تتعارض مع المصالح الأمريكية.
أمريكا تسعى لإعادة إعمار فنزويلا وإصلاح قطاع النفط
لكن ترامب قدم لاحقًا رؤية مختلفة، إذ قال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون»، أثناء عودته من فلوريدا، إن ما تسعى إليه إدارته هو «إصلاح قطاع النفط، وإصلاح البلاد، وإعادة إعمارها، ثم إجراء انتخابات».
كما أبدى تأييده لعمل عسكري محتمل في كولومبيا، معتبرًا أن كوبا «على وشك السقوط» دون تدخل أمريكي مباشر.
ستيفن ميلر يشرف على مرحلة ما بعد مادورو
وفي هذا السياق، يدرس البيت الأبيض منح ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ومستشار الأمن الداخلي، دورًا أكبر في الإشراف على مرحلة ما بعد مادورو، بحسب مصادر مطلعة.
ويعد ميلر أحد مهندسي سياسات الهجرة الصارمة للإدارة، ولعب دورًا بارزًا في الجهود الرامية إلى الإطاحة بالرئيس الفنزويلي.
وفي المقابل، اعترفت القوات المسلحة الفنزويلية بديلسي رودريغيز، نائبة مادورو السابقة، رئيسةً بالوكالة.
وكانت رودريجيز قد تحدثت مع روبيو عقب عملية قوة دلتا التي أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته، في اتصال وصفه ترامب باتصال ودي ، إلى جانب إصدار رودريجيز بيانًا مساء الأحد، دعت فيه إلى السلام والحوار، وأكدت على رغبتها في التعاون مع الإدارة الأمريكية بشرط الاحترام والتوازن .

لكن في المقابل كان موقف المؤسسة العسكرية مختلف عن ديلسي، إذ كان أكثر حدة، فقد وصف وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز، اعتقال مادورو بأنه «اختطاف جبان»، مؤكدًا أن جزءًا كبيرًا من فريق حمايته قتل «بدم بارد».
ودعا القوات المسلحة إلى التوحد في مواجهة ما سماه «العدوان الإمبريالي»، وضمان سيادة البلاد.
وفي المقابل، حذر مسؤولون في إدارة ترامب من أن رودريجيز قد تواجه مزيدًا من العمليات العسكرية المحتملة إذا لم تستجب للمطالب الأمريكية.
ترامب يهدد ديلسي:ستدفع ثمنا أكبر من الذي دفعه مادورو
ومن جانبه، صرح ترامب لمجلة «ذا أتلانتيك» بأن ثمن رفضها التعاون قد يكون أكبر من الثمن الذي دفعه مادورو.
ورغم عدم وجود قوات أمريكية برية داخل فنزويلا، فإن نحو اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات المقاتلة والمسيّرة وطائرات الاستطلاع، إلى جانب نحو 15 ألف جندي، لا يزالون في منطقة البحر الكاريبي، استعداد لأي تصعيد محتمل، وفق لمسؤولين أمريكيين.
ويرى مراقبون أن واشنطن، تحاول تجنب الانخراط في احتلال عسكري طويل الأمد وما يتبعه من تداعيات قانونية وسياسية، وذلك من خلال اكتفاءها باعتقال مادورو وزوجته، والسماح لبقية الحكومة بالبقاء.
بينما يبقى ملف النفط محورًا أساسيًا في حسابات واشنطن، فبينما تعمل بالفعل شركات غربية كبرى في فنزويلا، مثل شيفرون وريبسول وإيني، لا تزال الصين المشتري الأكبر للنفط الفنزويلي بأسعار مخفضة.