عاجل

الأوقاف: الإسراء والمعراج معجزة إلهية فوق حدود العقل البشري وقوانين الفيزياء

الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

أكدت وزارة الأوقاف أن حادثة الإسراء والمعراج تمثل إحدى أعظم معجزات الله عز وجل الدالة على كمال قدرته المطلقة، وأنها تشكل محطة إيمانية وعقدية فارقة في تاريخ الرسالة الإسلامية، إذ تتجاوز هذه المعجزة حدود العقل البشري، وتعلو على قوانين الفيزياء والسنن الكونية التي تحكم عالم المادة، بما يؤكد أن أفعال الخالق سبحانه وتعالى لا تقاس بمقاييس المخلوق المحدودة، ولا تحاكم بقوانين الزمان والمكان التي أوجدها الله وسخّرها لعباده.

وأوضحت “الأوقاف” أن معجزة الإسراء والمعراج ليست مجرد انتقال مكاني من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ولا مجرد صعود سماوي، وإنما هي حدث كوني فريد قصد به الله عز وجل ترسيخ عقيدة التسليم، وتصحيح ميزان النظر العقلي في التعامل مع الغيبيات، وبيان الفرق الجوهري بين قدرة المخلوق العاجزة وقدرة الخالق المطلقة.

الاستهلال القرآني بالتنزيه ودلالته العقدية

وأوضحت وزارة الأوقاف أن افتتاح سورة الإسراء بقوله تعالى:﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلࣰا﴾لم يكن مجرد افتتاح بلاغي، بل يحمل دلالة عقدية عميقة، إذ إن لفظ «سبحان» يفيد التنزيه المطلق لله عز وجل عن كل نقص، ويعلن منذ اللحظة الأولى أن ما سيأتي من خبر هو أمر خارج عن مألوف البشر، وغير خاضع لقوانين المادة التي اعتادها العقل الإنساني.

وأكدت “ الأوقاف ” أن المفسرين قرروا أن مجيء «سبحان» في مطالع الأخبار القرآنية إنما يكون عند ذكر الأمور العظام التي تعجز العقول عن إدراك كيفياتها، وهو بمثابة توجيه للعقل البشري بأن يتوقف عن القياس الدنيوي القاصر، وأن يتعامل مع الخبر بوصفه فعلًا إلهيًا صادرًا عن قدرة لا يحدها حد.

تصحيح جهة الفعل ومقياس المعجزة

وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن جوهر الإشكال لدى المنكرين أو المتشككين في حادثة الإسراء والمعراج يتمثل في قياس المعجزة بمقاييس البشر، والانطلاق من سؤال: «كم يستغرق الإنسان لقطع هذه المسافة؟»، وهو سؤال في غير محله من الأساس، لأن النص القرآني نسب الفعل صراحة إلى الله عز وجل بقوله: ﴿أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ﴾، ولم ينسبه إلى العبد نفسه.

وأكدت الوزارة أن القاعدة العقلية التي قررها المحققون من أهل العلم تقول إن «الفعل يُقاس بقدرة الفاعل لا بقدرة المفعول»، فإذا كان الفاعل هو الله سبحانه وتعالى، صاحب القدرة المطلقة التي لا يحدها زمان ولا مكان، فإن حسابات الزمن والمسافة تسقط من حيث القياس البشري، لأن قدرة الله لا تُقارن بقدرات المخلوقين.

ولفتت الأوقاف إلى أن علماء الأمة قرروا أن ما يكون متعذرًا أو مستحيلًا بالنسبة لقدرة البشر، يكون سهلًا يسيرًا بالنسبة لقدرة الله عز وجل، وأن هذا المعنى هو الأساس العقدي لفهم المعجزات كلها، وفي مقدمتها معجزة الإسراء والمعراج.

حقيقة الإسراء والمعراج بالروح والجسد

وأكدت وزارة الأوقاف أن جمهور علماء المسلمين من السلف والخلف ذهبوا إلى أن الإسراء والمعراج وقعا بالروح والجسد معًا، يقظةً لا منامًا، استنادًا إلى صريح القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية، مشيرة إلى أن تخصيص المعجزة بالروح فقط يُضعف معناها الإعجازي ويتعارض مع ظاهر النصوص.

وبيّنت الوزارة أن لفظ «العبد» الوارد في الآية الكريمة يدل على مجموع الروح والجسد، وأن التسبيح الوارد في مطلع الآية إنما يكون عند الأمور العظام، ولو كان الأمر مجرد رؤيا منامية لما كان محل إنكار من كفار قريش، ولا سببًا في ارتداد بعض ضعاف الإيمان آنذاك، كما أكدت النصوص النبوية أن النبي ﷺ رأى ما رأى بعينه، وأن بصره لم يزغ ولم يطغ.

خرق القوانين الكونية وخوارق العادات

وشددت وزارة الأوقاف على أن الإيمان بربوبية الله عز وجل يقتضي الإيمان بأنه خالق القوانين الكونية من جاذبية وسرعة وزمان ومكان، وأن من خلق القانون يملك حق خرقه أو إيقافه أو تسييره كيف شاء، وأن هذا هو المعنى العقدي لما يُعرف بخوارق العادات.

وأوضحت وزارة الأوقاف أن السنة النبوية جاءت ببيان واضح لهذا المعنى، سواء في وصف البراق الذي كان يضع حافره عند منتهى طرفه، متجاوزًا قوانين الحركة المعهودة، أو في حادثة شق الصدر التي كانت تهيئة مادية للجسد الشريف ليكون مؤهلًا لتحمل هذه الرحلة السماوية العظيمة.

بين منجزات البشر ومعجزة المعراج

وفي ردها على الشبهات المعاصرة، أكدت وزارة الأوقاف أن التقدم العلمي الذي حققه الإنسان في العصر الحديث، ووصوله إلى الفضاء، لا يتعارض مع الإيمان بمعجزة المعراج، بل يقرب فهمها من باب أولى، إذ إن ما وصل إليه الإنسان لم يكن إلا بعد صراع شاق مع القوانين الكونية، وبوسائل مادية محدودة، ومخاطر عظيمة، ومع ذلك لم يتجاوز نطاقًا محدودًا من الكون.

وأوضحت وزارة الأوقاف أن المقارنة الصحيحة ليست بين قدرة البشر وقدرة الله، وإنما بين «جهد المفتقر» و«أمر المقتدر»، فصعود البشر إلى الفضاء هو مكابدة ومغالبة للقوانين، أما معراج النبي ﷺ فكان تكريمًا إلهيًا وضيافة ربانية، طُويت فيها الأسباب، وخضعت لها القوانين بأمر الله عز وجل.

وأكدت وزارة الأوقاف أن معجزة الإسراء والمعراج ترسخ في نفوس المؤمنين عقيدة التسليم المطلق لله، وتعلمهم أن العقل البشري مهما بلغ من التقدم يظل محدودًا، وأن الغيب الإلهي لا يُدرك بالمعادلات الفيزيائية، بل يُتلقى بالإيمان والتصديق، لتبقى هذه المعجزة شاهدًا خالدًا على أن ما يعجز عنه المخلوق، هين يسير على الخالق سبحانه وتعالى، ودليلًا متجددًا على صدق الرسالة المحمدية وعلو مقام صاحبها ﷺ.

تم نسخ الرابط