عاجل

معروف أن الموت عظة مابعدها عظة ، وكما أنها تجعلك تزداد خوفا من لقاء الله اذا لم تكن قد قدمت لحياتك ، وبما أن الموت جلال وأهوال فقد اقتحم هو الآخر السوشيال ميديا وأصبح له دورا مثله مثل غيره من الادوار الباحثة عن التريند واللايكات وبالطبع المصارى بلغة اهل الشام وربما الخليج أيضا . ولكن ماشاهدته على وسائل التواصل الاجتماعى الآن غير بكل ماتحمله الكلمة من معانى ففى فيديو أتمنى من المسئول عن نشر المقال أن يضعه مع المقال الذى أرسلته اليه ، الفيديو لسيدة فى مدفن عرفنا من حوارها أنه مدفن زوجها ، هذه السيدة التى ظهرت فى أبهى زينتها وكأنها ذاهبة لدار عرض او فوتوسيشن بلغة العصر ، هذه السيدة تدعى الحزن المصحوب بالسخرية من الحدث وتستدعى بكاء عز أن يخرج الا بصورة ضحك .. السيدة المكلومة أو الملكومة تنعى زوجها بسخرية فائقة فتقول " صافرى انكسر من بعدك ، الاكليرك انكسر ياجوزى " فيعقب أحد الرجال على ماذكرته ويؤكد أنها حزينة على فقدان بعلها . العزاء الذى لاتوجد فيه سيدة واحدة وكله رجال تخطوا الاربعين والخمسين محاطين بهذه السيدة يتمنون لها الرضا لترضى وكأنهم فى حفلة سمر وليس فى مكان انتهت فيه الحياة وفرضت فيه عظة الفراق نفسها وقالت بصوت عالى " هذه هى الدنيا ياأحبابها ادرءوا عن أنفسكم الموت " ولكن هيهات أن يتعظ  أهل النار فهم على غيهم يعمهون . السيدة وسط أحزانها المفتعلة تقول " ياصفرا جوزك جنبى واقف معايا فى عزا جوزى ، وماسبنيش لحظه " وساعتها زوج الصفرا يسخن ويقترب من الكاميرا ويؤكد ماقالته وبأنه سيظل بجانبها حتى تخرج من حزنها . ولايقتصر المشهد الهزلى على ذلك بل يأتى آخر يعزيها بطريقة الخواجة كوهين ينعى إبنه ويصلح ساعات ؛ فيطلب منها مكان العزاء حتى يأتى ويعزيها بنفسه ، فتذكر له العنوان وتقول رقم الفيلا القابعة فى الشيخ زايد كى تؤكد للطامعين مأربهم والراغبين طريقهم وبأنها ست لارج ولديها إرث بدأته بذكر الفيلا اياها . ولكن صاحبنا لايكتفي ويطلب منها رقم الهاتف حتى يسهل التواصل وتقديم صدقة جارية منه ومن أحباب زوجة الراحل ؛ فتقوم الأرملة الطروب بذكر رقم الهاتف جهارا نهارا وهى تفتعل البكاء وتستدعى الحزن .. وتختتم حوارها مع هؤلاء المعزين الرجال أمام قبر زوجها بضحكة ممزوجة بصوت نحيب .. تخيلوا وصل بنا الحال الى هذا الوضع المشين  !!!!!!!

تم نسخ الرابط