عاجل

طوق نجاة أم مخاطرة كبيرة؟.. «المقايضة الكبري» تشعل الصراع بين الاقتصاديين

هشام عز العرب وحسن
هشام عز العرب وحسن هيكل ومحمد فؤاد

تحولت منصة «إكس» خلال الساعات الماضية إلى ساحة نقاش اقتصادي محتدم، بعدما أعاد رجل الأعمال حسن هيكل طرح رؤيته بشأن أزمة الدين العام المحلي في مصر، عبر ما أسماه «المقايضة الكبرى»، الطرح فتح الباب أمام ردود قوية من المصرفي البارز هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي السابق للبنك التجاري الدولي، وكذلك الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد، لتتوسع الدائرة من مجرد تدوينة إلى حوار علني يعكس عمق الخلاف حول إدارة الدين والسياسات الاقتصادية.

شرارة الجدل.. تدوينة تعيد ملف الدين للواجهة

بدأت القصة عندما كتب حسن هيكل تدوينة أشار فيها إلى أنه سبق ونبه رئيس الوزراء، على الهواء قبل نحو عام، إلى أن وصل الدين العام المحلي إلى مرحلة غير قابلة للاستمرار، مؤكدًا أن الحلول التقليدية لم تعد مجدية، وأن الخروج من الأزمة يتطلب مسارًا جذريًا، وتساءل «هيكل» عما إذا كانت الدولة تبني هذا الطرح قريبًا، مما فتح الباب أمام تفاعل واسع على المنصة.

«المقايضة الكبرى» كما يراها حسن هيكل

عاد «هيكل» لشرح فكرته عبر سيناريوهات مبسطة، قارن فيها وضع الدولة بشركة تراكمت عليها الديون حتى أصبحت الفوائد تلتهم معظم إيراداتها، واعتبر أن الوضع الحالي يحرم قطاعات حيوية، مثل التعليم والصحة، من التمويل الكافي، مشيرًا أيضا إلى أن تدخل البنوك المركزية في الأزمات ممارسة عالمية معروفة، مستشهدًا بتجارب دولية أبرزها ما حدث في الولايات المتحدة خلال أزمة 2008.

وفي محور آخر، لفت إلى تضخم أرباح البنوك التجارية خلال السنوات الأخيرة نتيجة الاعتماد المكثف على أدوات الدين الحكومية، معتبرا أن هذا النمو في الأرباح يقابله عبء متزايد تتحمله الموازنة العامة.

مقترح صادم.. تصفير الدين مقابل الأصول

طرح «هيكل» مقترحًا يقوم على نقل جزء من أصول الدولة إلى البنك المركزي، وليس البنوك التجارية، مقابل تصفير الدين العام المحلي. وبحسب رؤيته، تدار هذه الأصول عبر كيان سيادي محترف، ويتم توجيه وفورا خدمة الدين إلى دعم القطاعات الإنتاجية وتحسين الخدمات الأساسية.

عز العرب يرد.. «إعلان إفلاس مقنع»

رد هشام عز العرب على الطرح بنبرة ساخرة في ظاهرها وحادة في مضمونها، معتبرًا أن ما يطرح يرقى إلى إعلان إفلاس غير مباشر، وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من أدوات الدين مملوك لأجانب، متسائلًا عن مصير أموال المودعين وكيفية التعامل مع الالتزامات الخارجية مثل اليوروبوند.

وأكد «عز العرب» أن مثل هذه الطرحات تتجاهل تعقيدات النظام المالي، محذرا من آثارها على الاستقرار النقدي والثقة في الاقتصاد، ومشددًا على أن مصر لم تتخلف تاريخيًا عن سداد التزاماتها.

«هيكل» يتمسك برأيه

عاد «حسن هيكل» للرد مؤكدًا أن الدين المحلي الذي يقترب من 13 تريليون جنيه، مقابل إيرادات لا تتجاوز 3 تريليونات جنيه، يضيق هامش الخيارات، وأعتبر أن حتى خفض أسعار الفائدة لن يحل الأزمة جذريًا، لأن خدمة الدين ستظل تلتهم معظم الإيرادات.

محمد فؤاد.. الاقتصاد لا يدار بالحلول المفاجئة

من جانبه، انحاز الدكتور محمد فؤاد إلى موقف «عز العرب»، محذرًا من الانسياق وراء حلول تبدو جذابة في ظاهرها لكنها تحمل مخاطر كبيرة على المدى المتوسط والطويل.

وأكد أن الاقتصاد لا يعرف «الضربات السحرية»، وأن الإصلاح الحقيقي يتطلب التزاما صارمًا بأساسيات الإدارة الاقتصادية، لا مبادرات مفاجئة قد تعيد إنتاج الأزمة بصيغ جديدة.

جدل مفتوح بلا حسم

الجدل الذي أشتعل على «إكس» يعكس انقسامًا واضحًا بين من يرى أن الأزمة تتطلب حلولًا غير تقليدية، ومن يحذر من كلفة هذه الحلول على الاستقرار والثقة، وبين الطرح والرد، ويبقى ملف الدين العام أحد أكثر الملفات حساسية، في انتظار مسار إصلاحي قادر على تحقيق التوازن بين الجرأة والحذر.

تم نسخ الرابط