بعد غياب ما يقرب من 15 عاما.. موعد مناقشة قانون المحليات داخل مجلس النواب
رغم مرور أكثر من عقد على تجميد المجالس المحلية، ما زال قانون المحليات حبيس الأدراج، في وقت تتزايد فيه الأزمات اليومية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وغياب هذا القانون لم يعد مجرد تأخير تشريعي، بل تحول إلى فراغ رقابي وإداري انعكس بوضوح على الشارع المصري، حيث تفاقمت ظواهر إشغال الطريق، وانتشرت المحال غير المرخصة، وتراجعت قدرة الأجهزة التنفيذية على ضبط المخالفات دون ظهير شعبي رقابي فعّال.
صدور قانون المحليات
ومع استمرار تأجيل صدور قانون المحليات، تتعمق الفجوة بين المواطن وصانع القرار المحلي، وتتراجع أدوات المساءلة، لتصبح المحليات الحلقة الأضعف في منظومة الإدارة، وهو ما يفتح الباب أمام العشوائية، ويثقل كاهل الدولة بخسائر اقتصادية وخدمية يصعب حصرها، في انتظار تشريع طال انتظاره يعيد الانضباط ويستعيد الثقة في الإدارة المحلية.
سبب تأخر قانون الإدارة المحلية
وفي التقرير التالي يرصد لكم موقع نيوز رووم، سبب تأخر قانون الإدارة المحلية، وموعد مناقشة داخل مجلس النواب:
قال النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، إن الدولة المصرية تعمل منذ مارس 2011 دون مجالس محلية منتخبة، رغم أن المحليات تمثل العمود الفقري للدولة وأحد أهم ركائز الإدارة العامة.
منظومة المحليات تقوم على جناحين أساسيين
وأوضح مغاوري في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الإدارة المحلية لا يمكن أن تعمل بجناح واحد فقط، موضحًا أن منظومة المحليات تقوم على جناحين أساسيين: الجناح التنفيذي والجناح الشعبي الرقابي، بينما تعمل الدولة حاليًا بالجناح التنفيذي وحده، وهو ما وصفه بـ«الجناح المكسور»، الأمر الذي أدى إلى تفاقم المشكلات الخدمية وتراكم الأزمات على المستوى المحلي، مؤكدًا أن ما خفي من هذه المشكلات أعظم بكثير مما يظهر.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن غياب المجالس المحلية حمّل البرلمان أعباءً ليست من اختصاصه، لافتًا إلى أن لجان الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب باتت تناقش قضايا كان من المفترض أن تُحل داخل مجلس محلي قرية أو مدينة، وهو ما جعل المواطن يتعامل مع النائب باعتباره «عضو مجلس قروي» لا مشرّعًا ورقيبًا.
قانون المحليات يعزز الرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي
ولفت مغاوري إلى أن قانون المحليات لا يثير صراعات فكرية أو أيديولوجية، لأنه قانون خدمي بالأساس، ويضم ما يقرب من 60 ألف كادر محلي، من المجالس القروية وحتى مجالس المحافظات، وهو ما من شأنه تخفيف العبء عن مجلس النواب وتعزيز الرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي.
وفيما يتعلق بأسباب تأخر إصدار القانون، أرجع مغاوري ذلك إلى غياب الإرادة الحقيقية لإقراره، مشيرًا إلى أن بعض الأطراف تشعر بالارتياح في ظل غياب المجالس المحلية، لأنها لا تواجه مساءلة شعبية مباشرة من أعضاء مجالس منتخبة يراقبون المحافظين ورؤساء المدن والأحياء.
إصدار قانون المحليات لا يمكن أن يتم دون إرادة شعبية ضاغطة
وأضاف أن إصدار قانون المحليات لا يمكن أن يتم دون إرادة شعبية ضاغطة، إلى جانب إرادة سياسية مشتركة بين الحكومة والبرلمان، موضحًا أن المجلس، للأسف، لا يعمل بإرادة مستقلة كاملة، إذ لا يمكن لمشروع قانون مقدم من النواب أن يُناقش بجدية داخل اللجان النوعية إلا بعد أن تُبدي الحكومة موافقتها واستعدادها للتعامل معه، وإلا دخل المشروع ما وصفه بـ«الثلاجة» حتى نهاية الفصل التشريعي.
وأوضح النائب أن الأولوية التشريعية غالبًا ما تُمنح لمشروعات القوانين المقدمة من الحكومة، حتى وإن وُجدت مشروعات مماثلة أو أكثر اكتمالًا مقدمة من النواب، وهو ما يطرح تساؤلات حول من يمتلك الإرادة التشريعية الحقيقية.
وأكد النائب عاطف مغاوري على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إرادة سياسية واضحة، ورؤية مشتركة بين الحكومة والمجلس، لإصدار قانون محليات يعيد التوازن للإدارة المحلية، معربًا عن أمله – رغم تحفظه – في أن يشهد الفصل التشريعي الحالي تحركًا جادًا، خاصة في ظل زيادة عدد النواب المستقلين، بما يحقق نقلة حقيقية في ملف المحليات.
غياب قانون المحليات ساهم في تفاقم العديد من المشكلات
وقال النائب عمرو درويش إن غياب قانون الإدارة المحلية الجديد لأكثر من عشر سنوات ساهم في تفاقم العديد من المشكلات، وعلى رأسها ملف البناء المخالف والعشوائيات، مشيرًا إلى أن القانون الحالي لم يعد قادرًا على التعامل مع التحديات المتغيرة على أرض الواقع.
إعداد مشروع متكامل لقانون الإدارة المحلية
وأضاف درويش، في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين انتهت من إعداد مشروع متكامل لقانون الإدارة المحلية، ومن المقرر التقدم به إلى البرلمان مع بداية دور الانعقاد القادم، مؤكدًا أن إصدار القانون الجديد سيمثل نقلة نوعية في ضبط الأداء المحلي، وتعزيز الرقابة، وتحقيق اللامركزية، وتحميل المسؤولية بوضوح.
وأوضح أن وجود مجالس محلية منتخبة وقانون منضبط سيسهم بشكل مباشر في الحد من المخالفات، ومراقبة الأجهزة التنفيذية، والتعامل المبكر مع أزمات البناء قبل تحولها إلى كوارث.