عاجل

البابا تواضروس الثاني يستقبل وزير الأوقاف للتهنئة بعيد الميلاد

البابا تواضروس ووزير
البابا تواضروس ووزير الأوقاف

استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني - بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية - بالمقر البابوي بالعباسية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر الشريف، و الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، و الدكتور نظير عياد - مفتي الجمهورية، وعددًا من الشخصيات الدينية، وذلك لتقديم التهنئة لقداسته ولعموم المواطنين المصريين المسيحيين بمناسبة عيد الميلاد المجيد.

و عبر قداسة البابا عن تقديره لهذه الزيارة الكريمة، مثمنًا روح المحبة والأخوة التي تجمع أبناء الوطن الواحد، ومؤكدًا أهمية استمرار التعاون والتكامل بين المؤسسات الدينية في دعم الاستقرار المجتمعي ونشر القيم المستنيرة التي تجعل الأديان منابع رحمة وسلام.

من جانبهم، أعرب فضيلة الإمام الأكبر ووزير الأوقاف والمفتي عن خالص التهاني لقداسة البابا ولجميع المواطنين المسيحيين، راجين أن يعيد الله هذه المناسبة على مصر وشعبها بمزيد من الخير والسلام، مؤكدين أن التلاحم الوطني ووحدة الصف بين أبناء الوطن يمثلان ركيزة أساسية في بناء الدولة المصرية وترسيخ قيم المواطنة الجامعة.

كما أكد وزير الأوقاف أن هذه المناسبة يتجدد فيها اللقاء والتهاني والتعبير عن أرقى معاني المحبة والتآخي الحقيقي تحت مظلة المواطنة الجامعة لكل المصريين، فهي تجسيد للقيم الأصيلة للمجتمع المصري على مر العصور، مشيرًا إلى أن وحدة النسيج الوطني كانت -وستظل- صمام أمان الوطن ومصدر قوته.

وأكدت وزارة الأوقاف أن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم في مصر تمثل ممارسة راسخة في الوجدان الوطني، تعكس امتدادًا تاريخيّا عميقا، وتمازجا ثقافيا أصيلا، وتجسيدا عمليا لقيم التعايش والتماسك الوطني التي تميز المجتمع المصري عبر عصوره المختلفة.

وأوضحت الأوقاف أن هذه الممارسة لا يمكن النظر إليها باعتبارها سلوكا اجتماعيّا طارئا، بل هي نتاج تراكم حضاري طويل، تشكل عبر التفاعل الإنساني والديني والثقافي بين أبناء الوطن الواحد، في إطار من الاحترام المتبادل والتقدير المشترك للخصوصيات الدينية.


الجذور التاريخية: التهاني كبروتوكول رسمي وشعبي


وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن مصر قدمت عبر تاريخها نموذجا فريدا للتعايش بين المسلمين والأقباط وغيرهم من مكونات المجتمع، حيث تشكل نسيج اجتماعي متماسك حافظ على وحدته رغم تنوعه. ولم تكن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ظاهرة حديثة، بل تعود جذورها إلى بدايات التاريخ الإسلامي في مصر.
فمنذ الفتح الإسلامي عام (20هـ – 641م)، وضع القائد عمرو بن العاص أسسًا واضحة للتعايش، تضمنت احترام عقائد الأقباط وكنائسهم وشعائرهم الدينية، وهو ما تؤكده نصوص الأمان التاريخية التي حفظت لهم حقوقهم الدينية والاجتماعية، وجعلت من حرية ممارسة الشعائر مبدأً ثابتًا في إدارة شؤون البلاد.


كما توثق المصادر التاريخية، مثل ما ذكره المسعودي، مشاركة المسلمين والمسيحيين معًا في بعض الاحتفالات العامة، ومنها احتفالات عيد الغطاس، حيث كان الحضور المشترك يعكس حالة من الألفة الاجتماعية دون نكير أو تنافر.
وفي العصر الفاطمي، شهدت الاحتفالات القبطية ازدهارا ملحوظا، ودوّن المؤرخ المقريزي تفاصيل دقيقة عن مواسم الأعياد المسيحية، وما صاحبها من مظاهر احتفالية ومشاركة مجتمعية واسعة، بما يعكس عمق التمازج الثقافي بين المصريين، وتحول هذه المناسبات إلى جزء من الحياة العامة والذاكرة الجمعية.

تم نسخ الرابط