عاجل

بين راحة التشغيل وعبء المواطن.. أزمة «الفكة» تشعل الجدل حول رفع تذكرة المترو

مترو الأنفاق
مترو الأنفاق

تشهد مسألة رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق حالة من الجدل المتصاعد، عقب طرح مقترحات بزيادة قيمة التذكرة بدعوى أزمة الفِكّة التي تواجهها منظومة التشغيل يوميًا، في ظل اعتماد ملايين المواطنين على المترو كوسيلة نقل أساسية.

رفع تذكرة المترو

وبينما ترى الجهات المعنية أن التقريب النقدي بات ضرورة لتسهيل حركة التحصيل وتقليل الأعباء التشغيلية، يثار تساؤل واسع حول مدى مشروعية تحميل المواطن أعباء إضافية، حتى وإن بدت محدودة، في وقت يعاني فيه من ضغوط اقتصادية متراكمة، ما يضع ملف تذاكر المترو في قلب نقاش مجتمعي بين اعتبارات الكفاءة التشغيلية والعدالة الاجتماعية.

الهيئة القومية لمترو الأنفاق

حيث أكد الدكتور طارق جويلي، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للأنفاق، وجود أزمة حادة في توفير فكة التذاكر بمختلف خطوط المترو، وهو ما يؤدي إلى خسائر مالية ملحوظة.


التذكرة الأقل سعرًا حالياً تبلغ 8 جنيهات

وأوضح الدكتور طارق جويلي، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للأنفاق، في تصريحات خلال برنامج "على مسئوليتي" مع الإعلامي أحمد موسى على قناة صدى البلد مساء الثلاثاء، أن التذكرة الأقل سعرًا حالياً تبلغ 8 جنيهات، وتزيد الحاجة يوميًا إلى توفير نحو 300 ألف جنيه فكة لتوزيعها على المحطات.

وأشار الدكتور طارق جويلي، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للأنفاق، إلى أن المشكلة ليست محلية فقط، بل تشمل نقصًا في سك العملة واستحالة الاستيراد، ما يعقد إمكانية حل الأزمة بسرعة.


وفي رد على اقتراح الإعلامي أحمد موسى برفع سعر التذكرة لتسهيل التعامل مع الفكة، أشار الدكتور طارق جويلي، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للأنفاق، إلى أن الهيئة بصدد زيادة 2 جنيه على التذكرة الأقل سعرًا لتصبح 10 جنيهات، ضمن خطة للتخفيف من الأزمة المالية وضمان انتظام حركة المترو دون توقف أو تأخير للركاب.


مقترح رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق

قال الدكتور مجدي مرشد، عضو مجلس النواب، تعليقًا على مقترح رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق من 8 إلى 10 جنيهات، إن المقترح يجب النظر إليه في إطار المتغيرات الواقعية التي تواجه مرفق المترو، وعلى رأسها أزمة الفِكّة التي أصبحت تمثل عائقًا حقيقيًا أمام انتظام وسهولة التشغيل اليومي.

وأوضح مرشد أن أزمة الفِكّة ليست مسألة هامشية، لافتًا إلى أن مترو الأنفاق يستهلك يوميًا ما يقرب من 300 ألف جنيه فِكّة، وهو رقم يصعب توفيره بشكل مستمر، ما يؤثر على حركة التشغيل وسلاسة تقديم الخدمة للمواطنين.

مسألة الكسور النقدية أصبحت شديدة الصعوبة

وأضاف أن مسألة الكسور النقدية أصبحت شديدة الصعوبة في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن تقريب سعر التذكرة إلى رقم صحيح مثل 10 جنيهات قد يساهم في تيسير الإجراءات وتقليل التعقيدات اليومية داخل المحطات، دون أن يمثل عبئًا كبيرًا مقارنة بالواقع القائم.

وأكد عضو مجلس النواب أن مبدأ التقريب معمول به اقتصاديًا، موضحًا أنه إذا كان سعر التذكرة قريبًا من 6 جنيهات فمن المنطقي تقريبه إلى 5 جنيهات، أما إذا كان قريبًا من 8 جنيهات فإن التقريب إلى 10 جنيهات يصبح الأقرب منطقيًا من الناحية الحسابية والعملية.

وشدد مرشد على أهمية دراسة أي قرار بشكل متوازن، يراعي مصلحة المواطن وفي الوقت نفسه يضمن انتظام المرافق العامة واستدامة تشغيلها بكفاءة.

ومن جانبه قالت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، إن أي حديث عن رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق بدعوى حل أزمة «الفِكّة» هو أمر مرفوض شكلًا وموضوعًا، ولا يمكن قبوله في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن المصري حاليًا.

المواطن لم يعد منتميًا لما يسمى بالطبقة المتوسطة


وأكدت السعيد، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن المواطن لم يعد منتميًا لما يسمى بالطبقة المتوسطة، بل أصبحنا أمام طبقة مُجهدة ومُثقلة بالأعباء، وهو ما تعكسه تقارير المؤسسات الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي، التي تشير إلى تزايد معدلات الفقر في مصر خلال السنوات الأخيرة، مشددة على أن أي زيادة حتة لو جنيه واحد، تمثل انتهاكًا مباشرًا لميزانية المواطن البسيط.


وأضافت: «المواطن اليوم يحسب مصروفاته بالجنيه، ويرتب ميزانيته على أساس سعر محدد للتذكرة، وفجأة يُفاجأ بزيادة جنيهين دفعة واحدة، دون دراسة أو تمهيد أو بدائل، وهذا أمر غير مقبول إطلاقًا».


وشددت عضو مجلس النواب على أن تحميل المواطن تكلفة غياب التخطيط ليس حلًا، قائلة: «غير المنطقي أن تكون كل أزمات الحكومة حلولها جاهزة من جيب المواطن، سواء بزيادة البنزين أو السولار أو تذاكر المترو والمواصلات العامة، في حين أن هذه الخدمات من صميم دور الدولة».

رفع أسعار الخدمات الأساسية


وأوضحت السعيد، أن رفع أسعار الخدمات الأساسية في التوقيت الحالي يمثل إجهادًا اقتصاديًا واجتماعيًا للأسرة بالكامل، ويؤثر بشكل مباشر على التعليم والصحة وحياة الطلاب والعاملين، خاصة أن شريحة واسعة من المصريين تعتمد على المترو كوسيلة نقل أساسية بعد ارتفاع أسعار الوقود.


وأكدت السعيد، أن أي زيادة حتى لو "ربع جنيه" يجب أن تسبقها دراسة واضحة ورؤية استراتيجية، وهو ما تفتقده الحكومة حاليًا، مضيفة: «غياب الرؤية والتخطيط لا يجوز تعويضه بفرض أعباء جديدة على المواطن»، لافتة إلى أنه مع عودة البرلمان للانعقاد، سيكون هذا الملف على رأس أولويات الرقابة البرلمانية، قائلة: «سيكون هناك طلبات إحاطة وأسئلة مباشرة للحكومة حول الدراسات التي استندت إليها، لأن ما يحدث الآن غير مقبول سياسيًا ولا اجتماعيًا، ويمثل ضغطًا غير محتمل على المواطن البسيط».

تم نسخ الرابط