اعتقال مادورو.. نواب وخبراء: جريمة دولية واعتداء على سيادة الدول
أثارت أنباء اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية موجة واسعة من الإدانات السياسية والقانونية، وأكد نواب وخبراء أن هذه الواقعة تُعد انتهاكًا صارخًا على سيادة دولة مستقلة.
اعتقال مادورو عملية قرصنة مكتملة الأركان
أدان النائب محمد رزق، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، ما وصفه بالعملية العسكرية الأمريكية ضد فنزويلا، وما تردد عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل عملية قرصنة مكتملة الأركان واعتداءً سافرًا على سيادة دولة مستقلة.
وقال رزق إن العالم يشهد «زمن البلطجة»، في ظل غياب واحترام القانون الدولي والإنساني، وتجاهل مواثيق الأمم المتحدة والعهود والاتفاقيات الدولية، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي يهدد منظومة العلاقات الدولية برمتها.
وشدد عضو لجنة الشؤون الخارجية على أن هذه الجريمة لا يجب أن تمر مرور الكرام، مؤكدًا أن التغاضي عنها يعني القبول بمنطق «شريعة الغاب»، حيث تُفرض القوة بدلًا من القانون. وطالب مجلس الأمن والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل للحفاظ على سيادة الدول واحترام قواعد الشرعية الدولية.
واختتم رزق تصريحاته بالتأكيد على أن فشل المؤسسات الدولية في التحرك سيجعل الحديث عن القانون الدولي بلا قيمة، داعيًا إلى موقف دولي واضح وحاسم تجاه ما وصفه بالانتهاك الخطير .
اعتقال مادورو يؤدي إلى الفوضى في أمريكا اللاتينية
في السياق ذاته، توقع منير أديب الباحث في حركات الإرهاب الدولي أن يتسبب اعتقال مادورو رئيس فنزويلا وزوجته في حالة من الفوضى تعم أرجاء قارة أمريكا اللاتينية، ونشأة حركة جهادية على غرار داعش.
وقال أديب تعقيبًا على اعتقال مادورو رئيس فنزويلا وزوجته: “نحن أمام فوضى سياسية يعقبها إرهاب، فكما أنتج غزو أمريكا للعراق في 2003، وتسبب قتل الرئيس معمر القذافي عام 2011 إنتاج القاعدة وداعش، فإنه من المتوقع أن ينتج اعتقال مادورو بفنزويلا في عام 2026 حركة جهادية في أمريكا اللاتيني”.
اعتقال مادورو جريمة مركبة
من جانبه، كشف الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن العملية العسكرية الأمريكية على فنزويلا تنتهك عشرات المواد في القانون الدولي، مؤكداً أن اعتقال الرئيس مادورو وزوجته يشكل جريمة مركبة تجمع العدوان على دولة ذات سيادة، وانتهاك حصانة رئيس دولة، والخطف الدولي، وجريمة حرب.
وفي تصريحات صحفية، قال الدكتور مهران أن الانتهاكات القانونية واضحة حيث أن المادة 2 الفقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة تحظر استخدام القوة ضد سلامة الأراضي، والمادة 8 مكرر من نظام روما تعرّف جريمة العدوان، وقرارات الجمعية العامة التي حددت أفعال العدوان بما فيها غزو الأراضي والقصف العسكري.
وحول انتهاك الحصانة السيادية، شدد مهران علي أن اعتقال مادورو ينتهك مبدأ الحصانة المطلقة لرؤساء الدول الذي أكدته محكمة العدل الدولية، مؤكدا أن الحصانة السيادية أقوى من الحصانة الدبلوماسية، وأنه لا يوجد اي نص قانوني يبرر مافعله ترامب، مؤكداً مجددا أنه لا يمكن القيام بذلك إلا من خلال المحاكم الدولية وباليات محدده وليس القضاء الوطني الأجنبي.
واوضح مهران أن العملية الأمريكية ليست أمنية محدودة بل هي حرب احتلال شاملة تستهدف ثروات فنزويلا، مشيرا إلي أن قوات دلتا الأمريكية نفذت اعتقال مادورو بعد قصف منشآت عسكرية ومنزل وزير الدفاع.
ولفت مهران إلي عجز دور مجلس الأمن قائلا: الواقعية تفرض الاعتراف بأن مجلس الأمن عاجز، فالجلسة الطارئة التي طلبتها روسيا والصين ستنتهى دون أي قرار ملزم لأن أمريكا ستستخدم الفيتو، مبينا حتي أن المندوب الأمريكي أعلن سابقا أن واشنطن ستفعل ما تشاء لحماية نفوذها في الأمريكيتين
وعن الدوافع الحقيقية كشف مهران عن ان ترامب اعترف صراحة في 16 ديسمبر أن هدفه السيطرة على الثروات الطبيعية الفنزويلية، خاصة أكبر احتياطي نفطي في العالم، وهذا يؤكد أن العدوان دوافعه استعمارية اقتصادية بحتة
وفي الحديث عن الحلول العملية أوضح أستاذ القانون الدولي أن الاعتماد على مجلس الأمن أصبح وهم خطير بعد كل هذه الانتهاكات التي يشهدها العالم في الاونه الأخيرة، مشيرا إلى أن الحل يكمن في عدة محاور تتمثل في: تحالف عسكري فوري بقيادة روسيا والصين وإيران لدعم فنزويلا، وفرض عقوبات اقتصادية قاسية على أمريكا من دول البريكس بما فيها وقف التعامل بالدولار، والتهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية من دول أمريكا اللاتينية والعالم العربي والأفريقي، وطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية عبر الجمعية العامة.
كما ناشد جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بعقد قمة طارئة لإعلان الدعم المطلق لفنزويلا، مؤكدا أن الدفاع عن سيادة فنزويلا اليوم هو دفاع عن سيادة كل البلاد من القادم، لافتا إلي أن ما حدث لمادورو يمكن أن يحدث لأي رئيس عربي أو أفريقي يرفض الخضوع للهيمنة الأمريكية.
وحذر الدكتور مهران من فشل مجلس الأمن المتكرر، مشيرا إلي أن كل ما يحدث يساعد علي انهيار النظام الدولي العالمي، وان العالم بات يري أن القانون الدولي أصبح حبراً على ورق، لافتا إلي أن الحل الوحيد هو تحالف دولي قوي يفرض توازن قوى جديد يردع الهيمنة الأمريكية، وإلا فإن فنزويلا اليوم ستكون مصير كل دولة ترفض الخضوع لواشنطن غداً.