عاجل

برلمانيون: هروب نزلاء مصحة المريوطية يكشف فوضى المصحات غير المرخصة | خاص

هروب جماعي لمرضى
هروب جماعي لمرضى الإدمان

أعادت واقعة الهروب الجماعي لنزلاء إحدى مصحات علاج الإدمان غير المرخصة بمنطقة المريوطية فتح ملف المصحات المخالفة على مصراعيه داخل أروقة البرلمان، وسط تحذيرات نيابية من خطورة استمرار هذا الوضع على حياة المرضى وأمن المجتمع، ومطالبات بتحرك حكومي عاجل لضبط منظومة الترخيص والرقابة، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الكيانات التي تعمل خارج إطار القانون.

ومن جانبها أكدت النائبة الدكتورة سارة النحاس، عضو مجلس النواب، أن ما تم تداوله مؤخرًا من مقاطع مصورة تُظهر هروبًا جماعيًا من إحدى مصحات علاج الإدمان، يُعد مؤشرًا بالغ الخطورة على وجود خلل حقيقي في منظومة الترخيص والرقابة على هذا القطاع، رغم وضوح القوانين واللوائح المنظمة له.

وشددت «النحاس» على أن انتشار المصحات غير المرخصة يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق مرضى الإدمان، ويعرض حياتهم لمخاطر جسيمة، فضلًا عن إساءته للمنظومة الطبية المعتمدة التي تعمل وفق أسس علمية وإنسانية لعلاج هذا المرض، مؤكدة أن المريض ليس مجرمًا بل إنسان يحتاج إلى رعاية وحماية.

وأوضحت، في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أن الخلل لا يكمن فقط في وجود كيانات تعمل خارج إطار القانون، وإنما في ضعف آليات الرقابة والمتابعة، وتداخل الاختصاصات بين الجهات المعنية، وغياب التنسيق الفعّال، وهو ما يسمح بتمدد هذه الممارسات غير القانونية دون رادع حقيقي.

وطالبت النائبة بتحرك عاجل لمحاسبة القائمين على هذه المصحات غير المرخصة، وكل من سمح لها بالعمل أو تغاضى عن مخالفاتها، مع تشديد الرقابة الدورية والمفاجئة على المصحات المرخصة، لضمان تقديم العلاج داخل مؤسسات معتمدة وتحت إشراف طبي متخصص يحفظ كرامة المرضى وسلامتهم.

كما دعت إلى تفعيل خط ساخن واضح ومعلن لتلقي شكاوى المرضى وذويهم، والتعامل معها بسرعة وشفافية، إلى جانب إجراء حصر شامل وفوري لجميع مراكز ومصحات علاج الإدمان على مستوى الجمهورية، وإغلاق غير المرخص منها دون أي تهاون، مؤكدة أن حماية مرضى الإدمان مسؤولية تشريعية وحقوقية وطبية لا تحتمل التأجيل.

وفي السياق ذاته، تقدمت النائبة أمل سلامة، عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بسؤال عاجل على خلفية واقعة الهروب الجماعي لنزلاء مصحة المريوطية، متسائلة عن سياسة الحكومة في التعامل مع المصحات العلاجية والنفسية، خاصة غير الخاضعة للترخيص والرقابة.

وتساءلت «سلامة» عن موقع الرقابة الحكومية من هذه المصحات، والجهة المسؤولة عن التفتيش والمتابعة الدورية، ومدى وجود تنسيق فعلي بين وزارة الصحة والجهات المعنية لضمان سلامة النزلاء وحماية حقوقهم، مطالبة بتوضيح أسباب غياب التفتيش الاستباقي لمنع التجاوزات قبل وقوعها.

كما استفسرت عضو لجنة حقوق الإنسان عن عدد المصحات المرخصة في مصر حاليًا، وما إذا كانت هناك حصر دقيق بعدد المصحات التي تعمل خارج الإطار القانوني، إلى جانب مدى وجود إشراف مباشر وميداني من الجهات المختصة، مشددة على ضرورة الكشف عن الإجراءات العاجلة التي تعتزم الحكومة اتخاذها لضبط هذا الملف ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.

من جانبها، حذرت الدكتورة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، من تصاعد أزمة الإدمان خلال الفترة الأخيرة بشكل بات يهدد الأجيال القادمة، وعلى رأسها فئة المراهقين، مؤكدة أن التداعيات الاجتماعية والأمنية والنفسية لهذه الظاهرة قد تكون كارثية إذا لم يتم التعامل معها بمنهج شامل وحاسم.

وقالت «سعيد»، في تصريحات خاصة لـ«نيوز روم»، إن الدولة تبذل جهودًا ملموسة في ملف مكافحة الإدمان، لكنها لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب لمواجهة حجم الأزمة، خاصة أن علاج المدمن يرتبط بإرادته الحرة، في وقت يكون فيه كثير من المدمنين فاقدين للأهلية أو رافضين للعلاج، ما يعقّد مهمة الأسر ويضاعف معاناتها.

وأشارت إلى أن واقعة مصحة المريوطية كشفت عن خلل جسيم في منظومة الرقابة، خاصة بعد إقرار وزارة الصحة بضعف الإشراف على بعض المنشآت، معتبرة أن ما جرى يمثل إدانة صريحة لمنظومة العلاج الحر التي يُفترض أن تواجه المصحات غير المرخصة، لكنها تحولت في بعض الحالات إلى أماكن احتجاز غير إنسانية تنتهك فيها حقوق المرضى.

وتساءلت عضو مجلس النواب عن مصير أهالي المدمنين غير القادرين على تحمل تكاليف المصحات الكبرى، وكيف يمكنهم التأكد من أن المصحة مرخصة وتخضع للرقابة، مؤكدة أن إقناع المدمن بالعلاج في حالات الهياج والعنف يمثل تحديًا كبيرًا في ظل غياب آليات واضحة للدعم والتدخل السريع.

وطالبت «سعيد» بضرورة تضافر جهود وزارات الصحة والتضامن والداخلية، إلى جانب المجتمع المدني، مع إنشاء آلية رقمية موحدة أو موقع إلكتروني رسمي لحصر المصحات المرخصة، يتيح للأسر التأكد من التزام هذه المنشآت بالمعايير الطبية والنفسية وبروتوكولات العلاج المعتمدة، محذّرة من أن غياب الرقابة قد يؤدي إلى خروج المرضى بحالة نفسية مشوهة تفوق في خطورتها الإدمان ذاته.

تم نسخ الرابط