لماذا تفكك اليمن؟.. محلل سياسي يحذر: هذا البلد لا يشبه السودان
قال مأمون فندي الكاتب والمحلل السياسي، إن اليمن ليست يوغوسلافيا وحالة التشظي وليست السودان والانقسام، مشيرا إلى عدة ملاحظات على وضع كارثي.
وقال فندي في تغريدة له عبر إكس: لفهم حالة تفكك الدولة في اليمن اليوم، لا يكفي إسقاط نماذج جاهزة مثل يوغوسلافيا أو السودان، بل يتطلب الأمر مقاربة مقارنة تراعي خصوصية البنية التاريخية والاجتماعية اليمنية، فاليمن، بخلاف يوغوسلافيا، لا يقوم على انقسام لغوي أو قومي حاد؛ العربية إطار جامع، والهوية القومية ليست موضع نزاع جذري.
الوضع في اليمن
كما يختلف عن السودان، حيث لعب التمايز الإثني والديني بين شمال عربي مسلم وجنوب إفريقي مسيحي- وثني دورًا حاسمًا في الانفصال.
وأردف المحلل السياسي: أن تفكك اليمن أقرب إلى نموذج “الدولة الهشة متعددة المراكز”، حيث يتقاطع التنوع الجهوي والمذهبي مع إرث تاريخي غير مكتمل للدولة الحديثة.
فالشمال الزيدي عاش قرونًا في ظل نظام الإمامة، ما رسّخ تصورًا للسلطة قائمًا على الشرعية الدينية المحلية، وهو ما أعادت جماعة الحوثي تفعيله سياسيًا وعسكريًا، في المقابل، خضع الجنوب لتجربة استعمارية بريطانية أفرزت دولة مركزية حديثة نسبيًا في عدن، ثم تجربة اشتراكية لاحقة أسهمت في بناء هوية سياسية جنوبية مميزة، لا قومية منفصلة بل “دولتية” بالأساس.
وأضاف مأمون فندي: أما الإرث العثماني في الوسط والشمال، فكان إداريًا هشًا ولم ينتج مؤسسات راسخة، ما جعل الدولة بعد 1962 أقرب إلى تحالف نخب قبلية وعسكرية لا إلى كيان مؤسسي، وعندما تحققت الوحدة عام 1990، جرى دمج دولتين غير متكافئتين دون عقد اجتماعي جامع، فبقيت الولاءات الأولية القبيلة، المنطقة، المذهب أقوى من الدولة.
وبالمقارنة، تفكك اليمن ليس صراع هويات متصارعة بقدر ما هو انهيار لمركز الدولة واحتكارها للعنف والشرعية، إنه نموذج تفكك داخلي متدرج، حيث تتعايش مشاريع سلطة متعددة داخل جغرافيا واحدة، لا انفصالًا نهائيًا محسومًا كما في يوغوسلافيا أو جنوب السودان.
واختتم فندي حديثه قائلا: حالة اليمن قد تكون كارثيه إذا ما تركت لسلوك الجماعات اليمنية المتنازعة .



