«أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا».. هل الإعراض عن الزواج حرام؟
هل الإعراض عن الزواج حرام؟، سؤال نرصد جوابه في التقرير التي وفق ما جاء في «أحاديث الصباح في المذياع»، للشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق، والشيخ محمد مدني من كبار علماء الأزهر.
هل الإعراض عن الزواج حرام؟
حيث بينا من خلال الحديث أن الرسول على حث على الزواج، فقد روي أن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ جاءوا إلى بيوت أزواجه، يسألون عن عبادته فلما أُخبروا بها كأنهم تقالوها؛ أي: عدوها قليلة، فقالوا وأين نحن من رسول الله ؟ قد غفر الله - تعالى - له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم أما أنا فأصلي الليل أبدا، وقال :آخر وأنا أصوم الدهر أبدا، وقال ثالث: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا.
فجاء رسول الله ﷺ فقال لهم : « أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لكني أصُومُ وَأَفْطِرُ، وَأَصَلى وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي.
وقالا:«هذه مكانة الزواج في الدين يعلن رسول الله ﷺ أن الزواج سنته وطريقته وشرعته، وليس المراد أنه سُنَّةَ مَن شاء فعلها ومَن شاء تركها، وإنما هو واجب لا يجوز النكوص عنه، ولا التخلي عن حمل مسئولیته؛ فمن تخلى عنه فليس من الرسول، وليس بينه وبين الرسول صلة.
هذا قول الرسول في شان قوم تركوا الزواج اشتغالا بالصوم والصلاة وعبادة الله فما بالكم بقوم يُعرِضون عن الزواج، لا إيثارا للعبادة، ولا تفرغاً للزهد والتقوى، وإنما يُعرضون عنه اكتفاء بانتهاك الحرمات أو تهربًا من حمل المسئوليات، يقولون: ما لنا وللزواج وقليل من المال يغني الحال ويسد الحاجة؟ ما لنا ولهذا الحمل الثقيل؟ زوجة وبنون وبنات وخدم والكل لهم مطالب في الصحة والمرض، خور في العزيمة وضعف تحمل المسئوليات الشريفة، وفقد للصفات الكريمة التي ميز بها الإنسان، ورضا بالمنزلة الدون، وبالتحلل من قيود الشرف والكرامة وانغماس في حمأة الرذيلة والفجور.
وشددا أن الزواج تعاون شريف على هذه الحياة، وقيام شريف بحقوقها وتحمل شريف المسئولياتها به تحفظ الكرامات، وبه تحفظ الأموال وبه تكون الوقاية من المقت وسوء السبيل، به تتبادلون المنافع، به توجد لكم ذرية طيبة صالحة تكون لكم عزا في الحياة وذكرًا بعد الممات به يجد الإنسان بجواره القريب القلب الذي يحنو عليه، والنفسَ التي تخلص له، والسلوى التي تنفس عنه به ترتبط الأسر وتتآلف العائلات، وتكون الأمة وحدة قوية البنيان شديدة التماسك، تشعر برباط الإيمان الخالد، يعززه رباط الزواج والمصاهرة.
وقالا إن إعراض الشباب عن الزواج قد أفسد الأخلاق، ودفع إلى التحلل من قيود الشرف والدين وسهل طرق العبث بالأعراض.
وشددا على أن الإعراض عن الزواج هو استجابة لفكرة شيطانية خبيثة، وتزول على أسباب ومبررات كاذبة فاسدة تنتحلها الثقافات الإباحية الوافدة إلينا، والتي انزلقت إليها أقدام شبابنا؛ تقليدًا لقوم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، أما سُنَّة الرسول فقد بينها الرسول ﷺ بقوله وفعله لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (الأحزاب: ۲۱).





