عاجل

علي جمعة: السيدة فاطمة الزهراء بضعة النبي ﷺ وموضع الاصطفاء ووعاء النسب المحمدي

سيدة نساء العالمين
سيدة نساء العالمين

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، أن السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها تحتل منزلة فريدة لا يشاركها فيها أحد، فهي بَضعة سيدنا رسول الله ﷺ، وسيدة نساء العالمين، والجهة المصطفوية الطاهرة، التي شاء الله تعالى أن ينحصر فيها نسل النبي ﷺ وذريته إلى يوم القيامة.

وأوضح  دكتور علي جمعة أن السيدة فاطمة بنت محمد بن عبد الله ﷺ ولدت قبل البعثة بقليل، في زمن كانت فيه الكعبة تبنى، ونشأت في بيت النبوة، وتربت في حضن الوحي، فجمعت شرف النسب، وكمال التربية، وصفاء الروح، وكانت أحب الناس إلى قلب أبيها ﷺ، حتى قال عنها: «فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها»، وهو حديث يختصر مكانتها عنده، ويكشف عن أن أذى فاطمة أذى للنبي نفسه.

ولفت  الدكتور علي جمعة إلى  أن النبي ﷺ كان يجل ابنته إجلالا ظاهرا، فكان إذا دخلت عليه قام لها، ورحب بها، وقبّلها، وأجلسها في مجلسه، وكانت أشبه الناس به خلقا وخلقا ومشية وحديثا، كما شهدت بذلك أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، في مشهدٍ يعكس نموذج الرحمة النبوية، والتقدير العميق للابنة والمرأة.

 زواج جمع بين الطهر والزهد والبطولة

وأشارالدكتور علي جمعة  إلى أن زواج السيدة فاطمة من الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهما كان زواجا مباركا جمع بين الطهر والزهد والبطولة، وكان بيتُهما مدرسةً في الصبر والقناعة، وقد أنجبت منه الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، كما أنجبت زينب وأم كلثوم، ومن ذريتها المباركة استمر نسل النبي ﷺ، إذ انقطع عقبه من جميع بناته إلا من طريق فاطمة الزهراء.

وأكد علي جمعة  في مقال له بمنصة وزارة الأوقاف ,أن محبة النبي ﷺ لابنته لم تكن مجرد محبة أب لابنته، وإنما محبة مقام واصطفاء، ودفاع عن حق، وصيانة لكرامة، فقد غضب ﷺ حين بلغه ما قد يؤذيها، وقال قولته المشهورة: «والله لا تجتمع بنت نبي الله وبنت عدو الله»، فعدل الإمام علي رضي الله عنه عن ذلك رعايةً لمشاعرها، ولم يتزوج عليها حتى توفيت.

وتوقف الدكتور علي جمعة عند المشهد الإنساني العميق في مرض النبي ﷺ، حين أسر إلى فاطمة بخبر وفاته فبكت، ثم أخبرها بأنها أول أهل بيته لحوقًا به، وأنها سيدة نساء هذه الأمة، فضحكت وكتمت السر، حتى أخبرت به السيدة عائشة رضي الله عنها بعد انتقال النبي ﷺ، في صورة بليغة عن عمق العلاقة بين الأب وابنته، وعن مقامها الرفيع عنده.

موقف السيدة فاطمة الزهراء في مرض النبي ﷺ

وأضاف علي جمعة  أن السيدة فاطمة رضي الله عنها كانت مثالًا للصبر، والزهد، والحياء، والعبادة، حتى أوصت أن تدفن ليلا، وأن يخفى قبرها، وصنع لها نعش خاص صيانة لها، فكانت أول امرأة تحمل في نعش، وهو ما يعكس رهافة حسها، وعلو خلقها، وسمو القيم التي تربت عليها في بيت النبوة.

وأشار دكتور علي جمعة إلى أن النبي ﷺ خصَّ أهل بيته بفضائل عظيمة، فجلل فاطمة وزوجها وبنيها بكسائه، وقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا»، وقال كذلك: «أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم»، مؤكدًا أن محبة فاطمة وآل البيت أصلٌ من أصول الدين، بعيدا عن الغلو أو الجفاء.

وأكد الدكتور علي جمعة بالتأكيد على أن السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها ليست مجرد شخصية تاريخية، بل هي نموذج إيماني متكامل، ومدرسة في الطهر، والوفاء، والحياء، ومحبة النبي ﷺ، وأن سيرتها تظل منارةً تهدي القلوب إلى معاني القرب من الله، وتعظيم مقام آل بيت رسول الله ﷺ، الذين أمرنا بحبهم وتعظيمهم.

تم نسخ الرابط