الفئران المتفجرة والأدوات الخبيثة.. أسرار الحرب السرية لبريطانيا
ابتكرت بريطانيا، قبل أن يتحول "قسم كيو" إلى رمز أسطوري في سلسلة جيمس بوند، نسخة حقيقية أكثر غرابة وخطورة تعمل في الظل خلال الحرب العالمية الثانية، وابتكرت أدوات قتل وتخريب قد تتفوق في غرابتها على خيال إيان فليمنغ.
يكشف كتاب جديد للمؤرخ البريطاني كريغ مور تفاصيل عمل ما عرف بـ"قسم التمويه"، الذراع التقنية السرية لإدارة العمليات الخاصة البريطانية، التي طورت ترسانة غير مسبوقة من الأدوات القاتلة المموهة في أبسط الأشياء اليومية، بحسب صحيفة التليجراف.
أدوات القتل المموهة
اعتمد عملاء الاستخبارات البريطانية على أدوات غير تقليدية بدل المسدسات والمتفجرات الظاهرة، مثل فئران محشوة بالمتفجرات، أنابيب معجون أسنان مزودة بصواعق، زجاجات صلصة وزيت سمك تنفجر عند فتحها، كتب، زجاجات نبيذ، جذوع أشجار، علب طعام، وحتى مضخات هواء.

وكان "الفأر المتفجر" من أكثر الابتكارات رعبًا؛ إذ كان يتم شراء القوارض على أنها تجارب علمية، ثم حشوها بالمتفجرات وإخفاؤها بعناية، لتوضع قرب المراجل في المصانع الألمانية، رغم استخدام 150 فأرًا فقط، أدى الخوف من انتشارهم إلى تحويل الألمان موارد كبيرة لتفتيش المصانع، مما أضاع وقتًا حرجًا أثناء الحرب.
انتشار العمليات في الشرق الأقصى
امتدت ابتكارات قسم التمويه إلى الشرق الأقصى، حيث تم تجهيز علب زيت السمك وزجاجات صلصة الصويا في سفن الإمداد اليابانية بمتفجرات، لتنفجر عند فتحها من قبل الطهاة، مما أسفر عن إغراق عدد من السفن خلال الأشهر الأخيرة من الحرب.
التمويه البشري والفني
لم يقتصر العمل على المتفجرات، بل استخدم القسم التمويه البشري بشكل كبير، استعان المسؤولون بخبراء مكياج لتغيير ملامح العملاء، كما أجرى جراحو التجميل عمليات دقيقة لتغيير الأنوف والفكوك، إلى جانب تصميم ملابس أوروبية دقيقة التفاصيل وتزوير الوثائق لتسهيل مرور العملاء خلف خطوط العدو دون إثارة الشبهات.

أدوات الهروب والتخفي
تعاون قسم التمويه مع جهاز الاستخبارات العسكرية MI9 لإنتاج أدوات هروب وتخفي، مثل أقلام على هيئة خناجر وصخور مزيفة قادرة على ثقب إطارات المركبات، مع توظيف جيولوجيين لضمان مطابقة الصخور الصناعية للطبيعة المحلية.
مركز العمليات السرية
كان مقر قسم التمويه في مبنى يعرف باسم “الحظيرة ذات السقف المصنوع من القش” في بورهام وود شمال لندن، الذي كان مملوكًا سابقًا لقطب الترفيه بيلي بوتلين، واستعانت الوحدة بخبرات العاملين في السينما لتطوير تقنيات التمويه والخداع البصري.
وأشرف على الوحدة الكولونيل جيه إلدر ويليس، مخرج سينمائي سابق ذو شخصية قوية وبنية جسدية ضخمة، مما أضفى طابعًا مسرحيًا على العمليات السرية.

بعد انتهاء الحرب، جمعت إنجازات القسم في وثيقة سرية ظلت مخفية لأكثر من 30 عامًا، ثم بقيت طي الكتمان لنصف قرن إضافي.
ويكشف كتاب مور الجديد “الفئران المتفجرة والأجهزة الخبيثة” اليوم تفاصيل هذا الفصل المذهل من الحرب الخفية التي لم تكن أقل قسوة أو دهاءً من ساحات المعارك.



