ما حكم شرب الماء في الطواف أثناء أداء المناسك؟.. الإفتاء توضح
أكدت دار الإفتاء على جواز شرب الماء أثناء الطواف بالبيت الحرام وإذا قام به الإنسان فطوافه صحيح، ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج.
فضل الطواف بالبيت الحرام
مِن المقرر شرعًا أنَّ أفضل ما يتقرب به العبد من ربه: الطواف بالبيت، فهو عبادة مِن أهم العبادات وأعظمها، وقُربة مِن أفضل القُربات وأرفعها، وركن في الحج والعمرة فلا يصحان إلا به، وهو أكثر المناسك عملًا في الحج والعمرة، وشعيرة يثاب عليها المسلم في جميع حالاته، سواء فعلها على سبيل الوجوب والفرضية، أو على سبيل الندب والتطوع؛ لعموم قول الله تعالى:
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيم﴾،
وقوله سبحانه وتعالى:
﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾.
وقد وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم الطواف بالبيت بأنه صلاة؛ لحرمته ومكانته وفضله وعظمته، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، وَلَكِنَّ اللهَ أَحَلَّ لَكُمْ فِيهِ النُّطْقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ».
وفي رواية عنه أيضًا:
«إِنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ، إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا يَتَكَلَّمْ إِلَّا بِخَيْرٍ».
حكم شرب الماء أثناء الطواف
الطواف وإن كان ذا شأن عظيم ومكانة عالية حتى وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة أو كالصلاة، إلا أنه يجوز شرب الماء فيه، وقد نُقل الإجماع على جواز ذلك، حيث أُجمع على أن شرب الماء في الطواف جائز.
كما رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه شرب ماءً في الطواف، ورخّص في الشرب في الطواف عدد من أهل العلم، ولا يُعلم أحد منع الطائف من ذلك.
آراء المذاهب الفقهية الأربعة في حكم شرب الماء أثناء الطواف
الفقهاء وإن أجمعوا على جواز شرب الماء أثناء الطواف لمن أصابه الظَّمأ، إلا أنَّ بعضهم كرهه لغير حاجة أو عطش، كالمالكية والشافعية، فإن كان هناك عطش فلا بأس به ولا كراهة حينئذ، وأما الحنفية والحنابلة فقد أباحوه مطلقًا.
فقد عُدَّ الشرب أثناء الطواف من المباحات عند الحنفية، ولم يُلحقوه بالمكروهات.
وعند المالكية: يُكره شرب الماء في الطواف إلا عند الحاجة أو شدة العطش، فإن وُجد العطش فلا بأس به.
وعند الشافعية: لا بأس بشرب الماء في الطواف، ولا يُكره كراهة إثم، لكن تركه أولى من باب الأدب، ومع ذلك فإن شربه لا يبطل الطواف.
أما الحنابلة: فلا يرون بأسًا بالشرب في الطواف، واستدلوا بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يُنقل عن أحد من أهل العلم منعه.
ووجه الكراهة أو كون الفعل خلاف الأولى عند من قال بذلك: أن الطواف عبادة جليلة تشبه الصلاة، فيُستحب فيها كمال الأدب، والخشوع، وحضور القلب، ومراعاة الهيبة والسكينة، واستشعار عظمة من يُطاف ببيته سبحانه وتعالى.



